بشاعة الجرائم في تونس تدق ناقوس الخطر

تطور عالم الجريمة في تونس في السنوات الأخيرة ، وبات معدلها في ارتفاع مستمر ومتواصل، في الوقت الذي تتعدد فيه التحاليل و تختلف في تفسير الدوافع الإجرامية والسلوكات المنحرفة.

و تتالت تنبيهات المختصين من ارتفاع معدل الجريمة داعين الدولة للتدخل السريع لتفكيك أسباب هذه الظاهرة والحد منها، خاصة وأن تونس تحتل المرتبة العاشرة في مؤشر الجريمة العالمي لسنة 2017 بالنّسبة للدوّل العربية حسب التقرير السنوي لمؤشر الجريمة العالمي، المنشور على موقع موسوعة قاعدة البيانات “نامبيو” الذي نشرته مؤخرا .

ومن جانبه، سجل مستشفى شارل نيكول خلال سنة 2017 انطلاقا من شهر جانفي الى حدود شهر جوان ايواء ما يقارب 1034 جثة في قسم التشريح من بينها 10 % نتيجة جرائم قتل و15 % نتيجة الانتحار و40 بالمائة حوادث طرقات والبقية أي 35 % موت طبيعي..

و في شهر رمضان سجلت في تونس الكبرى 10 حالات انتحار وخمس جرائم قتل ابرزها جريمة قتل راح ضحيتها طفل عمره 16 سنة بالوردية ‘ديبوزفيل’ حيث تم طعنه بسكين ودفعه من مرتفع بعد ان قام الجاني بسلبه..

كما لقيت امرأة شابة من مواليد 64 حتفها في الوردية اول ايام رمضان بعد ان قام زوجها بقتلها على اثر مناوشة كلامية..

وفي إطار المساعي الردعية، أطلقت وزارة الداخلية في بداية أكتوبر من العام الحالي، حربا ضد الجريمة، قالت إنها تهدف إلى “تعزيز أمن المواطنين”، فأوقفت قوات الأمن أكثر من 27 ألف شخص من بينهم نحو 22 ألف فرد مبحوث عنه في الحملات الأمنية التي قامت بها.

لكن رغم الحملات الأمنية التي تجوب كافة مناطق الجمهورية، مازالت الجرائم تهز الرأي العام لبشاعتها، لعل أهمها مقتل شاب لوالدته،أمس الثلاثاء 7 نوفمبر 2017، بعد أن سدد لها عدة طعنات بواسطة سكين، لوالدته، من مواليد 1953، في أماكن متفرقة من جسدها لتفارق الحياة مباشرة حال وصولها المستشفى.

كما قام قاتل والدته، الذي يعمل بمحل للمصوغ بالمدينة العتيقة ويبلغ من العمر 33 سنة، بالاِعتداء على عون أمن بآلة حادة على مستوى الوجه و الرقبة أثناء محاولة إلقاء القبض عليه.

و كان شهر جويلية المنقضي حافلا بالجرائم البشعة، فكانت البداية يوم 1 جويلية 2017 عندما أقدم طبيب برتبة عقيد في الجيش ،على قتل زوجته خنقا بوسادة بعد أن وضع وسادة على فمها وهي نائمة الى حد وفاتها تجديدا بمدينة بنزرت.
ولعل الجريمة الابشع خلال هذا الشهر تمثلت فى قتل أب (42) لأبنائه الثلاث بولاية القصرين وذلك عبر القاء جثثهم في قاع «الجابية».
فى نفس الولاية القصرين تحديدا بحي النور_ أمّ تقتل أبنائها الستّة وبعد أن وقع انتشال رفات الرضع.تبين أن أحدهم دفن بحفّاضته..

