السياحة الحزبية في تونس

يبدو ان ممارسة الديمقراطية في تونس تتطلب وقتا وتجارب حتى تؤدي الى خلق عائلات فكرية سياسية ملتحمة تقوم على برنامج وأفكار واضحة ، هذا ما يجمع عليه اغلبية المحللين السياسيين في تونس ، فالناظر المتأمل للمشهد السياسي يلاحظ ان المشهد اصبح يكتسي صبغة هلامية من كثرة المتغيرات و التنقلات .

ويرجع متابعون للساحة السياسية، الى التحولات التي شهدتها تونس خلال سنة 2011 التي جعلت من الساحة السياسية تدخل في مرحلة مخاض أو انتقال على المستوى السياسي فجل الاحزاب حديثة وقيادات اغلبها ليست لهم تجربة سياسية كافية لتحديد خياراتهم النهائية.

هذا و لعل حركة مشروع تونس أكثر الأحزاب الذي عرفت في الآونة الأخيرة استنزافا لقياداتها و في الآن نفسه توافدا لوجوه جديدة ، اذ يعيش الحزب منذ شهر جويلية الماضي على وقع نزيف من الاستقالات اُستهلّت بانسحاب جماعي لمؤسسيها ومنخرطيها بالقصرين تلته استقالة عضو مجلسها المركزي نور الدين النتشاوي ثمّ استقالة عصام الماطوسي النائب بكتلة الحرّة، الى جانب تسجيل استقالتين جديدتين بإمضاء سمير عبد الله و المهدي عبد الجواد

و اعتبرت رئيسة المجلس المركزي لحركة مشروع تونس وطفة بلعيد أن الاستقالات الأخيرة في صفوف بعض المنتمين إلى الحزب تندرج في إطار حملة ممنجهة غايتها ضرب الحزب وتشويهه.

وقالت نفس المصدر إنها لا تستبعد أن تكون وراء هذه الاستقالات أطراف خارجية لا تريد استقرار الحزب في إطار ما وصفته بالمنافسة غير الشريفة والحملة الممنهجة ضد الحزب.

و في الوقت الذي يشهد فيه الحزب استنزافا لعدد من اعضائه ،عرف نفس الحزب هذا الأسبوع نقلة نوعية بعد انصهار حزب الوطن فيه .

وكان حزب الوطن الموحد أعلن في بلاغ أصدره بداية الأسبوع الجاري، أن المكتب السياسي للحزب قرر بأغلبية أعضائه الانصهار في حركة مشروع تونس.

وأكدت القيادية بالحزب خولة بن عائشة في تصريح لوكالة تونس افريقيا للأنباء، أن عملية انصهار حزب الوطن الموحد في حركة مشروع تونس ستتم بعد استكمال إجراءات حل الحزب قانونيا، قبل المرور إلى التفكير في صيغة إدماج قياداته ومنخرطيه في هياكل الحركة على المستويين الوطني والمحلي.

وكلّف المكتب السياسي للحزب ” محمد جغام ” رئيس حزب الوطن بإتمام الإجراءات القانونية لتفعيل القرار.

ويفسّر بعض المحللين تفاقم ظاهرة السياحة الحزبية بأسباب عدة تبدأ بحداثة التجربة السياسية والديمقراطية في تونس بسبب الصحراء السياسية التي خلقها نظام بن علي في وقت سابق.

ويضيف عبد الله العبيدي في تصريح لـ” الشـاهد” ، أن التجربة الحزبية في تونس ما زالت حديثة وتتمحور حول أحزاب معينة تسيطر على المشهد السياسي مقابل اعدادا مأهولة من الأحزاب الفارغة ، على حد قوله .

و أوضح المحلل السياسي و الديبلوماسي السابق عبد الله العبيدي ان الاحزاب و على كثرتها لا تمتلك مشاريع سياسية و لم تتقدم قيد أنملة في إيجاد مخرج للبلاد .

كما أوضح محدث “الشـاهد” ، أن التحالفات في تونس تعاني من ” لعنة الزعامات ” وهو ما يشكل عائقا أمام اي حراك سياسي جديد ، مشيرا الى ان التحالفات لا تقوم على أهداف و برامج معينة بقدر ما تقوم على المصالح الضيقة لأصحابها .

هذا و يلخص أغلب المتابعين للشأن السياسي التونسي ، ان الممارسة الحزبية في تونس لا تزال مرتبطة بأشخاص وليس بمشاريع فكرية أو جماعية و تتعرض حركة مشروع تونس لاتهامات من قبيل انها تحمل مشروع فردي للوصول الى الحكم ، حتى ان اغلب المستقلين من الحزب اجمعوا على ان استقالاتهم جاءت على خلفية فردية القرارات الصادرة عن الأمين العام للحزب محسن مرزق .

الدريدي نور