بعد انسحاب الجمهوري و تمرّد آفاق تونس .. الائتلاف الحاكم في تونس على “المحك”

مخاوف كبيرة برزت على الساحة السياسية تنذر بانهيار وشيك للائتلاف الحكومي القائم على تركيبة سياسية هجينة بعد المواقف المتمردة الصادرة عن حزبي الجمهوري و آفاق تونس ، مواقف ظهرت بشكل معلن بعد بروز التحالف بين حركتي نداء تونس والنهضة الذي بدى مزعجا لبقية المكونات السياسية التونسية، بسبب سيطرتهما على الوضع السياسي في تونس.

و تصاعدت على اثر ذلك اصوات في حزب آفاق تونس لتعبر عن عدم ارتياح الحزب لعدة ملفات مطروحة اليوم في الساحة التونسية، مشروع قانون مالية 2018 والتقارب المطرد بين حركتي النهضة ونداء تونس، من بين هؤلاء القادة مهدي الرباعي عضو المكتب السياسي الذي شدد على ان موقف حزبه الأولي من قانون المالية لا يقتصر على الانتقاد بل الرفض الصريح لهذا المشروع .

و قال الرباعي في حوار مع جريدة ” المغرب ” أن مشروع قانون المالية لسنة 2018 يعد مشروعا بلا تصور ان من صاغوه لا رؤية واضحة لهم ويبدو انهم اغلقوا على أنفسهم بين اربعة جدران دون ان يدركوا ما يحدث خارجه، في المحصلة هم عملوا من منطلق “المحاسب” الذي يبحث عن غلق حساباته عوضا عن العمل بمنطق “المستثمر”الذي يبحث عن خلق الثروة والتفكير من خارج السياق المألوف .

و حمل مهدي الرباعي المسؤولية لرئيس الحكومة الذي صادق عليه- واستعين بما قاله الوزير السابق عبد الكافي بان الدولة تدار كما يدار محل بقالة “عطار” الذي ينشغل دائما في البحث عن سد النقص في السيولة. وانتهى بها الأمر الى ان ترفع في الضرائب لتعبئة الموارد الناقصة وهذا خطر ويهدد الدولة في القادم، على حد قوله .

هذا و ينظر افاق تونس الى التحالف بين الحركتين، النهضة والنداء على انه تحالف لا اسس له و فوضوي كما انه يهدد الاسس التي ارتكزت عليها وثيقة قرطاج ، هذا الموقف لم يعرب عنه افاق تونس بمفرده بل شاركه فيه الحزب الجمهوري .

وقال الأمين العام للحزب الجمهوري في تونس، عصام الشابي، إن “النهضة والنداء” ليسا وصيين على موقعي وثيقة قرطاج، ويمكنهما الحديث عن أي مسألة إلا الخوض في موضوع الأحزاب الموقعة على الاتفاق، الذي على أساسه تشكلت حكومة الوحدة الوطنية برئاسة يوسف الشاهد.

من جهة ثانية عرف الحزب الحاكم نداء تونس وقيادة الحزب الجمهوري توترا في الاونة الاخيرة وخصوصا بين المدير التنفيذي حافظ قائد السبسي والامين العام للجمهوري عصام الشابي ، بعد أن وصف حافظ قائد السبسي، الحزب الجمهوري بـ”الحزب المنافق”، مؤكدا أنه “لن يجتمع به مجدداً في أي إطار كان”.

في المقابل اعتبر الأمين العام للحزب الجمهوري عصام الشابي ان ما نشره حافظ قائد السبسي لا يليق بسياسي ولا يليق بمدير تنفيذي لحزب نداء تونس ان تهديدات وهجومات حافظ لم تقتصر على الجمهوري فقط بل طالت ايضا كل من يفكر في مساندة الكتلة البرلمانية الجديدة من نواب النداء وبالتالي هذا الخوف دليل على حالة الانهيار التى يعيشها الحزب ومن كان في مثل هذه الوضعية السياسية الافضل له ان لا يفكّر في تهديد غيره، لكن السيد حافظ اعطى لنفسه موقعا اكبر من حجمه وعليه مراجعة حساباته.

و في وقت يرى المعارضون لهذا التوافق انه خرج لوثيقة قرطاج ، يؤكد المؤيدون لهذا التوجه أن الأمر يشمل دعم الاستقرار السياسي، مؤكدين أن تطوير مستوى التنسيق والعمل على المستوى الحزبي والبرلماني يخدم صالح كلا الطرفين وسيساهم في إضفاء نجاح أكبر على عمل الحكومة بهيكلة التشاور وإحكام التنسيق وتوحيد المواقف في مؤسسة دائمة.

يشار الى ان الناطق الرسمي بإسم الحكومة والوزير المكلف بالعلاقات مع مجلس نواب الشعب إياد الدهماني ،قدم يوم السبت 4 نوفمبر 2017 ، إستقالته من الحزب الجمهوري دون توضيح الأسباب .

و قررت اللجنة المركزية للحزب الجمهوري ، الاثنين 6 نوفمبر 2017 الانسحاب من حكومة الوحدة الوطنية وقبول استقالة إياد الدهماني من الحزب.

وأفادت جريدة المغرب في عددها الصادر يوم الأحد 5 نوفمبر 2017 أن الأمين العام للحزب الجمهوري عصام الشابي إعتبر أن إستقالة الدهماني من الحكومة كانت مفاجئة وغير مسؤولة وتمثل قرارا شخصيا له وستعيد حسابات الجمهوري .