اتحاد الشغل يطالب الحكومة بتوضيح سياستها في مقاومة الفساد

لا تزال الانتقادات تنهال تباعا على الحكومة ، انتقادات و لئن اختلفت مصادرها فقد اشتركت في التشكيك في مدى جدية الحملة التي انطلق فيها رئيس الحكومة يوسف الشاهد في ماي المنقضي ، هذه الشكوك لم تقتصر على الأحزاب السياسية فحسب بل شملت كذلك منظمات نقابية من الوزن الثقيل على غرار اتحاد الشغل.

و يقول العضو باتحاد الجهوي للشغل بسيدي بوزيد لزهر الغربي ، إنّ” سياسة الحكومة في حربها على الفساد ليست انتقائية فحسب بل هي ” عرجاء” .

و يضيف الغربي في تصريح لـ”الشـاهد” ، ” الفساد منتشر اليوم في كل أجهزة الدولة و لم يترك مكانا إلاّ و ” عشّش” فيه ، في المجال الاقتصادي و الاجتماعي و في الديوانة ووصل به الأمر الى حد الاعلام،ناهيك عن انّ انطلاق الحملة لم يكن إلاّ استجابة لمطلب وطني و لكننا تفاجأنا باقتصارها على رموز و أسماء محددة ، و بالتالي لا بدّ من اجراءات واضحة و صارمة لضرب الفساد في أوكاره .

و تابع محدثنا بالقول “وزير الوظيفة العمومية السابق عبيد البريكي و العديد من الخبراء قدموا قائمات لمراكز الفساد في الدولة و لكن الحكومة لم تلتفت اليهم ، فحرب يوسف الشاهد كانت محدودة في الزمان و المكان، و تساءل لزهر الغربي في ذات السياق :”إلى حدّ الآن لا نعرف اذا توقفت الحملة ام لم تتوقف ، لا نعرف ماهو مآل الموقوفين ، هل هناك قائمات او رموز جديدة ستطالها الحملة ام لا ، نريد ان نتعرف على الخطة و الاستراتيجية التي رصدها يوسف الشاهد في حربه على الفساد لكي نقتنع ان سياسته ليست ظرفية و إنّما دائمة . “

هذا و طالب المكتب التنفيذي الوطني للاتحاد العام التونسي للشغل ، في بيان نشره يوم السبت الموافق لـ 5 نوفمبر ، الحكومة باعتماد سياسة واضحة وصارمة في مجال مقاومة الفساد وخاصّة في مجال التهرّب الضريبي وذلك بالبدء في إجراءات عاجلة وأخرى متوسّطة المدى لضمان أكثر ما يمكن من العدالة الجبائية والحرص على سنّ قانون يجرّم التهرّب الجبائي.

يشار الى الاتحاد دعا في وقت سابق الحكومة إلى الإسراع بإطلاع التونسيين بكلّ ملابسات حملة الحكومة في محاربة الفساد ، مؤكّدا وجوب الرّبط بين مقاومة الفساد ومحاربة التهريب والاحتكار والتهرّب الجبائي باعتبارها ظواهر مترابطة تتغذّى بعضها ببعض وتشكل ركائز منظومة الفساد.

وحذّر اتحاد الشغل في بيان اصدره في ماي المنقضي ، من محاولة البعض حصر مقاومة الفساد في تقديم بعض المشتبه بهم للتغطية على جوهر القضية، مشدّدا على أنّ كسب ثقة التونسيات والتونسيين في هذا الملفّ هو رهن إجراءات أوسع وأشمل في مقاومة الفساد تهدف إلى تفكيك منظومته ووضع الأسس والقوانين والإجراءات الكفيلة لمنع تشكّله من جديد، ومشروط بعدم ارتباك الحكومة في تعزيز هذه الخطوة الأولى ومواصلة هذا المسار بعيدا عن الضغوط الظرفية.

كما دعا إلى ضرورة وضع مسألة مقاومة الفساد ضمن أولوياتها ودعم كلّ خطوة إيجابية في هذا الاتجاه صونا للديمقراطية وحماية للبلاد من آفة الفساد وتعزيزا لدولة القانون.

وأكّد أنّه طالما دعا إلى مثل هذه الخطوة وتضمّنتها وثيقة قرطاج على أنّها أولوية الأولويات وهي خطوة تحتاج إلى أن تذهب إلى أقصاها حتّى تقول العدالة كلمتها وتحاسب كلّ من نهب المال العام واستولى عليه من غير وجه حقّ واستفاد من صلاته أو موقعه وتحقيق الثروات الطائلة ، حسب نص البيان.

من جهة ثانية طالب الاتحاد ، الحكومة بالشروع في اعتماد معالجة تشاركية لأوضاع المؤسّسات العمومية وإنقاذها حتّى تلعب دورها الاجتماعي والاستراتيجي في النهوض بالاقتصادي

واعتبر الزيادة في الأداء على القيمة المضافة مثقلة لكاهل الأجراء وسائر المواطنين، ويرى أنّ الحلّ يكمن في تطوير طريقة استخلاصها لا في الزيادة فيها مذكرا بمطلبه منع المعاملات النقدية والتجارية التي تفوق الخمسة آلاف دينار للحدّ من تبييض الأموال والتهرّب الضريبي.

وشدّد المكتب على تمسّكه بحماية المقدرة الشرائية للتونسيات والتونسيين عبر مراقبة مسالك التوزيع ومقاومة التهريب وإيجاد الآليات الكفيلة للإدماج التدريجي للاقتصاد غير المنظّم مؤكدا على وجوب الحفاظ على الأسعار الحالية للمواد الأساسية وتعريفات النقل العمومي المعمول بها.

وذكّر بوجوب تطبيق الاتّفاق القاضي بالشروع في المفاوضات الاجتماعية للزيادة في الأجور بداية من شهر أفريل 2018، وفق نص البيان.

وجدّد المكتب المطالبة بالإسراع بإنقاذ المؤسّسات التربوية والمستشفيات العمومية واعتبار ذلك أولوية قصوى تضمن حقّ أبناء شعبنا وأجيال المستقبل في تعليم جيّد ورعاية صحية مقبولة وميسورة التكلفة وذات جودة تليق بكرامة التونسيّات والتونسيين.”

الدريدي نور