قانون المالية لسنة 2018 يقسم الساحة السياسية

مازال قانون المالية لسنة 2018 يلقي بظلاله على المشهد السياسي والاجتماعي، ومازال يرافقه جدل حاد، بسبب الاجراءات التي اتخذتها الحكومة لخوض “حربها الاقتصادية”، تنفيذا لإصلاحات ترى انها ضرورية رغم أنها مؤلمة لإنقاذ الاقتصاد التونسي.

فلئن عبرت جل الأحزاب المعارضة وعدد من قيادات الاحزاب المشاركة في الحكم عن رفضها لمشروع القانون قبل حتى عرضه على النقاش، فإن أطرافا سياسية تساند الحكومة، وصفت مواقف احزاب المعارضة بخصوص مشروع القانون بالمتعجلة والمتشنجة، وقالت عنها إنها تحجب حقيقة أهمية القانون كمعطى اجتماعي واقتصادي.
وتسعى هذه الاطراف الى اثبات أهمية مشروع القانون والنقاط التي تضمنها للتشجيع على الاستثمار، والتضييق على المهربين لأداء واجبهم الجبائي، الذي سيؤثر بشكل ايجابي على الطبقة الوسطى.

وأكد رئيس الحكومة مؤخرا استعداده للجلوس الى طاولة الحوار مع مختلف الاطراف حول نقاط الخلاف التي تضمنها القانون، خاصة منظمة الاعراف التي تهدد بالتصعيد في حال تمريره.

من جهته، اشار وزير الاستثمار زياد العذاري خلال ندوة بالعاصمة الاثنين 6 نوفمبر 2017 أنّ قانون المالية 2018 تضمن عددا من الحلول للمساهمة في النهوض بالاقتصاد وإصلاح وضعية المالية العمومية.

وتتمثل هذه الحلول في دفع الاستثمار بنسبة تتجاوز الـ 20 بالمائة من الناتج الداخلي الخام وتخصيص 5100 مليون دينار لإنجاز مشاريع استثمارية وتفعيل الشراكة بين القطاع العام والخاص.

ونفى نائب رئيس حركة النهضة علي العريض ما روّج حول مشروع القانون، مؤكدا أن المشروع تضمن إجراءات هامة لفائدة المؤسسات والمواطن لحماية قدرته الشرائية، إلى جانب إجراءات قادرة على تحقيق معادلة بين حجم النفقات الكبير ومشكلة العجز.

في المقابل، اعتبر نواب، المعارضة ان هذا القانون خاليا من اي رؤية سياسية او اقتصادية واضحة وهو عبارة عن معادلة حسابية للحفاظ على التوازنات العامة للدولة بعيدا عن الحلول الجذرية للأزمة الاقتصادية فى البلاد، حيث انتقد النائب عن التيار الديمقراطي نعمان العش “الفرضيات غير الواقعية (سعر الصرف وسعر برميل النفط..) التى انبني عليها اعداد ميزانية الدولة لسنة 2018” والتى ستؤدى، حسب رأيه، حتما إلى إقرار قانون مالية تكميلي.

وأكد النائب طارق الفتيتي على ضرورة ارفاق قانون المالية للسنة القادمة بحزمة من الاجراءات والاصلاحات التي تمس السياسات القطاعية بما يمكن من اخراج البلاد من الوضعية التي تعيشها الى جانب تشبيك الادارات التونسية بالمنظومة المعلوماتية لمقاومة التهرب الضريب

ويعتقد مراقبون ان الوضع الاقتصادي التونسي يمر بفترات صعبة تستدعي القيام بإجراءات جريئة وتوزيع التضحيات على مختلف مكونات المشهد التونسي لتعافي الاقتصاد، وعودة قاطرة التنمية، ويرى محللون سياسيون أن أحزاب المعارضة، انتقدت فصول مشروع قانون المالية قبل الاطلاع عليه، وهو ما يثبت ان ردود افعالها كانت متسرعة، وممارسة للسياسة ليس أكثر.

جابلي حنان