لا تمانع “التمرّد” ومستعدّة لـ”تحمل مسؤوليتها”

لم يتوقّف الجدل الذي طفح مؤخرا حول مشروع قانون زجر الاعتداءات على أفراد القوات المسلحة ، سيّما بعد الضغط الذي سلطته النقابات الأمنية من أجل دفع السلطة التشريعية إلى تمريره في أقرب الآجال..

و قد أعادت حادثة طعن ضابطي شرطة، أمام مجلس نواب الشعب من قبل إرهابي، مسفرة عن استشهاد الرائد رياض بروطة،أعادت طرح النقاش حول ضرورة إقرار قانون تجريم الاعتداء على قوات الأمن، مما دفع النقابات الأمنية إلى الضغط من أجل أن يسرع البرلمان النقاش حول القانون بهدف المصادقة عليه..

و لوحت النقابات الامنية ، في بيان مشترك، برفع الحماية الأمنية عن كافة النواب ورؤساء الأحزاب الممثلة بالبرلمان بداية من يوم 25 نوفمبر 2017 في صورة إستمرار سياسة التجاهل والتسويف وعدم استجابة مجلس النواب لمطلب تمرير قانون زجر الاعتداءات على قوات الامن الداخلي ، إضافة إلى عقد ندوة صحفية يوم 20 نوفمبر، وتنظيم وقفة إحتجاجية وطنية يوم 21 نوفمبر.

و في خضم هذا الشأن، أوضح الكاتب العام لنقابة موظفي الادارة العامة لوحدات التدخل لسعد الكشو ان احتجاج الأمنيين لم أت وليد الحادثة بل رفضا للتعاطي السلبي للطبقة السياسة مع مشروع القانون وعلى تصريحات رئيس مجلس النواب معتبرا انها تتناقض مع التعهدات التي خرجت بها النقابات في جويلية الماضي.

وأضاف الكشو ، في تصريح لصحيفة امغرب، ان هذه التصريحات لمست منها النقابات استهزاءا بمطالبها، وهو ما ولد ازمة ثقة مع الطبقة السياسية ، مشددا على أن المجتمعين من النقابات الأمنية ليسوا ضد المبادئ الكونية لحقوق الانسان او ضد الأخذ بعين الاعتبار راي المجتمع المدني لكن ما أتى على مسامعهم من تصريحات هو مخالف لما تم الاتفاق حوله ويعدّ تراجعا عن الالتزامات التي تعهدت بها السلطة التشريعية والتفافا على المطالب المشروعة للأمنيين واستخفافا بحقوقهم واستهانة بالمخاطر التي يجابهونها في عملهم اليومي، وفق تعبيره.

هذا واعتبر أن ما يحصل اليوم هو عملية مغالطة للراي العام على حساب الأمنيين واعتماد القانون من اجل التجاذبات السياسية وفق تعبيره كما يرى الكشو انه بتمرير مشروع القانون على جلسة عامة وان لم يمر فله ايجابيات معنوية على نفسية الامنيين.

وبخصوص رفع الحماية الامنية قال الكشو «اذا اعتبروا ذلك تمردا فنحن نتحمل مسؤوليتنا ، فقد دخلنا اليوم في منطلق اللاثقة المطلقة، وهو ما وضعنا نحن في خانة الخداع والكذب على منخرطينا “، مشيرا الى ان هذا القرار ليس فوريا وهناك مهلة بـ25 يوما أما إذا تم التجاهل مرة أخرى فهو دليل على الإصرار على عدم الخوض في قانون مطروح منذ 2011 وتم تعديله عدة مرات لكن هو قانون تم تجاهله من اجل المزايدات السياسية في حين تم تمرير قوانين أخرى كانت محل رفض أوسع».

و تابع القول : «نحن نتحمل مسؤولية قرارنا فالمهم الا نترك المسرحية التي انطلقت منذ سنوات تستمر ، هي انتفاضة على التلاعب بنا وبمطالبنا».

يذكر أنه بعد إعلان النقابات الأمنية عن قرارها إثر حادثة طعن الشرطيين، شدّد رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي، خلال لقاء جمعه مع رئيس الحكومة الخميس 2 نوفمبر 2017، على ضرورة إعطاء الأولوية المطلقة لمشروع قانون زجر الاعتداءات على الأمنيين لحفظ حقوقهم وتأمين الإحاطة الاجتماعية اللازمة لهم ولعائلاتهم، مع دعوة أفراد المؤسسة الأمنية والعسكرية الى مزيد البذل وملازمة اليقظة في حربهم المتواصلة على الارهاب.

ولم يمر بيان النقابات الأمنية، الذي صدر عقب حادثة باردو الأخيرة، دون أن يكون محل شدّ وجذب بين أعضاء مجلس نواب الشعب والرأي العام، سيما و قد أمهلت النقابات الأمنية البرلمان أسبوعين فقط لمناقشة مشروع قانون زجر الاعتداءات على القوات الحاملة للسلاح، وإلا ستعمد النقابات إلى “الإذن لمنخرطيها برفع الحماية الأمنية عن النواب وعن رئاسات الأحزاب الممثلة في البرلمان”.

وكان رئيس مجلس نواب الشعب محمد الناصر، قد علق في تصريح إعلامي عقب حادثة الطعن، قائلاً “إن البرلمان سيعقد جلسة في الأيام المقبلة حول مشروع قانون الزجر، تجمع المجتمع المدني والنقابات الأمنية والنواب، من أجل مناقشة فحوى المشروع الذي أثار جدلا حقوقيا”.

وأشار الناصر إلى أن المشروع لدى اللجنة المختصة، وستنظر فيه قريبا، غير أن تصريحه لم ينل رضا النقابات الأمنية، التي سارعت إلى إصدار بيانات تنديدية، بلغت حد التهديد برفع الحماية عن النواب والشخصيات السياسية، معتبرة أن فيها توجها جليا نحو “تمييع المطلب القاعدي والشرعي للنقابات الأمنية ” من خلال إعطاء أولوية الإنصات إلى مكونات المجتمع المدني، بخصوص مشروع قانون زجر الاعتداءات على قوات الأمن الداخلي، على حساب أرواح الأمنيين.

جدير بالذكر أن الحكومة عرضت قبل عامين على البرلمان مشروع قانون زجر الاعتداء على القوات الحاملة للسلاح، معتبرة أن هذا القانون سيعزز الحماية لقوات الأمن وعناصر الجيش ضد الاعتداءات أثناء أدائهم لمهامهم في حماية المنشآت، ولا سيما في الحرب ضد الإرهاب وملاحقة الجماعات المتشددة.

في المقابل، أبدت منظمات من المجتمع المدني ناشطة في مجال حقوق الإنسان تحفظات تجاه القانون، بدعوى تعارضه مع مبادئ حرية التعبير والصحافة وتشريعه لاستخدامه القوة المميتة.

وأُعيد طرح مشروع القانون على أنظار البرلمان التونسي عقب مقتل شرطي حرقا على يد محتجين في ولاية سيدي بوزيد، أواخر جوان الماضي، قبل أن يتم سحب المشروع مرة أخرى.

سوسن العويني