حركة النهضة: النموذج الناجح للحزب الإسلاميّ

A supporter of the Islamist Ennahda movement holds a party flag during a closing campaign rally in Tunis October 21, 2011. Tunisia is holding the first Constituent Assembly election on October 23. The Arabic words read: "I chose Ennahda". REUTERS/Zohra Bensemra (TUNISIA - Tags: POLITICS ELECTIONS)

كلّما طُرح الحديث عن تطوّر الحركات الإسلامية في االمنطقة العربية، لابدّ من الاستشهاد ب”حركة النهضة” كنموذج لحزب استطاع التأقلم مع المتغيرات الجيوسياسية في ظل الاضطرابات التي تشهدها المنطقة..
و هو ما تحدّثت عنه مجلة “فورين بوليسي” الأمريكية في مقال نقلته “الشاهد” إلى العربية .

و جاء في نصّ المقال أن الإسلاميين في حركة النهضة يتكيفون بشكل أكثر حذقا ومهارة، كما تقول الباحثة مونيكا ماركس في مساهمتها في الكتاب، حيث قاموا بحلِّ ائتلافهم الحاكم في عام 2013 في أعقاب الغضب الشعبي على الإخفاقات الأمنية وعدم الاستقرار الاقتصادي، خطوة منعت المواجهة مع العلمانيين الذين ربما هددوا بقاء الحزب على المدى الطويل.

واعتبرت المجلة الأمريكية أن حركة النهضة تقدم الدليل الأكثر إقناعا على هذه الحجة. فبعد فوزه بالأغلبية البرلمانية في عام 2011، قضى الحزب سنوات في مناقشة نص دستور جديد مع نفسه ومع خصومه، مشيرة إلى أن المساهمين في إعادة التفكير في الإسلام السياسي مهتمون بتجاوز المناقشات الطويلة والمألوفة حول صِدق الإسلاميين.

ويسعى هؤلاء العلماء إلى فهم ما يعنيه للأحزاب الدينية التحول من جهات فاعلة هامشية تقتصر على المعارضة إلى لاعبين سياسيين حقيقيين.
و هو ما دفع النهضة إلى اعتماد تغيير جذري في هيكلها وهويتها: ففي عام 2016، توقفت الحركة رسميا عن تعريف نفسها كحزب إسلامي.
وكتب رئيسها راشد الغنوشي أن “النهضة” لم تعد تقبل تسمية “الإسلاموية”، وهو مفهوم تم تشويهه في السنوات الأخيرة من قبل متطرفين راديكاليين – كوصف للنهج الذي تتبعه” ، وفق ما جاء في نص المقال.

وتابع قائلا: “تونس هي أخيرا دولة ديمقراطية وليس ديكتاتورية، وهذا يعني أن النهضة يمكن أن تكون أخيرا حزبا سياسيا يركز على جدول أعمالها العملي ورؤيتها الاقتصادية بدلا من أن تكون حركة اجتماعية تحارب ضد القمع والدكتاتورية.”

ولكن إذا توقف حزب مثل حزب النهضة عن محاولة تشكيل القانون المدني وفقا للشريعة الإسلامية، ماذا سيمثل المعنى الإسلامي في عملها ؟ والجواب الذي لا يزال مثيرا للجدل بالنسبة للعديد من الأعضاء هو أنه على الرغم من أن الحركة والحزب أصبحا الآن منفصلين رسميا، فإن هدف مشاركة الحزب في السياسة هو حماية الحركة من السياسة، وفق فورين بوليسي.

ووفق المقال ، أن يصبح حزب النهضة فاعلا سياسيا طبيعيا في نظام سياسي عادي، سيساعد حركة النهضة على إنجاز مهمتها المتمثلة في تعزيز مجتمع يكون فيه الدين، وإن لم يكن مكرّسا في مؤسسات الدولة، فيمكن تكريسه في صلب الحياة اليومية.

و لفتت المجلة إلى ان هذا النهج مشابه للمفهوم الليبرالي الغربي الذي يقضي بالفصل بين الكنيسة والدولة – على الرغم من أنه أقرب إلى المفهوم الأمريكي الذي يقول بحماية الدين من تدخل الدولة من الفكرة الفرنسية والتي تقول بضرورة حماية الدولة من الدين.

وفي السياق الإسلامي، يجب أن يُطبَّق الفصل ليس فقط من جانب مؤسسات الدولة والدستور، بل أيضا على مستوى القاعدة الشعبية، من جانب الأحزاب الإسلامية نفسها.

وهذا يمثل تغييرا عميقا، لا يقل عن إعادة تعريف الدين للإشارة بشكل أضيق إلى مجموعة من المعتقدات والممارسات القائمة في إطار مجتمع علماني.

وقد اعترف حزب النهضة بأنه على الرغم من أن المجتمع التونسي قد يكون مسلما ثقافيا، فإنه ليس مقصودا أن يصبح إسلاميا أيديولوجيا.

وعلّق الغنوشي على هذه الخطوة بإعلان أن النهضة أصبحت “حزب الإسلاميين الديمقراطيين “، وأَوْرد مقارنات مع الأحزاب المسيحية الديمقراطية في أوروبا.

ومن هذا المنطلق، فإنه من اللافت للنظر أن الغنوشي وغيره من الإسلاميين التقليديين سيشجعون إجراء المقارنات مع الديمقراطيين المسيحيين، الذين لا يبدو أنهم يقدمون نموذجا للنجاح من خلال المعايير الإسلامية.
مجول بن علي