الهيئات الدستورية تلفظ انفاسها الاخيرة

تعاني اغلب الهيئات الدستورية التي تم تركيزها بعد الثورة من نقائص في مواردها المادية و اللوجستية و من ضعف ميزانيتها حتى ان بعض توجه ارجع هذا النقص لرغبة السلطات في حد من دور هذه الهيئات حتى ان بعضها بات متهما بعدم الحيادية و بغياب الاستقلال ، ما اثار المخاوف من العودة الى مربع الاستبداد و النظام الرئاسوي السابق.

في هذا الصدد قال القاضي أحمد صواب، إن الفكر التونسي لم يتقبل بعد وجود هيئات دستورية مستقلة عن الدولة، مؤكدا وجود تخوف كبير مما تعتبره السلطة، سلطة مضادة تشكلها”

وبين صواب، اثناء مداخلته في ندوة من تنظيم الحزب الجمهوري بعنوان الهيئات الدستورية والمستقلة صمام أمان للانتقال الديمقراطي أم تهديد لكيان الدولة، أن القانون المنظم للهيئات الدستورية جاء في بعض أجزائه مبتورا ولا يسمح لها بالعمل في كامل الاستقلالية، حيث أنه لا يمكنها في بعض الأحيان إنفاذ قراراتها.

كثرة الهيئات تهدد ديمومتها

من جهته قال الأستاذ مصطفى بن لطيف، الأستاذ في القانون العام، إن المبدأ العام المفترض العمل به هو أن تكون كل سلطة مراقبة من سلطة أخرى، مشيرا إلى أنه من حيث المبدأ فإن الهيئات الدستورية مستقلة وتتصرف في عدد من السلطات لكن التوجه العام اعتقاد عند البعض أن كثرة الهيئات المستقلة أمر فيه خطورة على انسجام عمل ووحدة الدولة وتهدد صلابة وديمومة الدولة في ظرف هش وتفتيت للسلطة العمومية، في حين أن البلاد تحتاج إلى الوحدة القوية وتوحيد مراكز القرار خشية من هذه الاستقلالية.

ولاحظ أن نقص الموارد المالية لبعض الهيئات قد يكون مقصودا من السلطة التنفيذية في ظل غياب الثقة في هذه الهيئات المستقلة.”

قانون لمراقبة الهيئات

صادق مجلس نواب الشعب خلال جلسته العامة المنعقدة في اكتوبر المنقضي ، على الفصول 33 و11 و24 من مشروع القانون المتعلق بالأحكام المشتركة للهيئات الدستورية المستقلة .

و اعتبر قسم من مجلس النواب ان هذا القانون سيقلص من استقلالية الهيئات الدستورية و سيفرغها من محتواها عبر إبقاء الهيئات تحت أعين السياسيين الذين سيسيطرون عليها، في المقابل يرى المعسكر الثاني ان اعفاء اعضاء الهيئة الانتخابية في حال مخالفتهم للقوانين يأتي في إطار المهام الرقابية لمجلس النواب.

دعوات لحلها

ما فتئ اعضاء الهيئات الدستورية يحذرون من الهجمات الشرسة التي تستهدف هذه الهياكل ، حتى ان عضو الهيئة العليا المستقلة للانتخابات عادل البرينصي ان هنالك دعوات منادية بالرجوع الى المربع الاول كما أضاف أن هذه الارباكات “تهديد حقيقي لمسار الاصلاح السياسي والديمقراطي في تونس من خلال اضعاف الهيئة الانتخابية وتعطيل عملها .

من جانبه ندّد حزب حراك تونس الارادة بما وصفها التجاوزات الخطيرة والمتواترة لمنظومة الحكم تجاه الهيئات الدستورية المستقلة التى تعكس وجود توجه نحو مزيد التغول و الوصاية و العودة بالبلاد الى النظام الرئاسوي

التخفيض في ميزانية الهيئات

فيما يتعلق بالاستقلالية المالية للهيئات الدستورية ، تفاجأت ” الهايكا” بان الميزانية المتفق حولها انخفضت بنسبة حوالي 22 بالمائة دون إعلامها او توضيح الأسباب وهو ما من شأنه ان ينعكس على الهيئة سلبا الى جانب ذلك اعتبر اللجمي ان ادراج ميزانية الهايكا في إطار ميزانية وزارة العلاقة مع الهيئات الدستورية هو ضرب لاستقلالية الهيئة مشيرا إلى انه كان من الأحرى تخصيص باب لها.

كما ستشهد ميزانية الهيئة العليا المستقلة للانتخابات حسب ما جاء فبي مشروع ميزانية الدولة لسنة 2018، الذي صادقت عليه حكومة الوحدة الوطنية يوم 12 أكتوبر 2017 ، انخفاضا لافتا من 2ر67 م د إلى 9ر24 م د العام المقبل انخفضت ميزانية هيئة الحقيقة والكرامة من 9ر10 م د إلى 3ر8 م د مع تخصيص مبلغ 3ر4 م د للمحكمة للدستورية.

الدريدي نور