الطبقة الوسطى تخوض آخر معارك وجودها

تختلف التقييمات لما تعيشه الطبقة الوسطى في تونس خلال السنوات الأخيرة، بين من يعتبر انها تحتضر، ومن يرى أنها في طريقها الى التلاشي، ويرى اخرون أنها تخوض اخر معاركها لتواصل التواجد، ورغم اختلافها تلتقي كل هذه التقييمات في نتيجة وحيدة، تخلص الى أن هذه الطبقة التي كانت تمثل اغلبية الشعب التونسي تعيش أصعب فتراتها.

ويعود ذلك الى مختلف الهزات الاقتصادية بشكل خاص التي شهدتها تونس منذ 2011، وعجز البلاد عن التعافي الاقتصادي الذي يخول لها التحول الاجتماعي بالتزامن مع التحول السياسي، فلا يقف الحال عند خسارة هذه الطبقة للكثير من المزايا الاجتماعية في قطاعات الصحة والخدمات والتعليم وغيرها بسبب تقلص التمويل العمومي، بل يرتبط ذلك بتزايد تكلفة المعيشة غير المتجانسة مع الأجور المتدنية.

فمع الارتفاع المستمر لكلفة المعيشة وزيادة الضرائب والأسعار في أغلب المواد والتخفيف المتوقع للدعم الحكومي، يبدو أن المستقبل القريب لا ينبئ باستقرار اجتماعي، ولا بمناخ ملائم للاستثمار والتنمية وإحداث فرص عمل في الجهات الداخلية المتململة ويرى خبراء الاقتصاد ان ذلك سيؤثر لا محالة على الالاف من طالبي الشغل ومن خريجي الجامعات الذين يمثلون اليوم ثلث العاطلين من الشباب.

ويقر وزير المالية بأن رواتب التونسيين وعلى الرغم من الزيادات التي عرفتها بعد الثورة منذ 2011، تظل لا تستجيب لمتطلبات الحياة اليومية، وهو ما يتضارب مع دعوات صندوق النقد الداعي للتحكم أكثر في كتلة الرواتب وتجميد الزيادات، من بين الكثير من الإصلاحات الأخرى التي يطالب بها لسد العجز في موازنة الدولة.

وأثبتت دراسة لمرصد “ايلاف” لحماية المستهلك في هذا الشأن ان نسبة 60 بالمائة او اكثر من الاجراء يستوفون أجورهم مع حلول اليوم الثامن من كل شهر.

ووفق ما ورد في ندوة علمية دولية تحت عنوان “الطبقة الوسطى في البلدان العربية : التحولات والرهانات والتغيرات السوسيو_اقتصادية”، التي ينظمها المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات في جويلية المنقضي، فإن الطبقة الوسطى من 81 % سنة 2005 إلى حدود 63.4 % سنة 2015، وعرفتها على انها كل شخص ينفق بين 1700د و4500 دينار سنويا.

من جهته، أقر مدير مركز البحوث والدراسات الاجتماعية نضال بن الشيخ ان الطبقة الوسطى التي ميزت لسنوات البناء الطبقي للمجتمع التونسي عربيا وافريقيا 70 بالمائة سنة 2010 باتت مهددة بالتآكل تحت ضغط عوامل اقتصادية واجتماعية.

وتؤكد آخر نتائج سبر الآراء أن 65% من التونسيين أكدوا أنهم يعطون الأولوية للاقتصاد على الديمقراطية أن الطبقة الوسطى قد تراجع إيمانها بأن الديمقراطية السياسية يمكن أن تمثل الرافعة لتحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية دائمة، في حين أن الطبقة الوسطى هي القاعدة الأكثر صلابةً لحماية الانتقال السياسي، وبناء ديمقراطية قابلة للحياة والاستمرار.

ويحذر أيضا خبراء الاقتصاد من أن سنة 2018 ستكون شحيحة، وأكثر إيلاما للشعب التونسي، بمختلف فئاته وشرائحه.

جابلي حنان