بعد أن كانت عاملا لتعزيز أدائه… هل أصبحت التعددية الحزبية داخل اتحاد الشغل تهدد تماسكه؟

رغم الانسجام في المواقف داخل الاتحاد العام التونسي للشغل، يؤكد المحللون للشأن العام التونسي للشغل أن التركيبة الحزبية المتنوعة داخله وسعي كل طرف الى فرض مواقفه، قد أثر سلبا على اتجاه مسار المركزية النقابية.

فالمنظمة وإن كانت الهيئة الوحيدة التي يجتمع في صفوفها منتسبون ينتمون الى اتجاهات سياسية مختلفة، تمتد على كافة المناطق، وينحدر أعضاؤها من طبقات اجتماعية متنوعة، فإن الخلاف النقابي يعبر بشكل صارخ عن تعدد المواقف الحزبية داخلها ويعكس التقارب السياسي الانسجام النقابي والعكس بالعكس.

هذه التعددية الحزبية داخله مثلت لعقود إحدى مواطن قوتها، في وقت لم يكن هناك فضاء سياسي في البلاد، حيث كانت التنظيمات تتحايل لتجد ملاذات آمنة للنشاط، والضغط على السلطة، حتى أن بعض القيادات النقابية رحبت بالقادمين الجدد، واستفادت من أفكارهم الجديدة، وربما وظفتهم في لعبة التموقع داخل السلطة، أوفي مقابلها، وفي ترويض التنظيمات وإحداث التوازن بينها دائما.

ويعتقد متابعو الشأن العام في البلاد بعد الثورة، أنه بميلاد فضاء سياسي، لم يعد مقبولا -لا قانونيا، ولا سياسيا، ولا حتى أخلاقيا- الخلط بين الحزبي والنقابي، ومثلت هذه النقطة إحدى قضايا المؤتمر، وبين النقابيين كفاعلين، وبين الأحزاب السياسية.

ويرى محللون أن الاتحاد أقرب إلى التنظيم السياسي، وقد وُصف في فترات معينة بـ”القوة الضاربة” في يد الحزب الحاكم، أو في أخرى بأنه قوة سياسية معارضة.

ويرى الاستاذ في العلوم السياسية ابراهيم العمري، في تصريحه لـ”الشاهد”، أن عمل المنظمة الشغيلة في الاصل نقابي بحت يختلف كثيرا عن النشاط السياسي، غير أن الاطار القانوني للأحزاب الحالي يسمح لها، لما له من حرية، بممارسة السياسة.

وقال الاستاذ في العلوم السياسية أن المنظمة لديها خصوصيتها التاريخية التي دفعتها لممارسة السياسة، حيث ساهمت خلال فترة الاستعمار في تحرير البلاد من خلال انشطتها السياسية، ليتوسع بعد ذلك نشاطها النقابي الى السياسي وواصلت في ذلك حتى بعد الاستقلال من خلال وضع برامج تنموية.

محدث “الشاهد”، أشار أيضا الى أن الاتحاد العام التونسي للشغل واصل نشاطه حتى بعد 1969، لان القانون عدد 154 لسنة 1959، المنظم للجمعيات منع أو ضيق كثيرا على تأسيس الاحزاب السياسية، بناء على ذلك أصبحت التيارات السياسية تنشط داخل الاتحاد وأصبح الاخير ملاذا للتيارات السياسية المختلفة (ماركسية وقومية واسلامية)، فأصبح منظوروه يمارسون انشطة نقابية في ظاهرها لكنها سياسية في الاصل.

ولفت العمري إلى أن الاحزاب السياسية التي تنشط بعد الثورة ضمن اطر نقابية هدفها فقط الضغط على السلطة من زاوية ظاهرها نقابي، وأصبح الاتحاد كأنه مجالا لصراع التيارات السياسية، مشددا على ان هذه الاحزاب أضحت تحاول الهيمنة على قواعد الاتحاد وعلى مؤسساته.

واضاف أن هذه الاحزاب تتسابق للهيمنة على هذه المنظمة العريقة لانهم يعتقدون أن الذي يسيطر على الاتحاد قادر على توجيه السلطة وفرض قرارات معينة وعلى التأثير على الرأي العام.