المواطنون يتذمرون ويطالبون بإصلاحات جذرية

مما لا شك فيه هو أن عديد القطاعات في تونس لا تزال تشكو من عديد النقائص و الصعوبات التي تستوجب حلولا عاجلة و جذرية على جلّ الأصعدة ؛ سواء على مستوى الخدمات او الموارد البشرية و التجهيزات ، على غرار قطاع النقل الذي لا يزال متأخرا رغم الأموال الكبيرة التي تم رصدها له..

الازدحام والفوضى وعدم احترام المواعيد والتأخير المستمر فضلا عن عمليات الصيانة المتكررة في سكك المترو الخفيف و غيرها من المظاهر التي ما انفك المواطنون يتذمرون منها مرارا و تكرارا دون أن يجدوا لصوتهم صدى ..

و قد شهدت محطات المترو الخفيف خط إبن خلدون والانطلاقة ومنوبة، خلال الأيام الأخيرة حالة من الفوضى والازدحام بسبب عمليات الصيانة التي تقوم بها وزارة النقل على مستوى السكة بين محطتي باب سعدون و الجمهورية .

و قد اعلنت شركة نقل تونس منذ الخميس الفارط ، انها ستقوم بتامين جولان المترو (3 و4 و 5 ) على سكة واحدة بين محطتي باب سعدون والجمهورية بسبب اشغال على مستوى شارع الطاهر صفر بباب الخضراء، من الجمعة على الساعة التاسعة ليلا الى غاية الساعة الرابعة من صباح يوم الاثنين 6 نوفمبر 2017.

وقد أثار هذا الإجراء غضبا في صفوف التونسيين الذين امتعضوا من عمليات الصيانة الوقتية المتكررة كل أسبوعين تقريبا معطة مشاغلهم اليومية ، مستغربين من عدم إدخال صيانة جذرية.

و قبل أقل من أسبوعين، شهدت سكة المترو الخفيف على نفس المستوى أشغالا مماثلة ، و قد عمت حالة من الفوضى لدى المسافرين، يوم 21 أكتوبر الفارط، خلفت استياء كبيرا، وصل حد تبادل العنف اللفظي بينهم وبين أعوان شركة نقل تونس.

وقد تعرضت السكة الحديدية بين محطتي المترو باب العسل وباب الخضراء،إلى عطب من النوع الخطير، كان سيتسبب في “كارثة”، وفق ما نقلته تقارير إعلاميىة عن مصادر مطلعة، قبل أن تتفطن لها الشركة، وتشرع في أشغال الصيانة مباشرة، لكن دون سابق إعلام للمسافرين، كما جرت العادة.

وأكد محمد الشملي، مدير الاتصال بشركة نقل تونس، “وجود أشغال طارئة على مستوى محطة باب الخضراء، بعد عطب فجئي جدّ على السكة”، حسب قوله.

وأضاف مدير الاتصال “لم نعلم المسافرين مسبقا نظرا لكونه عطب لا يستحق التأجيل”، مقرّا بوجود تقصير في الشركة من حيث الاعلام والاتصال”.

ونفى الشملي، إمكانية تسبب هذا العطب في “كارثة”، مشيرا إلى أن “هناك فريقا مختصا بالصيانة داخل الشركة، يعمل من أجل مراقبة جميع السكك الحديدية”، وفق تعبيره.

وشهدت خطوط المترو عدد 3 و 4 و5، تغيرا وارتباكا في توقيت رحلات الميترو، منذ الصباح الباكر، انطلاقا من محطة باب سعدون، وصولا عند محطة باب الخضراء.

وأحدثت هذه التغيرات الفجئية، حالة من الفوضى واللخبطة في التنقل لدى مستعملي الخطوط المذكورة، حيث اضطر عديد المسافرين على هذه الخطوط، على مستوى محطة حي إبن خلدون وحي الإنطلاقة والياسمين، إلى الإنتظار أكثر من 45 دقيقة حتى مرور المترو القادم من العاصمة، نظرا لمرور العربات على نفس السكة.

يذكر أنّ أعوان شركة النقل، لم يكونوا بدورهم على علم بهذه الأشغال، حيث فوجؤوا بها مثل بقية المواطنين والمسافرين، ووجدوا أنفسهم في مأزق أمام مستعملي هذه الخطوط، بالنظر إلى عدم توفر معلومة لديهم، بخصوص الأشغال أو عملية الصيانة.

ولطالما أسال واقع قطاع النقل في تونس الكثير من الحبر وتعرض لانتقادات لاذعة منذ عدة سنوات تلت لكن هذا القطاع يشهد تراجعا سنة تلو الأخرى .
والظاهر أن الحكومات المتعاقبة على تونس بعد الثورة تجاهلت قطاع النقل باعتباره أحد اهم المرافق العمومية التي تستفيد منها فئة كبيرة من الشرائح الاجتماعية والعمرية في تونس.

وكانت ولازالت مشكلة التنقل من أهم المشاكل التي يواجهها المواطن التونسي سواء للتنقل لمسافات قصيرة أو لمسافات طويلة، فيجد المواطن التونسي نفسه يستعمل سككا حديدية وعربات قديمة خلفها الاستعمار الفرنسي ولم تكلف السلطات التونسية نفسها لتجديدها أو تغييرها.

وتواجه الشركة الوطنية للنقل اتهامات بالتهاون في توفير أسطول نقل محترم للراكب وسط الحديث عن فساد كبير داخل هذه الشركة التي أصبح واضحا للعيان منذ عدة سنوات انها في تراجع مستمر وأنها لا تولي اهتماما أبدا لما يمكن أن يعانيه الراكب أثناء تنقله إلى عمله او للدراسة..

سوسن العويني