الغاية منه ردع الإرهابيين أم تركيع المواطنين؟

مثلت العملية الارهابية التي اهتز لوقعها الشارع التونسي و التي انتهت باستشهاد الرائد رياض بروطة على اثر طعنه من قبل احد الارهابيين ، النقطة التي أفاضت الكأس وعجلت بتحرك الأمنيين ومختلف نقاباتهم وأسلاكهم الأمنية للمطالبة بالتسريع في النظر في مشروع قانون زجر الاعتداءات على الأمنيين الذي عرضته حكومة الحبيب الصيد في أفريل 2015 على مجلس نواب الشعب قبل أن يتم سحبه لإضفاء تعديلات عليه ، و أثار مشروع القانون جدلا واسعا و انقسمت الساحة السياسية بين مرحب بهذا القانون و مندد به و شمل هذا التقسيم أحزاب الائتلاف الحاكم .

النهضة : ” القانون يمس من الحريات “

اكد العضو بحكرة النهضة معز بالحاج رحومة و النائب عن الكتلة ، ان القانون و ان تضمن نقاط ايجابية على غرار حماية الامني و ممتلكاتها و ذويهم فانه يتضمن نقاط سلبية من الممكن ان ترجع تونس للمربع الأول من هضم الحريات و تكريس الفكر المستبد .

و اضاف بالرحومة في تصريح خص به “الشـاهد “، انّ القانون و ان مُرّر بصيغته الحالية من الممكن ان يهدد الحريات الفردية في تونس و المسار الديمقراطي خاصة و اننا نتلمس خطواتنا الأولى في هذا الطريق ، و تابع النائب عن حركة النهضة بالقول ” هذا القانون لن يحمي الأمنيين من الارهاب لان الارهابي و في عقليته قادم على القيام بفعله الشنيع مهما كانت العقوبات شديدة ناهيك عن ان قانون الارهاب و الذي صادق عليه مجلس النواب فيه من الفصول ما يجرم هذه الاعتداءات حتى ان الارهابي يحاكم فيه بالاعدام و بالتالي فان قانون زجر الاعتداءات على الامنيين لن يردع الارهابي بقدر ما سيردع المواطنين .” مبرزا ان مشروع القانون و في بعض من فصوله قد يتسبب في معاقبة صحفي ب10 سنوات كما من الممكن ان يحول حديث بسيط بين امني و مواطن الى فعل مُجرّم.

الجمهوري : “القانون يحتاج لإعادة صياغة “

أبرز القيادي بالحزب الجمهوري محمد صالح العياري ، انه القانون سيحصن الأمني الذي لا يمتلك الحق في الدفاع عن نفسه بالسلاح في حالات صعبة تماما كما حصل في الحادثة الأخيرة و بالتالي يجب النظر في نص تشريعي يخول للامني استعمال السلاح في حالات خطرة للدفاع عن نفسه و لكن هذا لا يمنحه تجاوز الضوابط و الحدود و في صورة تجاوزه عليه ان يتحمل عقوبات شديدة .

و في تعقيبه على تهديد النقابات الامنية برفع الحماية على مجلس النواب في صورة عدم النظر في مشروع القانون في ظرف معين ، أوضح العياري في تصريح لـ”الشـاهد” ، ان هذا الأمر مرفوض ، خاصة و ان رجل الامن مجبر على حماية كل الأمنيين دون تحديد سقف زمني ، مشيرا الى انه لا يمكن التوجه بخطاب تعجيل النظر في مشروع القانون المذكور لمجلس النواب بل كان الاجدر ان يوجه هذا الطلب للسلطة التنفيذية الممثلة في وزارة الداخلية التي تطالب بدورها مجلس النواب التعجيل النظر .

و في تعليقه على الفصول التي اثارت جدلا ، قال محدثنا ، أن “القانون يحتاج تمحيصا و تعمقا للعثور على صيغة ترضي الامنيين من جهة و تضع شروط معينة لكي لا يتجاوز الأمنيون الحدود المعقولة . ”

نداء تونس : سنعطيه “الأولوية المطلقة”

يتوجه حزب نداء تونس وكتلته النيابية بالبرلمان نحو المطالبة بالمصادقة على مشروع قانون زجر الاعتداءات على الأمنيين و أكد رئيس لجنة الاتصال والإعلام بالحزب فؤاد بوسلامة ، أن الكتلة النيابية لحزب نداء تونس ستدفع في اتجاه المطالبة بالمصادقة على مشروع القانون، وإعطائه أولوية مطلقة مقابل بقية مشاريع القوانين المعروضة على لجان البرلمان.

