مئات المواطنين يموتون سنويا بسبب الإهمال و التقصير

رغم تطرق وسائل الإعلام السمعية منها و المرئية و حتى المكتوبة لنقائص المستشفيات العمومية خصوصا منها الموجودة في الجهات ، لا يمر أسبوع دون أن تستمع لاخبار كارثية تحصل بين أروقة ما يقارب 166 مستشفى عمومية موزعة على كامل تراب الجمهورية ، ورغم الأصوات المنادية بضرورة وضع حلول جذرية للتقليص من هذه التجاوزات ، اقتصرت الحكومات المتعاقبة في تجاوبها مع هذه الاشكاليات على الخطابات الفضفاضة و الحلول الظرفية .

هذا و اهتزت مواقع التواصل الاجتماعي هذا الاسبوع بصورة امرأة مسنة تنقل على متن حمالة تابعة إلى المستشفى الجهوي بالكاف وهي بالطريق العام وتحدثت هذه المواقع حول رفض إيواء المرأة المسنة بالمستشفى الجهوي بالكاف مما اضطر مرافقيها إلى نقلها على الحمالة بالشارع متجهين بها إلى طبيب خاص

وتحدثت هذه المواقع حول رفض إيواء المرأة المسنة بالمستشفى الجهوي بالكاف مما اضطر مرافقيها إلى نقلها على الحمالة بالشارع متجهين بها إلى طبيب خاص.
و في تعقيبه على الموضوع ، اكد المدير الجهوي للصحة بالكاف منصف الهواني أن هذه المرأة من مواليد 1936 أقامت بالمستشفى الجهوي بالكاف بين 11 و22 سبتمبر المنقضي أين أجريت عليها عملية جراحية بسبب كسر على مستوى عنق الفخذوهي عملية دقيقة خاصة لكبار السن. بعدها غادرت المستشفي وحدد لها موعد ليوم الجمعة لمتابعة حالتها من طرف الطبيب الذي قام بالعملية …وبقدومها للمستشفي الجهوي وفرت لها هذه الحمالة لنقلها من السيارة التي أتت بها إلى عيادة الطبيب لأنها لا تقدر على المشي. وهذا إجراء معمول به مع كل من يأتي إلى المستشفي ولا يستطيع التنقل مشيا على الأقدام وبعد مقابلة الطبيب قرر أفراد عائلتها حملها إلى طبيب قلب يعمل بالقطاع الخاص حسب موعد مسبق..ودون إعلام إدارة المستشفي استعملوا الحمالة وقاموا بنقلها من المستشفي الجهوي إلى طبيبة مختصة في أمراض القلب في القطاع الخاص”.

وأضاف المدير الجهوي للصحة بالكاف بأنه قام بفتح تحقيق لمعرفة كيف تم إخراج الحاملة من المستشفى الجهوي واستعمالها لحمل هذه المريضة إلى طبيبة بالقطاع الخاص.

و تفيد كافة المؤشرات أن المستشفيات العمومية التونسية تتجه نحو مزيد الرداءة في خدماتها وباتت تعيش حالة مرضية تراكمت لسنوات في ظل الحلول الترقيعية وغياب الجذرية منها، حتى أن بعضها أعلن قرب إفلاسه وعدم القدرة على التعهد بحاجيات المرضى بسبب إرتفاع الديون من ذلك مستشفى الرابطة الجامعي.

وهذه الوضعية لم تعد تخص المستشفيات بالمناطق الداخلية بل أنها شملت حتى نظيرتها في المدن الكبرى على غرار تونس وصفاقس وسوسة والمنستير وغيره، وتعززت عبر رفض أطباء الإختصاص العمل بالجهات المحرومة مما إضطر الدولة إلى جلب أطباء من دول أخرى.

وساهم الفساد في تعميق أزمة هذا القطاع، سيما بعدما أكدت مرعي في غرة ديسمبر أن كل التقارير أثبتت أن وزارة الصحة من أكثر الوزارات التي تعاني الفساد، كما ساهم ضعف ميزانية هذه الوزارة التي لا تتجاوز 5% من ميزانية الدولة لسنة 2017 في الحد من الإصلاحات المطلوبة منها سد شغور قدرته الوزيرة بـ1400 خطة في جميع مناطق الجمهورية.

هذا و تتراجع جودة الخدمات الصحية يوما بعد يوما، وسط تشكيات المواطن البسيط التي تعتبر صحته من آخر الإهتمامات في ظل غياب حلول للنهوض بالقطاع وترميم الخور التي ينخره.

جدير بالذكر أنه في التقرير الذي أجراه مؤخرا معهد “لجاتوم” بخصوص أفضل الأنظمة الصحية في العالم ، جاءت تونس في المرتبة التاسعة عربيا والمرتبة 71 عالميا خلف ليبيا التي جاءت في المرتبة الثامنة عربيا و المرتبة 59 عالميا، وفقا لذات التصنيف.

الدريدي نور