الحكومة وجمعية القضاة التونسيين تفتحان صفحة جديدة

بعد أشهر من المد والزجر تجاوبت حكومة يوسف الشاهد أخيرا مع مطالب جمعية القضاة التونسيين التي ما فتئت تذكر الحكومة بالنقائص المادية و اللوجستية و البشرية التي تعاني منها ، محذرة في الآن ذاته من تبعات هذه النقائص على عملها و على دورها في مكافحة الفساد و النظر في الملفات ، هذه المطالب “المشروعة” لاقت أخيرا رجع صدى بعد ان وعدت الحكومة القضاة بتحسين ظروفهم المادية .

و عبر زير العدل غازي الجريبي على استعداد الوزارة للعمل على ذلك، مشيرا بخصوص أوضاع المحاكم إلى أن انطلاق أشغال بناء المقر الجديد للمحكمة الابتدائية بتونس سيكون في سنة 2018 بعد أن تم رصد الأموال اللازمة لذلك ، وأن أشغال إعادة بناء مقر محكمة الناحية بتونس جارية ومتقدمة بنسق يأخذ في الاعتبار المحافظة على الطابع المعماري للمباني القضائية العتيقة كجزء من رصيد التراث الوطني.

كما أفاد الوزير في لقائه بأعضاء المكتب التنفيذي للجمعية القضاة التونسيين بأن أشغال إصلاح وصيانة وتوسعة مجموعة من المحاكم هي بصدد الانجاز بتدرج وأنه سيتم الاعلان على الأموال المرصودة لها ، إضافة إلى أن مقترح صندوق جودة العدالة كحل أمثل باعتباره آلية قارة ومستقلة عن ميزانية وزارة العدل تخصص اعتماداته للنهوض بأوضاع المحاكم وكل متطلباتها المادية واللوجستية، هو تصوّر تتبناه وزارة العدل وما يزال قيد الدرس لتحقيق شروط انجازه.

وعبّرت جمعية القضاة التونسيين من جانبها عن ارتياحها لتجاوب الحكومة مع مطالب القضاة المتعلقة بتحسين الظروف المادية لمنظوريها كما طالبت بضرورة التعجيل بإصدار كل التعجيل بإصدار كل الأوامر المتعلقة بالزيادات التي تم إقرارها قبل بداية السنة القضائية على أن تكون تلك الزيادات صافية من الاقتطاعات.

و انعقدت الجمعة 3 نوفمبر ، بمقر وزارة العدل جلسة عمل بين المكتب التنفيذي لجمعية القضاة التونسيين ووزير العدل غازي الجريبي خصصت لمتابعة ملف تحسين الوضع المادي للقضاة وظروف العمل بالمحاكم ولتبليغ مشاغل القضاة في بداية السنة القضائية.

وأفادت الجمعية في بلاغ لها بأن الأوامر المتعلقة بالترفيع في مرتبات القضاة على قسطين في جانفي 2018 وسبتمبر 2018 والأوامر المتعلقة بمنحة القضاة الملحقين بالقطب القضائي الاقتصادي والمالي والقطب القضائي لمكافحة الارهاب قد أحيلت جميعها على رئيس الحكومة للإمضاء. كما أن منحة الاستمرار التي تقرّر إسنادها لقضاة النيابة العمومية في نطاق تنقيح مجلة الاجراءات الجزائية هي في طور دراسة الجوانب القانونية والتقنية لتجسيمها.

بخصوص دعم جهود القضاء المتخصص في مكافحة الفساد بالقطب الاقتصادي والمالي أفاد الوزير بأن الأمر المتعلق بالخبراء المختصين الذين سيعملون على ذمة القطب قد صدر وأن الوزارة مكنت القطب من الدعم البشري واللوجستي اللازم والذي يدخل في اختصاصها بتلبية كل المطالب التي رفعت إليها في الغرض وذلك في انتظار تحقيق النتائج المرتقبة على مستوى العمل القضائي لهذه المؤسسة بعد انطلاق أعمالها في هذه الظروف الجديدة.

يذكر أنّه تم اتخاذ 11 قرارا خلال مجلس وزاري انعقد في جويلية الفارط تعلقت بإقرار زيادة في منحة القضاء في حدود الألف دينار 1000 د بالنسبة لقضاة الرتبة الثالثة و 950 دينار بالنسبة لقضاة الرتبة الثانية و 900 دينار بالنسبة لقضاة الرتبة الأولى تصرف على قسطين .

كما شملت هذه القرارات إقرار منحة للقضاة الملحقين بالقطب القضائي الاقتصادي والمالي والقطب القضائي لمكافحة الإرهاب قدرها ثلاثمائة دينار مع سحب الامتيازات العينية المخولة للقضاة الملحقين بقطب الإرهاب والمتعلقة بالسيارات ووصولات البنزين على القضاة الملحقين بالقطب الاقتصادي والمالي و تخصيص مقر جديد للقطب الاقتصادي و المالي إضافة إلى إقرار مبدأ تأجير حصص الاستمرار للقضاة والكتبة الذين يقومون بتأمين تلك الحصص في نطاق تنقيح مجلة الإجراءات الجزائية بمقتضى القانون عدد 5 لسنة 2016.

كما تم اقرار الترفيع في منحة تعاونية القضاة بـ 500 ألف دينارا بداية من سنة 2018 مع إعفاء نسبة مساهمة القضاة في ميزانية التعاونية والمقدرة بـ 3 % من الاقتطاع الضريبي مع تخصيص قطعة أرض لبناء مقر للمجلس الأعلى للقضاء وكراء مقر لائق لدائرة المحاسبات يجمع كافة قضاتها الى جانب الشروع في إنجاز مقر للمحكمة الابتدائية بتونس والشروع في إعادة بناء مقر محكمة الناحية بتونس وتجديده .

كما تم إقرار مبدأ توظيف معلوم للنشر على القضايا تُخصص نسبة 50% من مداخيله للنهوض بظروف العمل بالمحاكم وتجهيزاتها والتجديد التدريجي لأسطول السيارات الوظيفية المخصصة للقضاة بما يليق بوضعهم كأعضاء سلطة. “

الدريدي نور