آفاق تونس : ” مطالب الأمنيين في محلّها “

أكّدت النائبة عن كتلة افاق تونس ريم محجوب على أهمية مشروع قانون زجر الاعتداءات على الأمنيين، وضرورة ايجاد أطر تشريعية لحماية الأمنيين والعسكريين على حدّ سواء كما اعتبرت ان تحركات الامنيين في محلها
.
و قالت النائبة عن لجنة التشريع العام ريم محجوب في تصريح لـ”الشـاهد” ، إنّ مشروع القانون من أولويات اللجنة و سنعمل على عرضه على مجلس الشعب في اقرب وقت ، ولو ان الأمر صعب فانه من الممكن ان نعرضه في غضون اسبوعين لنشعرهم بالطمئنينة .

نفس هذا الموقف ، اكد عليه النائب بآفاق تونس كريم الهلالي ، داعيا إلى استئناف مناقشة مشروع القانون وتعديل الثغرات حتى تتمّ المصادقة عليه.

رفضه الحقوقيون

يلاقي مشروع قانون زجر الاعتداءات على الأمنيين رفضا كبيرا في تونس، إذ وقعت 11 جمعية ومنظمة بيانا شهر جويلية الماضي، عبرت فيه عن رفضها القاطع لمشروع القانون المتعلق بزجر الاعتداءات على القوات المسلحة، الذي اعتبرت أنه ينزع لإعطاء نفوذ وصلاحيات واسعة جداً للقوات الحاملة للسلاح.

يشار الى ان وزارة الداخلية سحبت مشروع القانون من البرلمان بعد ان تم ايداعه في 13 افريل 2015 و جاء السحب على اثر موجة جدل كبرى بسبب ما تم اعتباره “احكاما مبالغا فيها ” تضمنتها بعض فصوله.

لمحة عن القانون

نقلا عن ما نشرته جريدة الصباح ، فان أغلب فصول مشروع القانون في نسخته الأصلية جاءت غامضة مما يجعلها قابلة للتوسع المفرط في تأويلها ومن شأن تطبيقها أن يحوّل أي حادث عرضي أو خلاف بين عون حامل للسلاح ومواطن عادي إلى عملية مجرّمة وتدخل ضمن مجال تطبيق هذا القانون (الفصول 10 و11 وخاصة 12 المتعلق بجريمة تحقير القوات المسلحة)..

مشروع قانون يقنن حماية الأمنيين ويسهل لهم عملهم لكن المشكلة تكمن في إمكانية اعتماد بعض فصوله في التضييق على الحريات. على غرار الفصول 4 و5 و6 تجمع بين الطابع الزجري والفضفاض وغير الدقيق بالإضافة إلى العقوبة الشديدة (10 أعوام مع إمكانية مضاعفتها) والمهدد بهذه العقوبة فهو “كل شخص له الصفة في استعمال أو مسك أو تداول أو حفظ سر من أسرار الأمن الوطني… تعمد حسب الحال إما اختلاسه أو إتلافه أو إفشاءه أو تغييره بأي وجه كان ومهما كانت الوسيلة أو مكّن الغير عمدا أو عن تقصير من النفاذ إليه أو إتلافه أو الاستيلاء عليه أو اختلاسه أو نسخه بأي وجه كان ومهما كانت الوسيلة”. كما أن الصحفي الذي يبحث عن المعلومة يصبح مهددا بالسجن مثله مثل الأمني الذي أطلعه عليها ويصبح المواطن محروما من حقه في الحصول على المعلومة، كما أن مشروع القانون يضيق على حق الصحفيين في الحصول على المعلومة بفرض التراخيص المسبقة (الفصل 7). ويجرم مشروع القانون حق التظاهر ويشدد العقوبات حتى إنه أقر عقوبة السجن بقية العمر على من يحطم عربة أمنية (الفصل 13).

الدريدي نور