الاحزاب التونسية تطالب بريطانيا بالاعتذار

تمر اليوم ذكرى 100 عام على الوعد الذي أطلقه وزير خارجية بريطانيا في الثاني من نوفمبر عام 1917، آرثر بلفور إلى المصرفي اليهودي والعضو في حزب المحافظين البريطاني ليونيل والتر روتشيلد.

الوعد الذي جاء في رسالة، نص على إقامة وطن قومي لليهود في فلسطين، وشكل بداية إعلان إسرائيل، الذي تم في الرابع عشر من مايو 1948، وهو اليوم نفسه الذي أعلنت فيه بريطانيا نهاية انتدابها على دولة فلسطين، رسالة غيرت مجريات الأحداث في فلسطين والعالم.

وكان تعداد اليهود في فلسطين حين صدر وعد بلفور، لا يزيد عن 5% من مجموع عدد السكان.

تزامنا مع تعليق العمل في المدارس والدوائر الحكومية الفلسطنية في ذكرى وعد بلفور، حيث حملت رايات أعلام فلسطين ولافتات تندد بالوعد البريطاني، جاءت رسالة الأحزاب التونسية تطالب حكومة ماي بالاعتذار للشعب الفلسطيني والاعتراف بدولة فلسطين بحدود 1967 وعاصمتها القدس وإنهاء الاحتلال الصهيوني.

في هذه المناسبة “المشؤومة”، اعتبرت الاحزاب بمختلف حساسيتها الحزبية في تونس هذا الوعد اغتصابا ومحاصرة لإرادة الشعوب العربية كافة، وتذكيرًا بالسياسات البريطانية الاستعمارية .

في هذا الشأن، اعتبر النائب عن الجبهة الشعبية أيمن العلوي في تصريح للـ”شاهد”، أن هذا الوعد “سيء الذكر”، بوطن قومي لليهود، اختارت أن يكون فلسطين الحبيبة، ليكون هذا الكيان الصهيوني شوكة في حلق الوطن العربي، وسدا منع تحرر الشعوب العربية وتطورها منذ 60سنة وعمق جراح فلسطين.

وقال إن هناك دعوات الى اعتبار القضية الفلسطينية، قضية الفلسطينيين، مشيرا الى ان الجبهة الشعبية تصنفها على أنها خيانة، لأن الجبهة تعتبر فلسطين وطن عربي مضطهد كل العرب معنيون بتحرره.

وشدد على أن الكيان الصهيوني عدو امتنا وعدو الإنسانية ليس فقط عدو فلسطين، لافتا الى ان ذلك يدعو الى ضرورة تجريم التطبيع معه، وان الجبهة تقدمت بمشروع هذا القانون، لكن الائتلاف الحاكم يتعلل الى حد الان بتعلات واهية لتأجيل النظر فيه.

ودعا العلوي الى ضرورة الانتباه واليقظة من هذا “الكيان الغاصب”، الذي عُرف عنه تكثيف نشاطه الاستخباراتي في البلدان الضعيفة، خاصة انه المشتبه به الأول في اغتيال الشهيد محمد الزواري.

من جهته، قال النائب عن الكتلة الديمقراطية زهير المغزاوي في تصريحه لـ”الشاهد”، أن مائوية هذا الوعد الذي يعتبرونه “وعد من لا يستحق لمن لا يملك”، فرصة للشعوب العربية والشعب التونسي أن يتذكر أن جزء من الأراضي العربية يحتله الكيان الصهيوني.

واعتبر المغزاوي أن أي بوصلة لا تشير الى فلسطين هي بوصلة مشبوهة، داعيا كافة القوى المقاومة في كافة البلدان العربية الى وضع القضية الفلسطينية على رأس جدول أعمالهم.

هذا ونظم الفلسطينيون مظاهرات ومسيرات تطالب بريطانيا بالاعتذار عن منح اليهود حق إقامة وطن في الأراضي الفلسطينية.

وتناولت العديد من الكتب والدراسات تلك الوعد، لتحليل سببه، وبحث فى نتائجه التى ترتبط عليها احتلال الأراضى العربية، وكانت من أبرز تلك الكتب.

ويعتبر أبرز ما يميز هذا التوقف، بأنه يُرجع القضية الفلسطينية إلى جذورها ويذكر بنقاوة القضية من ناحية الأرض والإنسان حيث كانت قبل مئة عام، وهو ما بات يشكل قلقا للسلطات الصهيونية من المئوية.

جابلي حنان