ايمن العلوي : نحن لا نخجل من الخلاف فيما بيننا

لعلّ ارتجاج تماسك كيان الجبهة الشعبية الذي حافظ على ثباته لسنوات دون أن يُمسّ هو أبرز ما يطفو على الساحة السياسية في علاقة بالجبهة، وهو ما تسنّى لـ”الشاهد” تبيانه في حوار مع أحد قياداتها البارزة، عضو مجلس نواب الشعب أحمد العلوي الذي كشف أن النزاع على الأمانة العامة سببه الصراع حول النقاط الخلافية داخل البيت الجبهاوي، بالأساس، على غرار الخطاب الإعلامي وتسويق لصورة الجبهة والموقف من قانون المصالحة الإدارية بعد ختمه من طرف رئاسة الجمهورية، و قانون المالية 2018 المثير للجدل ..

في البداية، ما هو قراركم وموقفكم بعد إقرار قانون المصالحة الإدارية رسميا؟

نحن نعتقد في الجبهة الشعبية أننا قدمنا طعنا دقيقا، اشتغل عليه قلة من المحامين من المعارضة والجبهة الشعبية أكدت وجود تجاوزات بصفة صارخة، كما تبين أن جزءا من الهيئة الدستورية لمراقبة قوانين الانتخابات مارس مناورة سياسية، ونعتقد أن هذه الممارسة كانت تحت الضغط لتعود المبادرة إلى صاحبها ويصبح هو الحكم والجلاد في الوقت نفسه، وهذا مؤشر خطير على ما يمكن أن تتضمنه القوانين والدستور من تجاوزات في المستقبل…

لو تطرقنا إلى مشروع ميزانية 2018 المثير للجدل، هناك دعوات تؤكد أن هذا القانون ستحمل تبعاته الطبقة الفقيرة والمتوسطة ، ما رأيكم؟

في الحقيقة لم يكن مضمون مشروع القانون مفاجئا، بل هذا ما دأبت عليه الحكومات المتعاقبة بعد الثورة وهذه هي سياستها وتوجهها اليميني، النيوليبرالي المصر على التعاطي مع الشأن الاقتصادي والاجتماعي بنفس الشكل والطرق والتسيير والخيارات والتي تتمثل في تحميل عبء الجبائي على الفئات الأضعف والأقل قدرة على تحمل هذه الإجراءات المجحفة، في حين تبقى الدوائر المجتمعية والمستفيدة من ثروات البلاد ومن صفقاتها بعيدة على العقل الجبائي والضرائبي في تونس.

ماهو دور وموقف الجبهة الشعبية في الانتخابات البلدية وتحديد تركيبة هيئة الانتخابات؟

مازلنا متمسكين بإجراء الانتخابات وتفعيل البند السابع من الدستور التونسي، مما يضمن باب الديمقراطية المحلية والتي نعتقد أن تكون مدرسة في بناء مؤسسات تحقق البعد التشاركي للديمقراطية.

كما أننا على علم بأن أطراف من الائتلاف الحاكم تبتز بعضها ليس فقط بتعطيل الانتخابات وإنما كذلك حول تركيز الهيئات الدستورية، وأكدنا باستمرار على استقلالية الهيئة والتنافس النزيه والحال أن الائتلاف الحاكم أصبح لكل طرف داخله مرشح لأنهم يريدون هيئة تحت وصايتهم ورايتهم.

هل ستكون هناك تحالفات سياسية بين الجبهة وبعض الأحزاب الأخرى في المستقبل؟ وما هو رأيك في تصريحات عبيد البريكي بعد إعلانه مبادرة تأسيس الحزب اليساري الكبير: حيث قال انه لا خلاف مع الجبهة الشعبية إلا في خصوص البرامج وان حزبه سيجمع اليساريين الذين هم خارج الجبهة الشعبية واعتبر أنه يمكن أن يكون هناك تحالف مع الجبهة في صورة ابتعادها عن النرجسية وكونها متحدثا باسم اليساريين؟

التحالفات السياسية في تونس تخضع الى المشروع والبرنامج السياسي قولا وممارسة لذلك نحن في المشهد السياسي في الجبهة الشعبية نرى الوضع بالشكل التالي: هناك في منظومة الائتلاف الحاكم قوام حركة النهضة ونداء تونس، يطوف حول هذا التحالف وخياراته وسياسته جملة من التنظيمات والشخصيات التي تولت مناصب في الوزارة أو مناصب في الشقوق الحزبية أو تقدم نفسها كحليف مقبل يرضى عنه هذا التحالف ما بين النهضة والنداء.

في المقابل، نعتقد أن هناك مشروع سياسي معارض لهذه الخيارات التي قوامها الرجوع إلى مربع الاستبداد، والانقلاب على الدستور ومكتسبات الثورة والديمقراطية والحريات وتنفيذ املاءات صندوق النقد الدولي، والتي قوامها حرمان التونسي من دولة القوانين والمؤسسات والحفاظ على مصالح عائلية وطبقية معينة.

وأعتقد أن الجبهة الشعبية ستصبح مشروعا متقدما وطلائعيا وأعتقد أن بقية التعريفات السياسية لليسار أو اليسارية تحدد بالممارسة وليس الأقوال.

قدمت حركة النهضة في مؤتمرها العاشر ما قالت انه مراجعات و نقد لما سبق و طرحت رؤيته وقالت إنها جديدة لهوية حركة النهضة في شكل حزب مدني ديمقراطي يتنافس ضمن الإطار الجمهوري الديمقراطي، كيف تنظر الجبهة لهذا التحول ؟وهل للجبهة أو حزب العمال مراجعات ما قبل الثورة و ما بعدها في الخطاب السياسي و المرجعية الفكري ؟

على مستوى القول كل حزب يمكن أن يقول ما شاء، ما هو مقلق بشأن حركة النهضة باعتقادي هو ممارستها وخطها السياسي أولا لأن برنامجها وتصورها المجتمعي لم نر له تغيير جذري حتى بعد مؤتمرها العاشر، ثانيا لأنها تستغل القضايا المتعلقة بشأن الحريات بين الرجل والمرأة وفصل الدين عن السياسة ومصادرة الدين لمصالحها الحزبية واستعمال ورقة التكفير ضد خصومها عبر هذا المدخل .

كما أن الحركة لم تقطع علاقتها السياسية مع بعض الدوائر التي مازالت متعلقة بها تهم الإرهاب والتسلح وتخريب المجتمعات والدول منها المحور القطرى التركي خاصة مرورا إلى كل الحركات والتنظيمات الإرهابية في الوطن العربي .

ونعتبر أن حركة النهضة ككل جسم سياسي يشهده صراعات داخلية بين من يواصلون في رهن أنفسهم للتبعية الخارجية ودول الإمبريالية وبين من يدعو إلى أن تكون الحركة حالة منسجمة داخل المجتمع التونسي ،ويمكن أن يؤشر هذا الصراع من زاوية نظري إلى حالة انسداد مما قد يظهر بقياداتها أن تكشف بوضوح هذا الخلاف للعلن.

وأنت تتحدث عن الخلافات ماهي حقيقة الصراع بين الناطق الرسمي باسم الجبهه حمة الهمامي والنائب منجي الرحوي هل هو صراع على الزعامة ؟ومن سيترشح من الجبهة الشعبية برأيك للرئاسية القادمة؟

الجبهة الشعبية لا تخجل من الاختلاف ولا الخلاف لأننا جزء حي تربى في مدارس النقد، والاختلاف هو عامل تطور يجسد الفكر وليس للاقتتال.
ونحن في الجبهة الشعبية سعداء بأن لنا رفيقا وزعيما كحمة الهمامي بتاريخه وقامته النضالية، وبنفس القدر من السعادة والفخر أن يكون بيننا رفيق كمنجي الرحوي بذكائه وقدرته على الخطابة، الذي يستحسنه جزء كبير من مكونات الجبهة الشعبية والكثير من التونسيين.
ونحن بحاجة إلى هذه القيادات ، باعتقادي ليس إشكالا أن نختلف، والمهم هو أن يكون ذلك عنوانا للطرح الوطني والثوري للجبهة الشعبية.

أما بخصوص المرشح للانتخابات الرئاسية القادمة سؤال تجيب عنه الجبهة الشعبية من خلال هياكلها وتطوير ممارستها السياسية والديمقراطية .

ولا أعتقد أن هناك من في الجبهة الشعبية يتصرف لمصلحته الخاصة بل إصرارنا أن تكون الجبهة الشعبية قوية و صامدة يجمعنا أكثر مما يفرقنا.

بالعودة إلى ذكرى “المئوية البلشفية” ، لماذا كان الاحتفال الجبهة الشعبية بهذا الحدث الهام بالخصوص بالنسبة للقوى اليسارية، جامدا ؟

الجبهة الشعبية في تونس جزء من القوى الثورية اليسارية في العالم، والجبهة تعتبر نفسها مستفيدا من الثورة البلشفية وفكرها وتجربتها ونريد أن نقف كذلك على حدود هذه التجربة
وحول مسألة الاحتفال ربما أن السياق المحلي والظرف الداخلي لم يسمح للجبهة الشعبية بالشكل المناسب لإحياء مرور قرن على الثورة البلشفية ولكن كل مناضليها في فكرهم وخلفيتهم يعيشون هذه الذكرى المجيدة.

لو توسعنا خارج الشأن الوطني، لماذا لم تلعب الجبهة أي دور في الأزمة الليبية والحوار الليبي خلافا لما قامت به النهضة والنداء من جهود ؟

الجبهة الشعبية لا تتدخل في الشؤون الداخلية للدول ونعطي رأينا ونصيحتنا إذا طلب منا ذلك ولكن لا نفرض أنفسنا في سباقات ليست لنا بها علاقة.

ونحن لم نسمع حول الملف الليبي تصورات حقيقية، فقط مجرد أخبار من بعض الأطراف التي تبحث عن مصلحتها الضيقة من وجهة نظر حزبية وكتائبية وقبلية، لذلك نعتقد أن الأطراف الليبية إن تجذر نقاشها وحوارها السياسي من أجل صياغة برنامج لليبيا الموحدة التي تحقق الاستقرار والرخاء لشعبها على حد السواء.

محمد علي اللطيفي