اتهموها” بعدم الحياد” و ” بغياب الاستقلالية ”

تعهد رئيس الحكومة التونسية يوسف الشاهد، في جانفي المنقضي، بأن تعمل حكومته على “دعم قطاع الإعلام ومرافقته” ولم يكن المتابعون آنذاك يتخيلون ان الدعم و الموافقة سيكون على شاكلة تجريد التلفزة الوطنية من استقلاليتها ، من حيث التدخل في المضامين الاعلامية و اقالة المسؤولين فيها بأوامر حكومية ، الأمر الذي لم ينل استحسان “حراس القطاع” اللذين ما انفكوا ينددون بهذا الأمر .

ودعت النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين في بيان الاثنين 30 أكتوبر 2017 صحفيي مؤسسة التلفزة التونسية إلى حمل الشارة الحمراء يوم 9 نوفمبر 2017 دفاعا عن مكاسب إعلام حر ونزيه و دفاع عن استقلالية مؤسسة يساهم فيها المواطن التونسي في شكل ضرائب يدفعها في فواتيره الدورية .

وعبرت النقابة عن رفضها للوضع الراهن وإدانتها سياسة وضع اليد وتدخل أطراف برئاسة الحكومة في المرفق العمومي و محاولات التدجين الخطيرة التي تستهدف المؤسسة.

نفس هذا الموقف اعربت عنه الهيئة العليا للاعلام السمعي البصري “الهايكا” ، حيث حذرت الهيئة من مؤشرات “سلبية وخطيرة” ترتبط بغياب الحياد المهني في التلفزيون العمومي التونس.

في المقابل ،عبرت التلفزة التونسية عن استيائها من كل التهم المنسوبة اليها ، مؤكدة ان التلفزة تعمل في كنف الاستقلالية و دون الوقوع تحت تأثير أو تعليمات أيا كان مصدرها .

كما أكّدت التلفزة الوطنية في بيان حول الجدل الذي أثير مؤخرا بخصوص عدم حياد واستقلالية المؤسسة، أنها تعمل في كنف الاستقلالية ودون الوقوع تحت تأثير أو تعليمات أيّا كان مصدرها.

وأضافت أنه تم تعويض المديرين السابقين بكفاءتين من أبناء المؤسسة وبقرار من رئيس المؤسسة حيث تخضع كل التعيينات داخل المؤسسة إلى السلطة التقديرية للمسؤول الأول عنها حسب نص البيان.

هذا و تم الاعلان عن اقالة كل من إيهاب الشاوش مدير قناة الوطنية 1 و شادية خذير مديرة قناة الوطنية الثانية في 25 من شهر أكتوبر المنقضي.

و حسب المعطيات فانه تم تعويض ايهاب الشاوش بعواطف الصغروني الدالي معدة و مقدمة برنامج المجلة الصحية

و تعويض شادية خذير بعماد بربورة مقدم الاخبار سابقا ، و يؤكد كل من ايهاب الشاوش و شادية خضير انه لم يتم حتى الان اعلامهما بسبب اقالتهما الفجئية من منصبهما .

هذا و تعد اقالة المدير السابق للوطنية الاولى ايهاب الشاوش، ومديرة القناة الوطنية الثانية شادية خذير، خامس اقالة في اقل من سنة، وباتصال هاتفي ، اذ سبقهما في ذلك اقالة حميدة البور من ادارة وكالة تونس افريقيا للانباء بذات الطريقة و الصادق الهمامي و مؤخرا الياس الغربي الذي اعفي بقرار من رئاسة الحكومة و باتصال هاتفي .

يذكر أن الهيئة العليا المستقلة للإتصال السمعي والبصري “الهايكا”، اعتبرت، في بيان لها ، أن “تغطية القناة الوطنية الأولى لزيارة رئيس الجمهورية إلى ولاية سوسة في نشرة الأخبار الرئيسية، التي تم بثها في بداية اكتوبر المنقضي، تضمنت روبورتاجا إتسم بأسلوب دعائي لم يحترم قواعد المهنة الصحفية”.

وأضافت “الهايكا” أنها رصدت في نشرة أخبار الثامنة، عرضا لمقال نشر بجريدة أجنبية، قدمه الصحفي بقناة الوطنية الأولى على أنه تحت عنوان “الباجي قائد السبسي خلق ربيعا عربيا آخر”، والحال أن الترجمة الأقرب للعنوان في نسخته الأصلية هو “الربيع العربي القادم في تونس”، ملاحظة أن المقال “لا يتضمن قيمة إخبارية تؤهله لأن يكون صلب نشرة الأخبار الرئيسية، وهو ما يرجّح أن هناك محاولات جدية لتوظيف قسم الأخبار لصالح مؤسسة رئاسة الجمهورية دون معايير واضحة”.

وطالبت الهيئة في هذا الصدد، الحكومة بالإسراع في ترشيح شخصيات مشهود لها بالكفاءة والاستقلالية لإدارة مؤسسة التلفزة التونسية، على معنى الفصل 19 من المرسوم عدد 116 لسنة 2011 ، وفق حوكمة تستند إلى عقد أهداف ووسائل يحدد الواجبات ومعايير المساءلة، تأسيسا لإصلاح المرفق الإعلامي العمومي كما تقتضيه التجارب الديمقراطية.

كما حثت القائمين على هذه المؤسسة، على إعادة النظر في طرق العمل بما يدعم دور الصحفيين في إنتاج المضامين، بعيدا عن كل أشكال التأثير والضغط، وإعتماد آليات التعديل الذاتي بما يساعد على الالتزام بقواعد المهنة وأخلاقياتها، داعية الصحفيين إلى عدم الانسياق في هذا التوجه الذي يتنافى مع القيم الأساسية للإعلام العمومي الملتزم بخدمة الصالح العام دون انحياز أو توظيف.

واحتلت تونس مراكز متقدمة عربيا في التصنيف العالمي لحرية الصحافة عام 2017، حيث تم تصنيفها في المركز 97 من بين 180 بلدا شمله تصنيف منظمة مراسلون بلا حدود (منظمة عالمية مستقلة)، والثالث بين الدول العربية، بعد كل من موريتانيا (المركز 48 عالميا)، وجزر القمر (المركز 50).

الدريدي نور