للنواب أولويات أخرى

كثيرة هي الانتقادات التي تطال مجلس نواب الشعب ، الهيكل التشريعي الذي ينظر في قائمة طويلة من الأشغال و رغم الدور الريادي الذي يضطلع به هذا الهيكل الا ان كلّ المؤشرات تشير الى تراجع ادائه بشكل ملفت .

و أكد مدير مشروع مرصد بوصلة في مجلس النواب لمین بن غازي في تصريح لـ “الصباح الأسبوعي ” أنّه في تقییم لأداء مجلس النواب لم يُسجل أي تحسن منذ انطلاق أشغاله بالنظر إلى عدد الحضورات في الجلسات العامة وفي مختلف أشغال اللجان خاصة منھا اللجان القارة فقد تراجع بالمقارنة مع الدورة النیابیة الأولى لسنة 2014، ففي الدورة النیابیة الأولى على مستوى الحضور بالجلسات العامة كان في حدود % 87 وفي الدورة الثانیة تراجع الأداء إلى % 82 أما في الدورة الثالثة فكانت ّ بمعدل % 72 أي بنسبة تراجع %15 منذ انطلاق أشغال مجلس نواب الشعب .

و اكد نفس المصدر ان ذات الاشكالیة سجلت بخصوص الحضور بأشغال اللجان حیث كانت نسبة الحضور % 67 في سنة 2014 لتنخفض إلى % 59 في الدورة البرلمانیة الثانیة وإلى % 53 في الدورة الثالثة ما تسبب في تعطیل العديد من المناسبات إما أشغال اللجان أو الجلسات العامة.

و في تعقيبه على هذا الموضوع ، لفت النائب عن كتلة نداء تونس المنجي الحرباوي في تصريح لـ” الشـاهد” ، إلى ان مجلس النواب في تونس لا يزال تجربة حديثة العهد كما انه يضم تمثيلية فسيفسائية ما يجعل عمله يمر على مراحل صعبة و متباينة .

و في ما يتعلق بظاهرة الغيابات التي أثرت حسب ” المرصد” على عمل البرلمان ، اشار محدثنا الى أنّ ظاهرة الغيابات مشكلة مطروحة في مجلس نواب الشعب ،مُرجعا اسبابها لكثرة انشغال النواب الذي يضطلعون بأدوار أخرى في المجالس الجهوية ( على غرار المهمات الجهوية ، دور إداري و تسيير في المجلس الجهوي ، متابعة المشاريع الجهوية و مشاكل المواطنين ) ، فضلا عن دور سياسي في حزبه ، ما يجعل وقته مزدحما و لكن رغم هذا ابزر المنجي الحرباوي انه يجب التفكير في آلية من الآليات لتقليص ظاهرة الغيابات عبر تنقيج النظام الداخلي بجعله أكثر مرونة و تشددا مثلما هو الحال في مصر و المغرب ، على حد قوله ..

و بسبب الغيابات فشل مجلس نواب الشعب في انتخاب رئيس للهيئة العلية المستقلة للانتخابات و قال سمير ديلو النائب عن كتلة النهضة ان الغیابات المتكررة وغیر المبررة تطرح اكثر من نقطة استفھام لان مجلس نواب الشعب يضم 217 نائبا وھو ما يعني انه كان بامكان من ھم من بین الـ47 نائبا المتغیبین الحضور في جلسة الانتخاب دون الدخول في اجراءات جديدة قد تتطلب الكثیر من وقت.

و كشفت رئيسة جمعية “بوصلة” شيماء بوهلال ، في أفريل الفارط، عن قائمة النواب الأكثر والأقل حضورا في مجلس نواب الشعب .

وقالت ان النواب الذين تحصلوا عن المراتب الثلاث الاولى من حيث الحضور هم كل من الهادي بن ابراهيم عن حركة النهضة والنائب محمد ترجمان عن كتلة الحرة بنسبة 98،88 بالمائة ويمينة الزغلامي عن حركة النهضة بنسبة 77,77 بالمائة.

واضافت اثر حضورها باستوديو اذاعة شمس ان النائب عن نداء تونس كمال الذوادي سجل أقل نسبة حضور في الجلسات العامة بـ 11 بالمائة يليه محمد غنام عن آفاق تونس بنسبة 30 بالمائة، وكذلك رضا شرف الدين عن النداء بنسبة 31 بالمائة، والمفزع وفق تعبيرها أن 48 بالمائة من غيابات شرف الدين غير مبررة.

و في ما يتعلق بسبب غياب كمال الذوادي ، لفت النائب عن نداء تونس المنجي الحرباوي ، ان اسباب غيابه تعود لظروف صحية ، مفيدا الى انه عاد ليباشر عمله مؤخرا بمجلس النواب ، اما بخصوص رضا شرف الدين المنتمي بدوره لكتلة نداء تونس ، افاد محدثنا انه يتحمل مسؤولية غياباته ، ملفتا الى ان ظاهرة الغيابات لا تقتصر على نداء تونس فحسب بل هي منسحبة على الجميع ما يتطلب حلولا جذرية لمعالجة ظاهرة الغيابات، على حدّ قوله .

الدريدي نور