باحثة أمريكية : هناك جهود محسوبة للعودة بتونس إلى الحكم الاستبدادي

الباحثة الأمريكية ” سارا يركيس ” مهتمّة كثيرا بالتجربة التونسية وقد كتبت عنها الكثير من المقالات وأنجزت العديد من الأبحاث . هذه الباحثة أدلت بحوار لموقع ” الصباح نيوز ” أبدت فيه تحفظات كثيرة وتخوفات من ” الردّة ” التي قد تعرفها التجربة التونسية .
وقالت الباحثة في هذا الحوار : ” إن تونس حققت نجاحا أكبر على مستوى الاصلاحات السياسية مقارنة بالإصلاحات الاقتصادية وقد حقق الانتقال الديمقراطي أغلب أهدافه . لكني قلقة جدا على الديمقراطية في تونس . فللمرة الأولى أرى نمطا من التصرفات التي توحي بأن هناك جهدا محسوبا للعودة بتونس إلى الحكم الاستبدادي . ولديّ أمل في أن الشعب التونسي والمجتمع المدني وعددا من الفاعلين السياسيين الملتزمين بالديمقراطية لن يسمحوا لهذا بأن يحدث …”.
وفي إجابة عن سؤال يتعلق بتنامي حجم الفساد في تونس وهو موضوع آخر ما كتبت هذه الباحثة عن تونس قالت ” سارا ” : ” هناك تفسيران لزيادة حجم الفساد بعد الثورة . أوّلا بعد انتهاء النظام الكليبتوقراطي ( أي نظام حكم اللصوص ) أصبح هناك عدد أكبر من الفرص كي يستفيد عدد أكبر من الناس . وعلى سبيل المثال كان شرطي المرور الذي يضبط شخصا تجاوز السرعة المحددة يحصل منه على رشوة يحيل جزءا من مبلغها ( إن لم يكن بالكامل ) إلى شخص على علاقة بالطرابلسية . اليوم رحل ذلك النظام الشبيه بالمافيا وبالتالي فإن نفس الشرطي يمكنه أن يحصل على كامل المبلغ لنفسه وهذا يحفّز على الفساد . العنصر الثاني هو أن إدراك الفساد قد تزايد ومن الواضح أن التونسيين يشعرون اليوم أكثر بمستوى اكبر من الفساد وقد يعود ذلك إلى أن الموضوع لم يعد ممنوعا الحديث فيه .”
وفي خصوص رأيها في الاتجاه الذي تسير نحوه تونس قالت هذه الباحثة : ” أنا لست متفائلة مثلما قلت وأعيد القول إن البلاد تسير على الطريق الخطأ . ورغم ذلك لا أعتقد أن تونس بلغت نقطة اللاعودة إلى الماضي . فالانتقال الديمقراطي ما زال بإمكانه التقدّم ويمكن للبلاد أن تشهد نموا اقتصاديا قويا . لكن الآن هناك مؤشرات مقلقة على تعطيل مسار الانتقال .”.