الصفقات البلدية: تلاعب وإهدار للمال العام يكلف الدولة خسائر بالمليارات

يظل عدم استغلال عديد المرافق العمومية منها فضاءات الاسواق بشكل خاص، خدمة للدولة رهين البتات والصفقات البلدية التي تتم لصالح الخواص، لتبقى الدولة عنصرا متهما بإهدار المال العام، ويبقى الربح المادي الذي تسعى لوبيات الخواص الى تحقيقه دون مراعاة الصالح العام ودون قيود أو ضوابط تراعي الخطوط الحمراء، تؤثر على الاقتصاد الوطني.

وترتبط مافيات الفساد ارتباطا وثيقا بأدوات الانتاج، بل وتلعب أطراف من الدولة جزءا من هذه الجريمة المنظمة بكونها تعتبر في غالب الأحيان شريكا يضحي بالمال العام الذي كان مفترضا أن يكون في الميزانية العامة إلى الجيوب والحسابات البنكية لعصابات الخواص.

ورغم عدم تسجيل انتهاكات تذكر على مستوى التفريط في الصفقات العمومية والبلدية للخواص غير أن ذلك لا يخفي مظاهر التلاعب والفساد والتفريط فيه للجماعات على حساب الافراد والمؤسسات مع غياب الشفافية لأن الطرف المراقب أحيانا يبقى عنصرا متهما بهذا الخصوص أو بغض النظر على التجاوزات الحاصلة، وتخسر الدولة بذلك مئات المليارات لهذه الصفقات.
كما تتنامى ظاهرة الانتصاب الفوضوي وهو ما يصعب عليها إعداد مراقبتها ومعالجتها، ويتم في غالب الاحيان التفريط في بعض المرافق وفضاءات الاسواق بأسوام رمزية وهو ما يعتبر خبراء الاقتصاد، انه سيؤثر سلبا على الدورة الاقتصادية لتونس، التي تعتبر الضرائب عمودها الفقري، وتدفع الطبقات المتوسطة فاتورتها.
وفي ظل غياب الدولة التي يفترض ان تحافظ على مصالحها عبر استغلال فضاءاتها وأسواقها وايجاد طرق لمعالجة مظاهر هذا الفساد، تبقى مساعي الخواص لارباك كل محاولة جادة لا تخدم مصالحها، وتسعى هذه الاطراف الى التحكم في مفاصل الصفقات البلدية والعمومية وفي اسعارها عبر خيوط وعلاقات تُتهم فيها بعض الاطراف الحكومية.
وكان رئيس هيئة مكافحة الفساد شوقي الطبيب قد أفاد العام الماضي بأن حجم الشراءات في سنتي 2014 و2015 بلغ حوالي 8 مليار دينار اي ما يعادل بين 10 الى 12 بالمائة من الناتج الداخلي الخام ومن المرجح ان تبلغ سنة 2016 اكثر من 10 مليار دينار، مؤكدا ان خسائر الدولة التونسية في مجال الصفقات العمومية حوالي 2000 مليار وذلك نتيجة التلاعب اوالفساد اوغياب اليات الحوكمة.
وأشار الطبيب الى ان إصلاح منظومة الشراء العمومي والتصدي للعابثين أصبح أمرا ملحا خاصة في ظل غياب منظومة تشريعية وترتيبية ، وأن اغلب المشترين العموميين وغياب التكوين اللازم في هذا المجال ونقص الرقابة على الشراء العمومي ومحدودية فاعليتها اضافة الى النقص الفادح في الامكانيات البشرية في الرقابة والتدقيق (450 اطارا مباشرا).
كما بلغ حجم الخسائر المالية في حزينة الدولة الناتج عن تفشي مظاهر الفساد وغياب آليات الحوكمة في الصفقات العمومية حد 2000 دينار سنويا، وفق إحصائيات الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد.