الشاهد يدعو أعضاء حكومته إلى النزول إلى الشارع

تُقدم تونس كأي شتاء منذ سنوات، على أحداث ساخنة خلال الأيام القادمة، بداية من الاحتجاجات على مشروع قانون المالية لسنة 2018، الذي يرفضه اتحاد الصناعة والتجارة والصناعات التقليدية، والاتحاد العام التونسي للشغل على حد السواء، فضلا عن عدد كبير من السياسيين، الى تأخر استكمال مسارها الانتقالي، وخاصة عجزها عن حل القضايا الاجتماعية العالقة والتي تعهدت بحلها سابقا.

في ظل هذا الوضع الاجتماعي، وبعد الانتقادات الكثيرة لضعف سياستها الاتصالية، تحاول الحكومة إيجاد مخرج لجزء من هذه الإشكاليات.

في هذا الشأن، دعا رئيس الحكومة “يوسف الشاهد” في منشور أًصدره مؤخرا، أعضاء الحكومة والولاة ورؤساء النيابات الخصوصية والمؤسسات والمنشآت العمومية الى الاعلام العاجل بالمستجدات الاستثنائية وغير العادية.

وشدد على ضرورة الاعلام الفوري لمصالح رئاسة الحكومة وكافة الهياكل العمومية ذات العلاقة بكل مستجد في الابان بما ييسر التدخل ونجاعته.

كما طالب رئيس الحكومة المسؤولين المعنيين بالمنشور بالتحلي باليقظة امام كل ما من شأنه ان يطرأ والى اتخاذ كافة الاحتياطات والتدابير للتوقي من حصوله والاستعداد للتدخل السريع إن اقتضى الأمر ذلك لتلافي آثاره السلبية لما لذلك من انعكاس مباشر للمستجدات الاستثنائية وغير العادية التي قد تطرأ على السير العادي للمرافق العمومية وخاصة الحيوية منها، حسب نص المنشور.

ودعا الشاهد أعضاء حكومته ورؤساء البلديات والمؤسسات والمنشآت العمومية الى العمل على التقيد بما جاء في المنشور الى جانب دعوة المصالح الراجعة اليهم بالنظر الى العمل بمقتضياته بكل دقة لما لهذا الموضوع من اهمية وارتباطه الوثيق باستمرارية المرافق العمومية .

دعوة تأتي قبل أسابيع فقط من بداية التحركات الاحتجاجية المعلن عنها، ويرى المعلقون عليها أنها توجه جديد للحكومة تسعى من خلاله الى البحث عن تسويات للاحتجاجات المرتقبة قبل امتدادها ووصولها الى العاصمة، وأنه توجه نحو منح صلاحيات اكبر الى الولاة والى السلطات الجهوية، سعيا لنفي مركزية القرار، الذي ظل مقتصرا على القصبة.

وحول تفاعل مختلف المنظمات الاجتماعية مع هذا المنشور، اعتبرت عضو اتحاد المعطلين عن العمل حياة عمامي في تصريح لـ”شاهد”، أن هذا المنشور وإن كان إيجابيا في شكله، إلا أنها لا تتوقع ان يُطبّق، مشيرة الى ان أعضاء الحكومة وممثليها الجهويين سيسعون فقط الى الاطلاع على الإشكاليات، ومعرفة تفاصيلها، دون المبادرة بطرح حلول لها، لأن القرار مركزي بحت.

وأضافت العمامي أن الإشكالية اليوم لا يمكن أن تُحل بمجرد نزول ممثلي السلطة في الجهات الى الشوارع والتفاعل مع المشاغل التي يطرحها، بل الاشكالية الأكبر، غياب الرؤية الواضحة للحكومة وغياب منوال تنموي عادل وسياسة تشغيلية فعالة تتجاوز الاليات الهشة الوقتية.

من جهته يرى، عضو التنسيقية الوطنية للحركات الاجتماعية عبد الله اللطيفي في تصريحه للـ”شاهد”، أن هذه الدعوة وان كانت متأخرة جدا، فإنها غير معقولة، لأنه من المفروض ان تكون شيء بديهي بالنسبة لعمل أعضاء الحكومة اليومي.

ويعتقد اللطيفي أن هذه الدعوات غير قابلة للتحقيق لأن “المسؤولين مازالوا يعيشون في أبراجهم العاجية”، بعيدا عن مشاغل الشعب.

وأشار في المقابل، الى ضرورة أن يكون هذا الحوار والتفاعل في اطار جلسات تشاركية وليس مجرد جلسات انصات دأبت الحكومات السابقة على اعتمادها، بدليل أن مئات المشاريع بُرمجت لفائدة جهات محتجة لم تُفعل بعد.

محدث “الشاهد”، دعا الحكومة الى إرساء حوار بنّاء وفعال يضمن فعلا نتائج ملموسة، عوض سياسة “بيع الكلام” وربح الوقت.

جابلي حنان