التفويت في المؤسسات العمومية ” ضرورة ” أم ” توجه ” !

مازال شبح الخوصصة يخيم على المؤسسات العمومية خاصة و انها تمر بأزمة مالية حادة ناهيك عن تدهور ملحوظ في القدرة التنافسية، و تؤكد تقارير حكومية ان عجزها ناهز الـ3000 مليون دينار و في ما تتجه نوايا الحكومة صوب التفويت المؤسسات التي باتت تشكل حجرة عثرة امام النمو الاقتصادي يُشدد نواب المعارضة على انّ مجرد التفكير في بيع المؤسسات العمومية أمرٌ “مرفوض”.

و تعالت الأصوات داخل البرلمان التونسي للمطالبة ببيع المؤسسات العمومية التي تمر بصعوبات مالية لأن هذه المؤسسات على حد قولهم أضحت عبئا ثقيلا على الدولة وعلى دافعي الضرائب من ابناء الشعب. وبينوا أن هذه المؤسسات لم تبذل الجهود الكافية لكي تخرج من النفق المظلم الذي دخلت فيه منذ أمد طويل.. نفق التداين.

في المقابل يقول عدد من نواب المعارضة إن مجرد التفكير في بيع المؤسسات العمومية مرفوض، وان هذه المؤسسات خط احمر وعلى الدولة أن تبحث عن حلول اخرى لتمويل عجز الميزانية والا تضع فرضية التفويت للخواص في اي سهم من اسهمها في تلك المؤسسات اطلاقا لأن التجربة أكدت ان الشعب التونسي لم يربح شيئا من الخوصصة بل استفادت منها لوبيات الفساد فحسب وطالبوا بالمحاسبة أولا.

يقول نعمان العش النائب عن الكتلة الديمقراطية في تصريح لـ”الشـاهد” إنه لا يخفى على أحد أن أغلب المؤسسات العمومية تعاني من صعوبات وسوء حوكمة مما قلص في مردوديتها وأثر سلبيا على جودة الخدمات التي تسديها للمواطن وأفقدها الصبغة التنافسية.

وأضاف العش ان الحل الأمثل لهذه المؤسسات لا يكمن فقط في خوصصتها بل من المفروض أن لا تلوذ الدولة الى الحلول السهلة بل عليها تطوير حوكمة المؤسسات العمومية واعادة هيكلتها بشكل جيد من اجل تحسين مردوديتها.

تجدر الإشارة إلى أن وزير الوظيفة العمومية والحوكمة السابق كمال العيادي، أفاد أن نسبة عجز المؤسسات العمومية التونسية بلغ خلال الثلاث سنوات الماضية 3 آلاف مليون دينار جراء ما تعرضت له من صعوبات تعود بالأساس إلى النقص على مستوى الحوكمة وفق ما توصلت إليه الدراسات المختصة. وأشار العيادي إلى أن وزارة الوظيفة العمومية وضعت برنامجا لحوكمة المؤسسات العمومية يتضمن بالخصوص الفصل بين الوظائف الرقابية والتصرف صلب المؤسسات العمومية وإعطاء المزيد من الصلاحيات لمجالس الإدارة.

يذكر أن وحدة متابعة أنظمة الإنتاجية بالمؤسسات والمنشآت العمومية بتونس أصدرت سنة 2013 تقريرا حول أداء المؤسسات العمومية بين عامي 2010 و2012، رصدت خلاله تراجع الإيرادات الإجمالية لنحو 95 مؤسسة ومنشأة عمومية بنسبة 30 بالمائة، وحققت صافي خسائر في عام 2012 يزيد عن 200 مليون دينار (مقابل صافي أرباح قدره 1.1 مليار دينار من أصل 95 مؤسسة ومنشأة مدرجة في التقرير، سجلت 52 خسارة صافية في 2012 على رأسها الشركة التونسية للكهرباء والغاز وشركة نقل تونس والخطوط الجوية التونسية، والشركة التونسية للبنك، والمجموعة الكيماوية التونسية. وفي الفترة نفسها، ارتفعت نفقات الدعم التشغيلي من 2.5 مليار دينار في 2010 إلى أكثر من 6 مليار دينار في 2012

ووفقا لتقرير صدر عن البنك الدولي شمل تقييما لأداء المؤسسات العمومية في تونس، لاحظ وجود أسباب أخرى ساهمت في تراكم العجز المالي للمؤسسات وتراجع الإنتاج والإنتاجية منها غياب الكفاءة واستشراء ممارسات الفساد وسوء التصرف وغياب المساءلة، فضلا عن غياب أية إصلاحات رئيسية في قطاع المؤسسات والمنشآت العمومية

من أبرز أسباب الصعوبات المالية للمؤسسات العمومية انخفاض الإنتاج وارتفاع التكاليف وخاصة فاتورة الأجور (زيادة قدرها 600 مليون دينار بين 2010 و2012). كما ارتفع عدد العاملين حاليا في المؤسسات والمنشآت العمومية إلى نحو 180 ألفا مقابل أقل من 120 ألفا في 2010

الدريدي نور