”اتحاد الشغل متمسك بوثيقة قرطاج ”

لم يتوقف الجدل بخصوص مشروع قانون المالية لسنة 2018 منذ الإعلان عنه منذ حوالي شهر، سواء على الساحة السياسية أو النقابية، و لم تنفك عديد الأطراف تعبر عن عدم موافقتها صراحة عما ورد في قانون المالية ..

وقد تواتر شد وجذب كبيران بين الحكومة والمنظمات النقابية التي رفضت عددا من الاجراءات المنصوص عليها فيه على غرار منظمة الأعراف التي لوحت بالانسحاب من وثيقة قرطاج لعدم اخذ الحكومة بعين الاعتبار لتوصياتها ..

و لئن كان موقف منظمة الأعراف متصادما مع الحكومة بشكل قطعي، فإن الاتحاد العام التونسي للشغل و إن كان رافضا لعديد التنصيصات بقانون المالية للعام المقبل إلا أنه أكد تمسكه بالرباط الذي يوثقه مع حكومة الوحدة الوطنية.

وفي هذا الإطار، قال الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل نور الدين الطبوبي إن الاتحاد مازال في وثيقة قرطاج وإنه لا يريد أن يُهدد الدولة أو الحكومة.

واعتبر الطبوبي في تصريح اذاعي على هامش زيارته إلى ولاية باجة السبت ، الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية شريكا اجتماعيا، مشيرا إلى وجود نقاط اختلاف ونقاط التقاء بين المنظمتين.

وفيما يتعلق بمشروع قانون المالية لسنة 2018، أكد نور الدين الطبوبي أن مقترحات المنظمة الشغيلة واضحة.

وشدد المتحدث على أنه يجب المحافظة على الحقوق الإقتصادية والإجتماعية للأجراء والالتزام بكل الاتفاقيات الممضاة.

من جانب آخر، اصدر المكتب التنفيذي للاتحاد العام التونسي للشغل ، الأحد 5 نوفمبر الجاري، بيانا جديدا فيما يتعلق بمشروع الحكومة حول ميزانية 2018، على إثر المشاورات التي أجراها الوفد النقابي مع الجهات المعنيّة.

و تضمن البيان جملة من النقاط ذات الصلة بالقانون ، حيث اعتبر أن مقاومة الفساد إحدى أهمّ مداخل إنقاذ الاقتصاد، مطالبا بسياسة واضحة وصارمة في هذا الاتّجاه، وخاصّة في مجال التهرّب الضريبي وذلك بالبدء في إجراءات عاجلة وأخرى متوسّطة المدى لضمان أكثر ما يمكن من العدالة الجبائية والحرص على سنّ قانون يجرّم التهرّب الجبائي، كما يعبّر عن الاستعداد لتقاسم الأعباء على قاعدة كلّ حسب إمكانيّاته.

و في سياق متصل، اعتبر ان “الزيادة في الأداء على القيمة المضافة مثقلة لكاهل الأجراء وسائر المواطنين، ويرى أنّ الحلّ يكمن في تطوير طريقة استخلاصها لا في الزيادة فيها”. كما ذكّر بمطلبه منع المعاملات النقدية والتجارية التي تفوق الخمسة آلاف دينار للحدّ من تبييض الأموال والتهرّب الضريبي.

و ذكّر أيضا بوجوب تطبيق الاتّفاق القاضي بالشروع في المفاوضات الاجتماعية للزيادة في الأجور بداية من شهر أفريل 2018.

و طالب الحكومة بالبدء في معالجة تشاركية لأوضاع المؤسّسات العمومية وإنقاذها حتّى تلعب دورها الاجتماعي والاستراتيجي في النهوض بالاقتصاد.

كما دعا الحكومة إلى الإسراع بتفعيل صندوق التأمين على فقدان مواطن الشغل المتّفق في شأنه في العقد الاجتماعي ، مجددا في الصدد ذاته، المطالبة بالإسراع بإنقاذ المؤسّسات التربوية والمستشفيات العمومية واعتبار ذلك أولوية قصوى تضمن حقّ أبناء شعبنا وأجيال المستقبل في تعليم جيّد ورعاية صحية مقبولة وميسورة التكلفة وذات جودة تليق بكرامة التونسيّات والتونسيين.

في المقابل، كان الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية قد لفت في بيان له الجمعة 20 أكتوبر 2017 الى أن “مشروع قانون مالية 2018 لم يأخذ بتاتا بعين الاعتبار المقترحات والتوصيات التي تتضمن رؤية الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية، في ما يتعلق بالاستثمار والوظائف وتحسين مناخ الأعمال وضبط خطة للإنقاذ الاقتصادي”.

و بناء على ذلك، هددت رئيسة اتحاد الأعراف وداد بوشماوي بالإنسحاب من وثيقة قرطاج سبب مشروع قانون مالية 2018 .

وأوضحت في تصريح اعلامي الاثنين 23 أكتوبر 2017، أنّ منظمة الأعراف تقدّمت بعديد المقترحات للحكومة، لكن “الدولة تريد السهل وهناك ضعف ونقص في الميزانية لذلك يذهبون لحل سريع والحل السريع الذهاب للمؤسسة وزيادة الضرائب” بحسب تعبيرها.

وافادت بوشماوي أنّ منظمة الأعراف غير ملزمة بوثيقة قرطاج قائلة:”إذا نحن فقط عضو من أجل الصورة… نحن لسنا هنا من أجل الصورة… لدينا قواعد تطالب وتنتظرنا”.

وفي هذا الاطار، اعتبر عضو اتحاد الصناعة والتجارة والصناعات التقليدية، سليم غربال، في تصريح لـ”العربي الجديد” الاحد 5 نوفمبر 2017 أن “توقيع منظمته على وثيقة قرطاج كان بناء على بنود عدة، من بينها حلّ المشاكل الاقتصادية والاجتماعية والعدالة الجبائية ومحاربة الفساد، وهو ما لم يتبلور في قانون المالية.

وأوضح غربال أن “المنظمة كانت حاضرة في أغلب الاستحقاقات، وحاضرة لدفع ما يتطلّب منها في كل مرة، ولكن اليوم لم يعد هناك ما يمكن تقديمه. وهو ما يبين عدم الرضى عن الوضع، خصوصاً قانون المالية الحالي الذي لا يترجم برنامج الإصلاحات الكبرى”. وأشار إلى أنّ “اتفاق قرطاج كان على قاعدة توجهات كبرى والتحاور على ما يهم تونس، وهو ما لا يعبّر عنه مشروع قانون المالية”، مؤكداً أنّهم “سينسحبون من وثيقة قرطاج إذا ما تم تمرير قانون المالية بصيغته الحالية”.

وأكد عضو الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة، أنّ “رئاسة الحكومة لا يجب أن ترضخ لتهديدات اتحاد الشغل ولا لمنظمته أيضاً”، مبيناً أن “تلويحهم بالانسحاب ليس تهديداً للحكومة، بل هي وسائل للنضال المشروعة”. وأشار إلى أنّ “المنظمة تمثل الحرفيين والقطاعات التي تعيش صعوبات عدة، وهي اليوم غير مستعدة لتكبيلها بمزيد من الضرائب، والاتحاد بصدد إبلاغ صوت هذه الفئات”.

سوسن العويني