القلق يدفع أثرياء لبيع أسهمهم بالسعودية

أقبل العديد من المستثمرين الأثرياء في السعودية على بيع أسهمهم اليوم الثلاثاء مع امتداد القلق من الحملة على الفساد في المملكة إلى منطقة الخليج، وهو ما دفع أسواق الأسهم الرئيسية للهبوط.
وتراجع المؤشر الرئيسي للسوق السعودية 0.7% في تداول مكثف، بقيادة أسهم الشركات المرتبطة بالأشخاص المحتجزين رهن التحقيق الذي يشمل عشرات من أمراء وسياسيين بارزين ورجال أعمال كبار.
وقال مديرو صناديق إن السوق كانت ستغلق عند مستوى أكثر انخفاضا بشكل كبير، لكنها تدعمت بفعل مشتريات واضحة من صناديق مرتبطة بالحكومة تسعى لمنع حدوث ذعر.
وقال أحد هؤلاء “كان هناك بيع مكثف من المستثمرين الأفراد الأثرياء الذين يريدون سحب أموالهم”.
وأقلقت الحملة على الفساد مجتمع الأعمال لأنها تهدد بالقضاء على شبكات المحاباة والمحسوبية في الاقتصاد. ويخشى كثير من المستثمرين أن الأشخاص المحتجزين ربما يضطرون في نهاية المطاف إلى بيع حيازات كبيرة من الأسهم.
وأبلغ مصرفيون وكالة رويترز أنه تم تجميد أكثر من حساب في البنوك السعودية حتى الآن، وهو ما يزيد القلق بأن الشركات التي تواجه بالفعل ركودا ربما تتضرر بشكل أكبر جراء تأجيل مدفوعات.
وهوى سهم المملكة القابضة -وهو ذراع الاستثمار للأمير الوليد بن طلال رجل الأعمال البارز وأحد المحتجزين في الحملة على الفساد- بالحد الأقصى اليومي البالغ 10%، لتصل خسائره في الأيام الثلاثة منذ الإعلان عن التحقيق إلى 21%.
ومحا هذا الهبوط نحو ملياري دولار من ثروة الأمير الوليد التي قدرتها مجلة فوربس في وقت سابق بنحو 17 مليار دولار.
كما تراجع سهم مجموعة الطيار للسفر -ومؤسسها ناصر بن عقيل الطيار من بين المحتجزين- بالحد الأقصى اليومي البالغ أيضا 10% للجلسة الثانية.
وانخفض سهم “دلة” للخدمات الصحية القابضة 2% بعد احتجاز صاحب الحصة المسيطرة فيها الملياردير صالح كامل.
وهبط سهم “البحر الأحمر” العالمية لبناء المنازل 9.7% بعد احتجاز رئيس مجلس إدارة الشركة عمرو الدباغ.
أما بالنسبة للأموال الأجنبية فلم تظهر سوق الأسهم السعودية الثلاثاء علامات على سحب كبير لها. وقال كثير من مديري الصناديق الأجنبية إن الحملة على الفساد تنطوي على مخاطر اقتصادية وسياسية، إلا أنها ربما تكون إيجابية للإصلاحات الاقتصادية في المملكة على المدى الطويل.
وتجاوزت الأسهم الخاسرة الأسهم الرابحة في جلسة اليوم بواقع 150 إلى 32، رغم صعود خام القياس العالمي مزيج برنت إلى أعلى مستوياته في أكثر من عامين عند 64.44 دولارا للبرميل، وهو عادة يدعم بقوة سوق الأسهم السعودي.
وفي الجلستين السابقتين، سجلت أسهم كثير من البنوك وأسهم قيادية أخرى أداء قويا، لكن جميع القطاعات تقريبا شهدت موجة بيع اليوم. وحقق البنك السعودي للاستثمار أفضل أداء في السوق بصعوده 2.4%.
الخليج
والأزمة التي تمر بها السعودية تجاوزتها لتؤثر على أسواق المال الخليجة حيث السعوديون مستثمرون كبار فيها.
فقد هبط مؤشر سوق دبي 1.8% مع تراجع سهم إعمار العقارية 1.1%، بينما هوى سهم داماك العقارية 6%.
وانخفض المؤشر العام لسوق أبو ظبي -الأقل تعرضا للأموال السعودية- 0.4% فقط.
وواصل مؤشر سوق الكويت تراجعه لينخفض 2.8%، مع هبوط سهم بنك الكويت الوطني 2.8% وسهم أجيليتي للخدمات اللوجستية 4.4%.