هل تجبر الجبهة أعضاءها على مجاراة سياساتها؟

تتتالى أخبار الاستقالات داخل صفوف البيت الجبهاوي في الآونة الأخيرة، حيث جاءت رسائل الاستقالات من المكاتب المحلية، بعد وقت قصير من تراجع رئيس الكتلة أحمد الصديق عن الاستقالة التي أعلن عنها في عدة مناسبات، وبدت الاخيرة (الأسبوع الماضي)، الأكثر جدية.

هذا و أعلن عضو المكتب المحلي للجبهة بمعتمدية السعيدة من ولاية سيدي بوزيد توفيق السليمي، فجر الاحد 05 نوفمبر 2017، خبر استقالته من المكتب في تدوينة نشرها على موقعه الرسمي :بالفايسبوك”، مرجعا ذلك الى أسباب داخلية باتت تعيق عمله، ليعلن في ما بعد أنه سيظل يناضل داخل الجبهة رغم الاستقالة، وقام بعد وقت قصير من مسحها.

وتكشف هذه الاستقالات أن البيت الجبهاوي أصبح غير متماسك وليس على ما يرام ويخفي صراعا خفيا تسعى القيادة المركزية للحزب ان يبقى شأنا داخليا للحزب، فيما يوضح واقع ما يجري اختلاف قواعد الجبهة وقياداتها المركزية على أكثر من صعيد.

وفي الوقت الذي رفض السليمي التعليق على الاستقالة وأسبابها أو كشف تفاصيلها، ذكرت مصادر مقربة منه، أن خلافا داخليا رافق الندوة الفكرية التي انعقدت السبت 4 نوفمبر 2017، بالجهة بينه وبين أحد قيادات حزب التيار الشعبي المنضوي تحت الجبهة الشعبية.

وترجح مصادر “الشاهد”، أن الخلاف يتعلق بحضور النائب عن الجبهة مباركة البراهمي، الندوة أمس، فيما لا يوضح التفاصيل.

من جهته، نفى عضو المكتب الجهوي للجبهة بسيدي بوزيد عمار العبيدي في تصريح لـ”الشاهد”، الاستقالة، مشيرا إلى انه تراجع عنها بعد ان أعلنها في موقع التواصل الاجتماعي “الفايسبوك”، وأنه سحب التدوينة، واستوعب أن الأمور لا تحل عبر نشر الخلافات الداخلية في مواقع التواصل الاجتماعي حسب تصريحه.

وشدد العبيدي على أن أسباب ذلك لا تتجاوز خلافات بسيطة داخلية، لا تتطلب الاستقالة، وأن السليمي كتب عن قراره تحت تأثير الغضب.

وحول إمكانية أن يكون هذا التراجع تحت الضغط، نفى العبيدي ذلك، وأشار الى ان الجبهة الشعبية من أكثر القوى السياسية التي تؤمن بالديمقراطية وتمارسها.

محدث “الشاهد”، علق أيضا على المعطيات التي تشير الى أن زيارة مباركة البراهمي هي السبب وراء هذا الخلاف، انها زارت معتمدية الرقاب في نشاط حزبي وليس جبهوي، وان لا علاقة لها بهذا الخلاف.

وكانت تقارير إعلامية قد أفادت الأسبوع المنقضي بأن رئيس الكتلة أحمد الصديق قدم استقالته من منصبه، ونقلت نفس المصادر أن توترا داخل الكتلة كان السبب في ذلك، وهو ما أكده النائب عن الجبهة أيمن العلوي في تصريح للصباح نيوز وأرجع أسباب الاستقالة إلى ما وصفه بالتوتر الطفيف الذي وقع في السير اليومي لأعمال الكتلة، ولم يكشف العلوي تفاصيل أكثر عن هذا التوتر.

في المقابل، اكد نائب رئيس الكتلة الجيلاني الهمامي في تصريح خص به “الشاهد”، أن خبر استقالة الصديق لا أساس له من الصحة، وأنه رئيس الكتلة فقط عبر عن رغبته في عدم المواصلة لأسباب شخصية وعائلية وحتى مهنية.

وأشار الى أن أحمد الصديق طلب رسميا بتعويضه، غير أن كتلة الجبهة متمسكة به وترفض تعويضه، وإن كان ذلك ضد رغبته، مضيفا أن الصديق عبر في عديد المناسبات عن رغبته في الاستقالة تحت تأثير الغضب وهدد بالانسحاب وضغط في هذا الاتجاه، لكن ذلك لا يعني بالضرورة وجود خلاف سياسي.

ويرى محللون أن الجبهة الشعبية تعاني من ظاهرة الزعامة السياسية و تعتبر نفسها القوة المعارضة الوحيدة، وأنها تدعي أنها المتحدث الرسمي باسم اليسار في حين أنها فشلت في أن تضم مختلف الوجوه البرلمانية او الاطراف السياسية اليسارية في البلاد” .

جابلي حنان