الدكتور رضوان المصمودي : أسباب قراري الأنخراط في حزب النهضة

بيان توضيحي حول أسباب قراري الأنخراط في حزب النهضة
لقد سعدت منذ يومين بمقابلة الشيخ راشد الغنّوشي، و بعد حديث مطوّل حول الوضع العام في البلاد، أعلمته بأنّي أرغب في الإنخراط في حزب النهضة و قد رحّب مشكورًا بذلك. و في هذا البيان، أريد أن أوضّح لكلّ أصدقائى و أحبّائي و للرأي العام التونسي أسباب هذا القرار:

1. لقد أقتنعت منذ مدّة أنّ نقطة الضعف في الإنتقال الديمقراطي في بلادنا هو كثرة الأحزاب و ضعفها و لذلك أصبحت مقتنعًا بأنّ الأولويّة الآن هو بناء أحزاب سياسيّة قويّة و فاعلة و قادرة على تعبئة القوى الحيّة و الطاقات و الكوادر و صياغة البرامج و التأهّل لتطبيق هاته البرامج في حالة نيلها ثقة الشعب. إنّ الدولة القويّة القادرة على تحقيق الآمن و الإستقرار و التنمية و الحرّية و الكرامة تحتاج أساسًا إلى أحزاب قويّة و فاعلة، و بدونها سيظلّ الإنتقال الديمقراطي هشًّا و عرضة للإنتكاسة و التراجع.

2. تونس في حاجة إلى حزبين أو ثلاثة أحزاب قويّة و فاعلة و ليس إلى عشرين أو ثلاثين حزبًا ضعاف، مهمّمشين و مشتّتين للطاقات و للجهود. هناك الآن في تونس حزبين لا ثالث لهم و هم النهضة (التيّار الإسلامي الديمقراطي و المحافظ) و النداء (التيّار العلماني الليبرالي و المحافظ) و التحالف و التوافق بين هذين الحزبين أصبح الركيزة الأساسيّة للإستقرار السياسي و الإقتصادي و التنموي في تونس، رغم كلّ المصاعب و التحدّيات. هناك حاجة إلى قطب أو حزب سياسي ثالث يساري وسطي إجتماعي غير إقصائي و غير متطرّف، و لكن الأحزاب و القيادات اليساريّة لم تتمكّن إلى حدّ الآن من التوحّد، مع الأسف الشديد.

3. إنّ المجتمع المدني، و منها مركز دراسة الإسلام و الديمقراطيّة، لعب دورًا أساسيّا في البناء الديمقراطي و في نشر الثقافة الديمقراطيّة و في التقريب بين الأحزاب و السياسيّين و المدارس الفكريّة و السياسيّة، و يجب عليها أن تواصل هذا الدور، و لكن منظّمات المجتمع المدني ليست بديلاً عن الأحزاب السياسيّة و لا يمكنها بحال من الأحوال أن تملئ هذا الفراغ. لذلك أدعو كلّ التونسيّين و التونسيّات المؤمنين بقيم الحرّية و الديمقراطيّة و المناضلين من أجلها بالإنخراط في حزب من الأحزاب و المساعدة في بناء أحزاب قويّة و فاعلة قادرة أن تصيغ و تنفّذ البرامج الإقتصاديّة و الإجتماعيّة و السياسيّة و التعليميّة و الثقافيّة و غيرها، و هذا مكمّل و لا يتناقض أبدًا مع أهميّة الإنخراط في منظمّات المجتمع المدني و ضرورة دعمها.

4. أنا سأصبح عضوًا عاديّا في حزب النهضة و لن أتحمّل في الوقت الراهن أيّ مسؤوليات قياديّة في الحزب، و بالتالي فإنّ سأواصل تحمّل مسؤوليتي في رئاسة مركز دراسة الإسلام و الديمقراطيّة إذ أنّ القانون لا يمنع إلاّ الخلط في حالة تقلّد مناصب قياديّة في المجتمع المدني و في حزب من الأحزاب. و أتعهّد أن يواصل المركز نشاطه بكلّ إستقلاليّة و حياديّة و مهنيّة، بعيدًا عن أيّ تأثير أو نفوذ سياسي و يواصل دورة الريادي في نشر ثقافة الديمقراطيّة و في التقريب بين الأحزاب و المدارس الفكريّة و أن يظلّ على نفس المسافة من هاته الأحزاب.

5. إنّي مقتنع أنّ حزب النهضة هو أقرب الأحزاب إلىّ فكريّا و عقائديّا و سياسيّا رغم أنّه يظلّ عمل بشرى قابل للخطأ و الإصلاح و التطوير. كما أنّي مقتنع أنّ حزب النهضة قدّم الكثير من التضحيات و التنازلات قبل الثورة المباركة و أثرها لمصلحة تونس و لتحقيق الرخاء و التنمية و الإستقرار و الحرّية و الكرامة لكلّ التونسيّين و التونسيّات، و أصبح بالتالي حزبًا وطنيّا معتدلاً يجمع بين قيم و تعاليم الإسلام الخالدة و مبادئ و قيم الديمقراطيّة و الحداثة و حقوق الإنسان و الحرّيات الفرديّة و الجماعيّة بما في ذلك حقوق المرأة و الأقلّيات و حرّية الضمير و المعتقد، و إظهار أنّه ليس هناك أيّ تناقض أو تعارض بين الإسلام و الديمقراطيّة، و هذا يشهد به القاصي و الداني في تونس و في كلّ أرجاء المعمورة، و بالتالي فإنّ إنتمائي لهذا الحزب و مساهمتي في بناءه و تطويره هو شرف لي و واجب وطني لا يمكنني أن أتأخّر عنه.

6. في الأخير، أوجّه دعوة لكلّ التونسيّين و التونسيّات إلى الإنخراط في حزب من الأحزاب السياسيّة الكبيرة و الفاعلة و ذلك قصد تطوير و بناء الحياة السياسيّة و آليات دعم العمل الحكومي و التحالفات السياسيّة وفق برامج واضحة قابلة للتنفيذ وفقًا لإرادة الشعب و الإنتخابات الحرّة و النزيهة و مبادئ التداول السلمي على السلطة، و هذا بالإضافة إلى مواصلة الإنخراط و دعم منظّمات المجتمع المدني للقيام بدور المساندة و النقد البنّاء و نشر ثقافة الحوار و التعايش السلمي بين كلّ التونسيّين.
وفّقنا الله جميعًآ لما فيه خير بلادنا و شعبنا.

”و قل إعملوا، فسيرى الله عملكم و رسوله و المؤمنون“.
— صدق الله العظيم

الإمضاء: الدكتور رضوان المصمودي