من يراقب البرلمان؟

يواجه مجلس نواب الشعب تهما عديدة تتعلق أساسا بالتقصير في أداء مهامه التشريعية، وتحمّلهم عدة أطراف مسؤولية تعطل استكمال المسار الانتقالي التونسي، المعطل منذ سنوات بسبب تأخر المصادقة على بعض مشاريع القوانين واستكمال الهيئات الدستورية.

وفي ظل ما يعيشه البرلمان من حالة تعطّل، أقر بها عدد من أعضائه، فانه يحاول مراقبة الحكومة حتى يضمن عدم تعطّل قراراتها، والتزامها بإجراءاتها، فضلا عن التثبت في التجاوزات التي قد ترتكبها الحكومة.

ويمارس البرلمان دوره الرقابي من خلال توجيه بعض الأسئلة الشفاهية أو المكتوبة لأعضاء الحكومة، ويتجه نحو تكثيف نشاطه الرقابي، حيث نقلت صحيفة الشروق، أن البرلمان يعتزم تخصيص كل يومي سبت وأحد من كل اسبوع لتوجيه الاسئلة الشفاهية لاعضاء الحكومة ومن المنتظر ان ينطلق العمل بهذا الاجراء بداية من الاسبوع.

تعليقا على ذلك، يرى الكاتب والمحلل السياسي جمعى القاسمي، أن “هذا الإجراء جاء متأخرا جدا، حيث أثبتت التجربة منذ حكومة الحبيب الصيد الأولى أنه كان يتعين على البرلمان ان يمارس دوره في مراقبة السلطة التنفيذية بأكثر حزم، لكنه فشل في ذلك”.

واعتبر القاسمي أن إقرار هذا الإجراء الان من شأنه تعقيد المشهد على مستوى الأداء البرلماني، باعتباره أهدر لغاية اليوم الكثير من الوقت في مناقشة قضايا ثانوية على حساب المسائل الجوهرية، منها خاصة الهيئات الدستورية والتي تعتبر الهيئة العليا المستقلة للانتخابات أهمها.

وشدد على ان البرلمان مدعو اليوم، اكثر، الى البت في مشاريع قوانين وقضايا تهم الشأن العام بدلا من إرباك نفسه بالتزام لن يكون قادرا على إتمامه.

وكان النائب عن حركة نداء تونس شاكر العيادي قد اكد في تصريح خص به ”الشاهد”، ان المجلس معطل تماما، وأن أعضاؤه لا يقومون بواجبهم ودورهم على أكمل وجه، وأن الرأي العام التونسي يشهد بذلك، مشددا على أن مجلس نواب الشعب في وادي ووضع البلاد في وادي اخر مختلف كليا.

وقال في ما اعتبره “نقد ذاتي”، إن المؤسسة التشريعية مغلقة تماما وان المجلس في حالة تعطل كلي وإن نسق عملها أكثر من بطيء، داعيا الى ضرورة إعادة النظر في عمل المجلس، وفي نسق عمله.

محدث “الشاهد”، أكد أيضا أن أسبابا كثيرة تقف وراء تعطل عمل المجلس منها بالاساس عدم النضج السياسي للبعض، وتدني المستوى السياسي للبعض الاخر، لافتا الى وجود أعداد كبيرة من مشاريع القوانين معطلة لم تبارح رفوف المجلس بعد.

واتهم النائب عن الكتلة الديمقراطية إبراهيم بن سعيد، نواب احزاب الائتلاف بكثرة الغياب وتعطيل عمل المجلس، واصفا “الوحدة الوطنية”، ووثيقة قرطاج بالمغالطة.

ويعلق المحلل السياسي إبراهيم العمري في تصريحه لـ”الشاهد”، أن الحسابات والمصالح السياسية والحزبية هي التي تقوم بترتيب أولويات الملفات فوق الطاولة فتبجل مواضيع تتعمد أطراف أثارتها وتؤجل ملفات اخرى الى وقت غير معلوم .

جابلي حنان