ويوم 21 من نفس الشهر،تقدم عامل يومي يبلغ من العمر 57 سنة إلى مركز الحرس الوطني بالقصرين المدينة وأكد أن صديقته التي يقطن معها منذ فترة اعترفت له عن سلسلة من الجرائم التي راح ضحيتها أطفالها الخمسة الذين أنجبتهم خارج إطار الزواج. وأكّد أنّه على علاقة بصديقته البالغة من العمر 31 سنة خارج إطار الزواج وهي أيضا من ولاية القصرين وقد اعترفت له عن تعرضها لعملية اغتصاب في سن 14 سنة من قبل خالها وأنجبت منه طفلا إلا أن خالها تولى قتله عند بلوغه 11 سن، بعد بعد رميه في البحر ثم قام بإخراج الجثة و دفنها بمقبرة في سوسة.

و أنجبت “الأم القاتلة” مولدا ثاني من إبن خالها واثر إنجابه تولّى عشيقها قتل الرضيع ذبحا بمساعدة والدته وخالتها و ذلك بعد خنقه بسائل الحليب ثم ذبحه ليتمّ دفنه في نفس المقبرة التي دفن فيه شقيقه بسوسة، حسب نفس المصدر.

و أضاف الكهل أن صديقته أخبرته أنها تعرضت للاغتصاب مرة أخرى من خالها وحملت منه ثم قامت بقتل ابنها الثالث بمساعدة خالها وخالتها.

كما أكدت الجانية إنها تعرضت للاغتصاب ايضا من والدها و أنجبت منه مولودا رابعا وتولّت تسجيله باسم طليقها إلا أنها قرّرت أيضا التخلص منه وادعت أنّه توفي بالمستشفى.

وبعد قتل ابنها الرّابعة ودفنهم أقامت المتّهمة علاقة جديدة خارج إطار الزّواج و أنجبت طفلا خامسا ليقرّر عشيقها و خالتها التّخلص منه وبعد قتله دفنوه في مقبرة بالقصرين.

وفي ظل التنبيهات مما يزخر به المجتمع بالجرائم ، عرف الدكتور طيب الطويلي مختص في علم الاجتماع الجريمة بكونها “ظاهرة اجتماعية” لا يمكن القضاء عليها، باعتبارها ظاهرة تتعلق بالمجتمع وبمختلف مكوناته وخصائصه، ولذلك فهي تمثل جزءا منه. وهي كما يرى دوركايم ظاهرة عادية في مختلف المجتمعات…

واعتبر الطويلي في تصريحات إعلامية سابقة، ان أسباب الجريمة عديدة ومتنوعة، منها الاجتماعي ومنها النفسي ومنها البيولوجي، حيث يحاول كل اختصاص علمي أن يتناول الظاهرة الإجرامية من وجهة نظره ويقدم لها أسبابا وعللا. فبعضهم يرجع أهم أسباب الجريمة إلى التكوين الفزيولوجي والهرموني للمجرم والذي يجعل بعض الأفراد مؤهلين لارتكاب الجريمة أكثر من غيرهم… أما علماء النفس فيرون أن الصراعات الذاتية النفسية للفرد هي المؤدية بالأساس إلى الوصول إلى لحظة الانفجار والتي تجعل الفرد قادرا على القيام بأي شكل من أشكال العنف المادي سواء كان عنفا أو قتلا أو انتحارا، حيث يرى “فرويد” أن الجريمة هي تعبير أو متنفس للرغبات المكبوتة والغرائز الدفينة داخل النفس البشرية والتي تصل في لحظة من اللحظات إلى الانفجار.

أما فيما يتعلق بعلم الاجتماع فإن الجريمة هي نتاج لما راكمه الفرد خلال تنشئته الاجتماعية من ملاحظات وسلوكات وغيرها من القيم والمعايير التي رافقت عمليات تعلمه وتنشئته واندماجه في المجتمع خلال مختلف فترات حياته.

واعتبر ان الجريمة نوع من التفاعل الاجتماعي مع وضعية أو شعور أو إحساس ما.

ben el kilani marwa