انتخابات ألمانيا بين تقصير هيئة الانتخابات وتعقيد الاجراءات

تواجه الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، في أول اختبار ستجريه بعد الهزات التي شهدتها منذ استقالة رئيسها السابق شفيق صرصار، أولى التجارب المتمثلة في الانتخابات التشريعية الجزئية في المانيا، لتعويض النائب حاتم شهر الدين الفرجاني عن دائرة المانيا(مقعد وحيد)، الذي قدم إستقالته من مجلس نواب الشعب، إثر تعيينه كاتب دولة لدى وزير الشؤون الخارجية مكلفا بالدبلوماسية الاقتصادية عقب التحوير الوزاري الأخير لتركيبة الحكومة.

وترافق العملية منذ فتح باب التسجيل الشهر الماضي، عدة انتقادات وصعوبات قد تؤثر على سيرها، حيث كشف رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات بالنيابة أنور بن حسن، أن الانتخابات التشريعية الجزئية بدائرة ألمانيا ستقتصر على مكاتب الاقتراع بمقرات السيادة المتمثلة في سفارة تونس ببرلين والقنصلية العامة التونسية ببون والقنصليتين التونسيتين في كل من هامبورغ وميونيخ.

يأتي ذلك على اثر ورود مراسلة على وزارة الشؤون الخارجية من سفارة تونس بألمانيا تضمنت ردا مكتوبا من السلطات الألمانية يتعلق بعدم إمكانية توفير فضاءات خارج مقرات السيادة لتنظيم الانتخابات التشريعية الجزئية على غرار انتخابات سنة 2014 وذلك اثر ثلاث مراسلات توجهت بها السلطات الرسمية التونسية في الغرض منذ انطلاق المسار الانتخابي، حسب ما نقلته وكالة تونس افريقيا للأنباء.

وقال بن حسن للمصدر ذاته، أن وزارة الخارجية بصدد ترتيب لقاء له بسفير ألمانيا في تونس في أقرب وقت ممكن للاستعلام عن أسباب رفض السلطات الألمانية منح تونس فضاءات لإجراء الانتخابات الجزئية خارج مقرات السيادة.

واشار إلى أنه سيتوجه إلى ألمانيا لعقد سلسلة من اللقاءات مع سفير تونس بألمانيا وفي القنصليات التي ستجرى فيها الانتخابات الجزئية للنظر في خطة ميدانية وعملياتية حول كيفية التصرف في الاقتراع أيام 15 و16 و17 ديسمبر القادم.

وأقر بأن جملة من الصعوبات سترافق الانتخابات التشريعية الجزئية في ألمانيا منها مراقبة الحملة الانتخابية وتغطيتها إعلاميا، معتبرا أن هذه المحطة هي امتحان آخر قبل انتخابات 2019 في كيفية التعاطي مع مثل هذه المناسبات خارج التراب التونسي.

تعليقا على تأثير ذلك على سير العملية الانتخابية، أكد العضو المؤسس وكاتب عام بشبكة مراقبون زبير الدالي لـ”الشاهد”، أن هذا القرار سيؤثر خاصة في نسبة مشاركة الناخبين، واعتبرها تعسيرا وتعقيدا للعملية وتحديد لنسبة المشاركة.

ولفت الى ما شهدته انتخابات 2011 و2014، حيث قطع التونسيون الاف الكيلومترات للتصويت، مشيرا الى ان السلطات الألماني بيس لها داع لرفض طلب تخصيص مكاتب اقتراع اكثر، وانه كان من المنتظر ان تسهّل هذا الاستحقاق لا أن تعقده.

وانتقد من جهة اخرى، طرح اجراء هذه العملية بالاساس، وتعيين النائب في منصب حكومي لخلق اشكال يعقد عمل الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، خاصة انها ستكلف الدولة حوالي 500 الف دينار، قال انها لو رُصدت لتحسين امكانيات الهيئة وللتحسيس بالعملية الانتخابية لكان أجدى.

هذا ورافقت العملية عدة انتقادات منها بشكل خاص قصر مدة التسجيل، حيث عبر رئيس شبكة مراقبون رفيق الحلواني لـ”الشاهد”، حصر فترة التسجيل للانتخابات بأسبوع فقط غير كافية وغير معقولة.

وأشار الحلواني إلى أن الانتخابات في بلد في الخارج، يكون بالاساس صعبا، وغير مقبول أن تزيده هيئة الانتخابات صعوبة.

هذه النقطة انتقدتها أيضا الرابطة الألمانيّة التونسيّة لنشطاء المجتمع المدني التي عبرت عن قلقها الشديد للتعثّر الحاصل في انطلاق عمليّة التسجيل، ودعت أعضاء الهيئة العليا للانتخابات الى تدعيم أعضاء الهيئة الفرعيّة بعنصرين آخرين على الاقل لسدّ الشغورات الحاصلة في بعض مقرات القنصليّة.

من جهتها، أكدت رئيسة الجمعية التونسية من أجل نزاهة وديمقراطية الانتخابات “عتيد” ليلى الشرايطي في تصريحها لـ”الشاهد”، أن عدد المكاتب المخصصة لتسجيل الناخبين التونسيين المقيمين في ألمانيا لا يكفي، لافتة الى أنه اقتصر فقط على 4 مكاتب بعد أن كان عددهم في الانتخابات التشريعية الفارطة 14 مكتب.

جابلي حنان