مشروع قانون حماية الأمنيين يعود إلى الواجهة

لا يزال مشروع قانون “زجر الاعتداء على القوات الحاملة للسلاح” ، يلقي بظلاله على المشهد التونسي بين ما تحتمه الأحداث الإرهابية وبين هامش الحرية الذي نجحت تونس في اكتسابه بعد الثورة.
ويستمر مشروع القانون في اثارة الردود الرافضة له من قبل شريحة واسعة من المجتمع التونسي خاصة المنظمات الحقوقية التي ترى فيه عودة الى مربع الاستبداد.
هذا الموضوع أعاد أحداث باردو التي استشهد خلالها رائد رياض بروطة طرحه، بعد ان عبرت النقابات الأمنية في استغلال لحادثة الاستشهاد باستجابة السلطات التشريعية لمطلب تمرير القانون لحمايتهم.
وساندهم في هذا المطلب الذي يلقى معارضة واسعة عدد من الأطراف السياسية، حيث أعلن رئيس الكتلة البرلمانية لنداء تونس سفيان طوبال، الخميس 2 نوفمبر 2017، عن اعتزام الكتلة المطالبة بداية من يوم الجمعة، لجنة التشريع العام بمجلس نواب الشعب بتأجيل نقاش كل القوانين المعروضة حاليا عليها.
وأكد في تدوينة له على صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي “الفايسبوك”، أن طلب التأجيل سيكون من أجل الإنطلاق فورا وعاجلا في مناقشة قانون زجر الإعتداء على الأمنيين.
وتوضيحا لإمكانية تكرر نفس السيناريوات التي رافقت الدورات البرلمانية الفارطة من تعطيل مناقشة بعض مشاريع القوانين وتأجيلها بسبب القوانين الطارئة، أكد النائب عن حركة نداء تونس محمد رمزي خميس في تصريح لـ”الشاهد”، أن الدورة الحالية لن تشهد تعطيلا لأي مشروع قانون وأن لجنة التشريع العام ستضغط على أعضائها لبذل مجهود أكبر لتمرير كل القوانين المطروحة، والعمل لساعات إضافية ان اقتضى الأمر.
وأضاف رمزي خميس أنهم كأعضاء كتلة نداء تونس(صاحبة الأغلبية بعد حركة النهضة)، فرضوا مناقشة قانون زجر الاعتداء على الأمنيين، نظرا للظرف الذي تعيشه تونس، مشددا على أنهم طلبوا من مكتب المجلس اعطاء مشروع القانون الأولية القصوى.
محدث “الشاهد”، لفت أيضا إلى ان الكتلة اقترحت مناقشة مشروع القانون خلال الدورة البرلمانية الاستثنائية التي دعت اليها وتم فعلا مباشرة النقاش حوله، لكنه تعطل بعد تلقي 65 طلب من مختلف المنظمات والأحزاب للاستماع اليها بخصوص هذا المشروع وهو ما عطل إتمام المناقشة والمصادقة عليه.
وقال في السياق ذاته إنه سيتم يوم 15 نوفمبر الجاري تنظيم يوم اعلامي للاستماع للمنظمات التي ظلبت الاستماع اليها ومناقشة نقاط الخلاف بمجلس المستشارين.
وفي خضم تطور الاحداث الأمنية خلال اليومين الأخيرين بعد عملية باردو التي استشهد فيها الرائد رياض بروطة الذي تعرض لعملية طعن من قبل إرهابي امام مقر مجلس نواب الشعب، دعت ثلاث نقابات أمنية بشكل أشبه بـ”الابتزاز” السلطة التشريعية الى الاستجابة لمطالبها، بتمرير قانون زجر الاعتداء على القوات الحاملة للسلاح مقابل بقاء الحماية الأمنية للأحزاب وأمناء الأحزاب الممثلة برلمانيا.
عبرت عدد من النقابات الأمنية، عن إستيائها من تصريحات رئيس مجلس نواب الشعب محمد الناصر، معتبرة أن فيها توجها جليا نحو “تمييع المطلب القاعدي والشرعي للنقابات الأمنية”، من خلال إعطاء أولوية الإنصات إلى مكونات المجتمع المدني، بخصوص مشروع القانون، على حساب أرواح الأمنيين.
ولوحت هذه النقابات، في بيان مشترك، برفع الحماية الأمنية عن كافة النواب ورؤساء الأحزاب الممثلة بالبرلمان بداية من يوم 25 نوفمبر الجاري في صورة إستمرار سياسة التجاهل و التسويف وعدم استجابة السلطة التشريعية.
وكان رئيس مجلس نواب الشعب، قد أكد في تصريح صحفي أن قانون زجر الاعتداءات على الامنيين مطروح على اللجان المعنية وهو من أولويات المجلس، معلنا أنه سيتم تنظيم ندوة بالاشتراك مع المجتمع المدني للإستماع الى مقترحاتهم بشأنه.”

جابلي حنان