الجمهوري يخسر ممثله الوحيد في الحكومة

لم تنجح حكومة يوسف الشاهد القائمة على تشكيلة هجينة سياسيا في حصر الخلافات المحتدمة بين احزاب الائتلاف
الحاكم و التي ما فتئت تظهر بين الفينة و الأخرى كاشفة عن هشاشة التركيبة و قابليتها للانهيار في اي لحظة ، هذه الخلافات لم تفصل بين الاحزاب المشكلة لحكومة الوحدة الوطنية فحسب بل قسمت حتّى مكونات الحزب الواحد ، ولعل الجمهوري أكبر نموذج على هذا .

الأمر انطلق مع معارضة الجمهوري لقانون المصالحة، و مع ان الحزب كان يرفض هذا القانون حتى قبل ان يشارك في حكومة الوحدة الوطنية فإنه وضع وزيره، إيّاد الدهماني، في موقف محرج سياسيا، ما جعله يفكر في حل سياسي يكون متناسقا مع خيارات حزبه أو مع مشاركته في الحكومة ، حل تكلل باستقالة اياد الدهماني من الحزب الجمهوري ما جعل الممثل الوحيد للحزب المذكور يفك وثاقه من الحزب ليصطف في المعسكر الحكومي.

و فيما تحاول عائلة الجمهوري أن تحصر خلافاتها في بيتها الداخلي، الا ان التصريحات المتناقضة لقياداتها بشأن موقعهم في الحكومة تكشف عمق الهوة التي تفصل بين مكونات الحزب ، حتى ان الحزب المذكور خيّر عدم التعليق على استقالة الدهماني ، مؤجلين خيار التعليق الى حين انعقاد ندوة صحفية لتسليط الضوء على المسألة وعلى علاقة الحزب بحكومة الشاهد.

قرار قد يمهّد بصفة شبه رسمية إلى إرغام الحزب الجمهوري على الانسحاب من حكومة يوسف الشاهد أو ما سمي بحكومة الوحدة الوطنية على اعتبار أنه ليس ممثلا فيها إلا بعضو واحد هو الدهماني.

و يُطرح سؤال على قيادات الحزب الجمهوري، حول ما الذي يدفعها إلى المشاركة في “نظام حكم” وليس حكومة تختلف معها في المنشأ والأهداف ، ليرد عصام الشابي بان مشاركة حزبه في حكومة الوحدة الوطنية يأتي من منطلق مسؤولياته مضيفا ان دور الحزب هو الضغط الايجابي لاداء ايجابي للحكومة دون التخلي عن المواقف الاصلية للحزب .

هذا و عرف الحزب الحاكم نداء تونس وقيادة الحزب الجمهوري توترا في الاونة الاخيرة وخصوصا بين المدير التنفيذي حافظ قائد السبسي والامين العام للجمهوري عصام الشابي ، بعد أن وصف حافظ قائد السبسي، الحزب الجمهوري بـ”الحزب المنافق”، مؤكدا أنه “لن يجتمع به مجدداً في أي إطار كان”.

في المقابل اعتبر الأمين العام للحزب الجمهوري عصام الشابي ان ما نشره حافظ قائد السبسي لا يليق بسياسي ولا يليق بمدير تنفيذي لحزب نداء تونس وان تهديدات وهجومات حافظ لم تقتصر على الجمهوري فقط بل طالت ايضا كل من يفكر في مساندة الكتلة البرلمانية الجديدة من نواب النداء وبالتالي هذا الخوف دليل على حالة الانهيار التى يعيشها الحزب ومن كان في مثل هذه الوضعية السياسية الافضل له ان لا يفكّر في تهديد غيره، لكن السيد حافظ اعطى لنفسه موقعا اكبر من حجمه وعليه مراجعة حساباته.

منسوب الاحتدام الذي طفح بين الحزبين ، جعل الدهماني ممزقا بين عضويته في الحزب و بين منصبه في الحكومة خاصة و انه تميز منذ تقلده خطة ناطق رسمي باسم الحكومة بدفاعه عن توجهات الحكومة وخصوصا رئيسها الشاهد.

هنا، تشير كواليس الصدام بين الحزبين إلى أنه قد طُلب من إياد الدهماني الاختيار بين عضوية الحزب وبين منصبه في الحكومة، علاوة على ذلك فإنّ نداء تونس كان رافضا بقاء الدهماني بصفته ممثلا للجمهوري ضمن الفريق الحكومي للشاهد.

وللإشارة فإن إياد الدهماني هو الممثل الوحيد للحزب الجمهوري في الحكومة و يشغل منصب ناطق رسمي باسم الحكومة ووزير مكلف بالعلاقة مع مجلس نواب الشعب.

وقد ولد الدهماني في 13 سبتمبر 1977 بسليانة. وهو سياسي وكان عضوا في المجلس الوطني التأسيسي عن الحزب الجمهوري و كان نائبا عن نفس الحزب في البرلمان.

الدريدي نور