يوسف الشاهد قال إنها ستكون أبرز أولوياته

يكاد كل الفاعلين الاقتصاديين بتونس و المهتمين بالشأن الاقتصادي يجمعون على ان البلاد في حاجة إلى اصلاح اقتصادي هيكلي وشامل يواكب التغيّرات الاجتماعية و الاقتصادية التي تعيشها البلاد، و يشكو المنوال التنموي في تونس من نقائص عديدة خاصة بعد أن أثبتت الحلول السابقة محدوديتها فهناك عديد التحديات التي لم يستجب لها هذا المنوال خاصة المتعلقة منها بالتشغيل وعدم التوازن بين الجهات وغياب العدالة الاجتماعية بين الفئات وكذلك غياب الحوكمة الرشيدة ، و رغم الاهمية التي يوليها ملف التنمية في تونس الا ان ميزانية 2018 لم تكن في مستوى هذا الملف بعد ان خصص لها 6 مليارات دينار فقط من جملة 36 مليار دينار كحجم جملي للميزانية.

ورغم تأكيد رئيس الحكومة على ان الوضع الاقتصادي فى تونس يستوجب التوجه نحو منوال تنموي جديد يمكن من الرجوع بمختلف المؤشرات الاقتصادية والمالية العمومية الى نسقها العادي في مرحلة اولى والارتقاء بالاقتصاد الوطني من اقتصاد ضعيف الكلفة الى اخر دامج وعادل واكثر تضامنا وذي صبغة اجتماعية. ورغم دعوة مختلف الاطراف منذ الثورة الى اليوم للرفع من مستوى التنمية في البلاد خاصة في الجهات المهمشة، إلا ان التنمية ظلت الحلقة الأضعف في الميزانية كما هو الحال في كل الميزانيات السابقة.

و في هذا الصدد شدد سامي الفطناسي على ضرورة توفير مناخ ملائم للدفع بالتنمية و لتشجيع المستثثمرين على احداث مشاريع من شأنها ان تحرك عجلة الإقتصاد التونسي ليشعر المستثمر انه توجد عدالة جبائية و بالتالي يجب ان تتلاءم الموارد المتاحة و التصرف بالحكمة المطلوبة لإنقاذ إقتصاد البلاد و هو ما يستلزم مقاسمة كل الأطراف لأعباء هذه الإصلاحات

و تابع الفطناسي في تصريح لـ”الشـاهد” بدل من التركيز على تعبئة موارد الدولة ، يجب العثور على حلول بديلة تتلخص في ترشيد نفقات الدولة قائلا ” الأسلم ان نعبئ موارد الدولة مع مراعاة ظروف المواطن التونسي و المحافظة على الموارد عبر حسن التصرف فيها حيث تؤكد العديد من التقارير الصادرة عن الهيئات الرقابية للدولة ان نسب التجاوزات في النفقات العمومية كبيرة .

من جانبه ، اعتبر الخبير الاقتصادي والقيادي بنداء تونس زياد كرشود ان قوانين المالية اصبحت منذ عدة سنوات بمثابة موازنة مالية بين المصاريف المحسوم امرها ككتلة الأجور و خلاص الديون و مصاريف الدعم. فيما أصبحت ميزانية التنمية و تشجيع الاستثمار لخلق الثروة و امتصاص البطالة اخر اهتمامات الحكومات المتعاقبة التي اصبحت غير قادرة على إيجاد الحلول الممكنة لدفع محركات التنمية مثل اعادة هيكلة الادارة ومعالجة ملف المؤسسات العمومية التي اصبحت أكبر مستنزف للميزانية و ترشيد المصاريف.

وتساءل المتحدث في هذا السياق عن سبب عجز الحكومات والاحزاب والمنظمات الوطنية على التوافق حول خوض غمار الاصلاح الحقيقي و الشروع في استئصال اصل الداء لحماية المالية العمومية والعملة التونسية بدل الصراعات “السياسوية” التي لا تخدم سوى المصالح الحزبية والشخصية الضيقة. وذهب ابعد من ذلك بالتساؤل ان كان الانقاذ والاصلاح ممكنين في ظل النظام السياسي القائم حاليا وفي ظل العلاقات المتوترة بين مختلف الاطراف.

كما أضاف المتحدث أن تغييب التنمية وما يرافقه من غياب الاستثمار والتشغيل و ظروف العيش الكريم يتسبب في مخاطر لا تنتهي. فهو سيضع البلاد داخل دوامة مستمرة من التداين الخارجي بسبب عدم خلق ثروة وطنية. كما يدفع بالشباب الى الهجرة “شبه الانتحارية”و الى تعدد مظاهر الاحتقان (الاعتصامات و الاحتجاجات وتعطيل الانتاج) في اغلب جهات الجمهورية ويتسبب في مشاكل اجتماعية بالجملة (الجريمة والانحراف – الانقطاع المدرسي – المشاكل العائلية..) الى جانب عدم تحفيز الخواص على الاستثمار في الجهات الداخلية بسبب غياب المشاريع التنموية العمومية فيها.

الدريدي نور