تخمة الإضرابات تهدد الاقتصاد الوطني

عرفت تونس على غرار باقي دول “الربيع العربي” بعد ثورتها، ارتفاع منسوب الإضرابات التي شملت أغلب المرافق العامّة والمؤسّسات الخاصّة، حتى باتت ظاهرة في البلاد، اعتبرها البعض تطورا لمفهوم الديمقراطية وممارسة للحقوق الدستورية، ويرى اخرون انها ابتزاز للسلطة لإخضاعها الى الاستجابة الى مطالبهم، وتسببت هذه الظاهرة في أغلب الاحيان، في شل الحركة الاقتصادية وهو ما أثر بشكل مباشر وغير مباشر على الاقتصاد الوطني وصورة تونس في الخارج.

هذا وتقبل تونس على موجة من الاضرابات المنتظرة خلال الفترة القادمة في عدد من القطاعات الحيوية والحساسة، في انتظار ما قد ينجر عن مناقشة قانون المالية لسنة 2018، أو تمريره، استنادا الى تصريحات عديد القيادات الحزبية المعارضة ونواب الشعب حول رفضهم لمضمونه وحتى أكبر المنظمات النقابية في تونس.

ويبدو ان الايام القليلة القادمة زاخرة بالاضرابات منها اضراب نقل المحروقات المؤجل، وإضراب أساتذة التعليم الثانوي في ديسمبر المقبل، كما يهدد أعوان الديوانة بتنفيذ تحركات احتجاجية في قادم الايام، وتهدد نقابات الامن بسحب الحماية عن عديد الشخصيات، فضلا عن تحركات احتجاجية واضرابات اخرى غير منظمة يقع حاليا التحضير لها.

هذه الظاهرة أرجعها الاستاذ في علم الاجتماع مهدي المبروك في تصريحه لـ”شاهد”، الى ضعف الدولة التي لا بد لها أن تسترجع مشمولاتها حتى تكون قادرة على فرض احترام قواعد اللعبة مع مختلف الأطراف الاجتماعية بينها الاطراف النقابية بالأساس.

وأضاف أنه نظرا لسياقات الدولة التونسية بعد الثورة تراجعت السلطة وهو ما مكن الأطراف النقابية من إعادة رسم قواعد اللعبة وبدأت النقابات تتجاوز المربع التقليدي الذي كانت تشتغل عليه بشكل غير مسبوق مستغلة عجز الاطراف السياسية من جهة والمكاسب الرمزية من جهة أخرى في اشارة الى جائزة نوبل للسلام.

وأوضح ان كل هذه الاسباب مجتمعة جعلت من الاطراف النقابية تملي في عديد الأحيان مواقفها من مسائل نقابية واجتماعية وسياسية، مشيرا الى انها كانت في بعض المناسبات وراء اقالات مسؤولين حكوميين وتمرير او تعطيل بعض القوانين حتى اصبح لها حق الفيتو، مشيرا الى انها ذهبت الى شكل من اشكال الابتزاز خارج أحيانا عن مواقف المركزية النقابية نفسها.

من جهته، دعا الخبير الاقتصادي الصادق جبنون في حديثه لـ”الشاهد”، الى عدم الاسراف في الاضرابات أو التعسف في استغلال الحق سواء على صعيد الاضرابات المنظمة أو الاضرابات العشوائية التي أضرت كثيرا بسمعة الاقتصاد التونسي في الاونة الاخيرة، والتي تسببت في تعطيل انتاج موارد أساسية للاقتصاد التونسي بالنسبة للفسفاط بشكل خاص، مشيرا الى ان ذلك ما ساهم في الازمة الاقتصادية الحالية.

ولفت جبنون في السياق ذاته، الى ضرورة ارساء الية للحوار الاجتماعي وحل النزاعات الاجتماعية بصفة نهائية، أمام صعوبة الوضع الاجتماعي.

وحمّلت حركة الشعب في بيان أصدرته الثلاثاء 07 نوفمبر 2017، الائتلاف الحاكم مسؤوليّة تردي الأوضاع الاجتماعية في مناطق عديدة بالبلاد نتيجة الاستمرار في السّياسات المرتجلة نفسها في التعاطي مع قضايا التّشغيل و التّنمية والصّحة و التّعليم.

واعتبرت الحركة أن تردي الأوضاع الاجتماعية يؤشّر لاحتمال انفجارها على نحو غير مسبوق خاصة في ظل حالة الانفصال الكلّي بين العمليّة السّياسيّة بشقيّها التشريعي والتنفيذي.

جابلي حنان