يتواصل إنزلاقه أمام الأورو والدولار..وزارة المالية تضع استراتيجية جديدة للنهوض بقيمة الدينار

تمر تونس في السنوات الأخيرة بوضعية مالية جد حرجة، في ظلّ تراجع إيرادات عديد القطاعات الإقتصادية، فضلا عن تراجع قيمة الدينار أمام العملات الرئيسية ، في الوقت الذي تطالبُ به بتحقيق التوازن الاجتماعي والاقتصادي و المالي ..

و يسجل سعر الدينار منذ بداية العام الحالي تراجعا بـ 16 بالمائة مقابل اليورو و بـ 6 بالمائة مقابل الدولار حسب ما أفاد به الخبير الإقتصادي عز الدين السعيداني، الذي أكد أن عملية إنزلاق الدينار متواصلة في ظل عدم مبادرة الحكومة القيام بإصلاحات حقيقية لمجابهة الأزمة الاقتصادية و المالية.

وأوضح سعيدان في تصريحات إعلامية سابقة، أن جميع التحاليل والمؤشرات تؤكد تخطي سعر صرف اليورو 3 دينارات و 300 مليم في منتصف العام القادم خصوصا وأن صندوق النقد الدولي وفي إطار القرض الذي قدمه لتونس مازال يطالب بمزيد المرونة في تسعير الدينار والتي تقتضي مزيد التخفيض في قيمة العملة المحلية.

كما أفاد عز الدين سعيدان أن إرجاع قيمة الدينار إلى مستوياته العادية التي تم تسجيلها في 2010 أمر غير ممكن بالمرة وأن الحديث عن إنتعاش إقتصادي يتمثل في الحد من إنزلاق العملة المحلية مقابل العملات الأجنبية وتسجيل إستقرار في سعر الصرف مؤكدا أن هذا التراجع سيؤثر سلبيا على المديونية الخارجية وأيضا يتسبب في ما يسمى بالتضخم المالي المستورد.

و في إطار مساعي الحكومة للحد من تدهور الدينار التونسي، قال وزير المالية رضا شلغوم ان مشروع قانون المالية 2018 يتضمن اجراءات عديدة لمعالجة انزلاق الدينار في مقدمتها الحد من توريد بعض المواد الاستهلاكية التي يتم انتاجها في تونس بهدف الحد من الضغط على الميزان التجاري.

كما اوضح شلغوم صباح اليوم خلال الجلسة العامة لمجلس نواب الشعب التي خصصت لمناقشة مشروع قانون للحصول على قرض من البنوك المحلية انه سيتم دفع التصدير من خلال جملة من الاجراءات أبرزها تدخل الدولة المباشر لمضاعفة صندوق دفع التصدير اضافة الى دفع الاستثمار الخارجي من خلال تيسير الاجراءات الادارية .

و جدير بالذكر أن البنك المركزي أصدر مؤخرا قرارا يهدف لتشديد القيود على واردات الاستهلاك وسعيا لخفض العجز التجاري القياسي بعد قرار سابق برفع الرسوم الجمركية على عدة مواد استهلاكية،يتمثل في أمر البنوك المحلية بوقف إقراض التجّار لتمويل واردات حوالي 220 منتوجا استهلاكيا.