الغرسلّي بين تضارب الأنباء بشأنه

لم يتوقف الشدّ والجذب خلال الأيام القليلة الماضية حول مآل سفير تونس بالمغرب و وزير الداخلية الأسبق محمد ناجم الغرسلي بعد الجدل الذي طفح على الساحة وتضارب الأنباء بشأن إيقافه إثر قرار قاضي التحقيق في المحكمة العسكرية بإصدار بطاقة إيداع بالسجن في حقه..

و لم يتوقف الجدل عند هذا الحدّ، بل تطوّر الملف أكثر، بعد رواج أنباء تفيد بأنه تم إعفاء الغرسلي عن مهامه الدبلوماسية في المغرب.

و قد نقلت وكالة تونس افريقيا للأنباء، عن مصدر بوزارة الشؤون الخارجية ، قوله بأنه تمّ إنهاء مهام محمد ناجم الغرسلي كسفير لتونس لدى المملكة المغربية منذ نهاية أكتوبر الفارط، دون ذكر الأسباب التي تم على أساسها إتخاذ هذا القرار.

و للإشارة فإن رئيس الجمهورية الباجي قايد السبسي، كان قد سلم يوم 17 فيفري 2016 ، أوراق إعتماد محمد ناجم الغرسلي سفيرا فوق العادة مفوضا لتونس لدى المملكة المغربية، وذلك إثر خروجه من حكومة الحبيب الصيد، بعد الإعلان التحوير الوزاري مطلع شهر جانفي 2016.

ويذكر أن وكالة الدولة العامة لإدارة القضاء العسكري، أكدت في بلاغ توضيحي لها الجمعة ، أن ما تداولته وسائل الإعلام الوطنية ومواقع التواصل الإجتماعي، حول إصدار بطاقة إيداع بالسجن ضد وزير الداخلية الأسبق ناجم الغرسلي، من قبل قاضي التحقيق العسكري بالمحكمة الإبتدائية العسكرية بتونس، على خلفية قضية الإعتداء على أمن الدولة الخارجي، التي تورط فيها رجل الأعمال شفيق جراية ومن معه، لا أساس له من الصحة.

وأضافت أن الإجراء الوحيد الذي شمل المعني بالأمر في الوقت الراهن، تمثل في سماعه كشاهد في القضية بصفته وزيرا سابقا للداخلية، مبينة أن أي تغيير في المركز القانوني للأطراف المشمولة بالبحث التحقيقي، يستوجب بالضرورة إستكمال بعض الإجراءات الأولية الأساسية.

وكان الغرسلي قد دعي منذ يومين للعودة إلى تونس في ظرف 48 ساعة، وقد خضع الخميس إلى التحقيق أمام قاضي التحقيق بالمحكمة العسكرية لمدة ساعات على خلفية قضية التآمر على أمن الدولة الداخلي والخارجي المتعلقة برجل الأعمال الموقوف حاليًا بسجن المرناقية، شفيق الجراية.

وكانت هذه التحقيقات مع الغرسلي قد انطلقت منذ أشهر في هذه القضية، وعاد إلى مقرّ عمله في المغرب قبل أن يدعى مجددًا للعودة إلى تونس. ونفى الغرسلي خبر إيقافه، مؤكّدًا أنه تم الاستماع إليه كشاهد، فيما تشير مصادر متقاطعة إلى أنّ إيقافه يستوجب أولًا رفع الحصانة القضائية عنه، بصفته قاضيًا سابقًا لم يستقل في ما يبدو من سلك القضاء، وهو ما يستوجب أولًا موافقة المجلس الأعلى للقضاء بشأن هذا الشرط القانوني.

يذكر أن القضاء العسكري كان قد أذن بفتح تحرّ ضد رجل الأعمال، شفيق جراية، وكل من يمكن أن يكشف عنه البحث، بدعوى “الاعتداء على أمن الدولة الخارجي والخيانة والمشاركة في ذلك، ووضع النفس تحت تصرف جيش أجنبي زمن السلم”، إثر توصل النيابة العسكرية بشبهات حول انخراطه في ارتكاب أفعال من شأنها المساس بأمن الدولة.

و قد خلق هذا الملفّ بلبلة كبيرة في صفوف التونسيين ، بالخصوص على مواقع التواصل الإجتماعي، بين أطراف مساندة للوزير الأسبق كذّبت ما يروج حول الغرسلي معتبرة اياها مجرد إشاعات الغاية منها تشويه سمعته، وأطراف أخرى داعية إلى ضرورة أن يأخذ القضاء مجراه مطالبة بمحاسبته في حال ثبوت تورطه في القضية .

سوسن العويني