تقلصت ميزانية “الهايكا” الى حدود الربع

رغم اهميتها في رسم ملامح التحول الديمقراطي ، يشهد مسار تركيز معظم الهيئات الدستورية، التي نص على إحداثها دستور 27 جانفي 2014، تعثرات عديدة ، أرجعته بعض الأطراف إلى رغبة السلطة في حد من استقلالية هذه الهيئات فيما تؤكد اطراف اخرى ان هذه الهيئات سقطت في اختبار الاستقلالية و استسلمت للتجاذبات الحزبية ما قلص من منسوب ثقة المواطنين فيها .

و يؤكد المتابعون للشأن السياسي ، ان هنالك مساع حثيثة لتكبيل الهيئات الدستورية و اغراقها ، اما عبر تعطيل تركيزها او عدم سد شغورتها او بمنحها ميزانيات لا تتناسب و دورها الحقيقي .

في هذا الصدد عبرت الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي البصري عن تفاجئها بتقليص ميزانيتها لسنة 2018 دون إشعارها بهذا الاجراء، معتبرة أن ذلك من شأنه أن يضرب استقلاليتها ويقلص من آدائها لمهامها.

كما أعبرت الهايكا عن قلقها من “تزايد المؤشرات عن التراجع عن الحريات الاعلامية والتدخل الحكومي في قطاع الاعلام العمومي واستمرار انعدام الشفافية المالية في الاعلام الخاص”.

وقال رئيس الهيئة النوري اللجمي في ندوة صحفية عقدها مجلس الهيئة بالعاصمة أمس الجمعة ” إن مشروع ميزانية الدولة لسنة 2018 تضمن تخفيضات كبيرة وصلت الى حدود الربع تقريبا (مقارنة بالميزانية السابقة) دون الرجوع الى الهيئة أو إشعارها ودون توضيح مبررات هذا التخفيض”.

وأضاف أن “هذا الاجراء الأحادي الجانب من شأنه أن يؤثر مباشرة على نشاط الهيئة من خلال المس من التزاماتها تجاه موظفيها والمتعاونين معها وشركائها وسيضرب استقلاليتها ويؤثر على آدائها.

وقال ” كان من الأحرى تخصيص باب خاص لميزانية الهيئة ضمن الميزانية العامة للدولة بدلا من إدراجه ضمن ميزانية وزارة العلاقات مع الهيئات الدستورية والمجتمع المدني وحقوق الانسان”، مشيرا الى أن ” الإنتقال الديمقراطي لم يكتمل بعد وفي بعض الحالات هناك تعثر ينذر بخطر الرجوع الى الوراء في عديد الميادين من بينها الحقوق والحريات”.

وأضاف أن تأخر صدور قانون حرية الاتصال السمعي البصري يعود الى تعطل قنوات الاتصال بين الهيئة ووزارة العلاقة مع الهيئات الدستورية والمجتمع المدني وحقوق الانسان وللإختلاف الحاصل حول نقاط جوهرية من أهمها تشبث الوزارة بتجزئة القانون الى جزأين، أولهما يتعلق بالهيئة التعديلية دون إشارة الى الأدوات التي تمكنها من القيام بدورها وجزء ثاني منفصل يخص الاعلام السمعي البصري وكأنه بمعزل عن مهام الهيئة ودورها.

واعتبر أن هذا التصور الحكومي للقانون يطرح إشكاليات عديدة من أهمها التشتت الذي يحصل على مستوى النصوص القانونية التي تنظم القطاع وهو ما يرفضه الخبراء المختصين في المجال القانوني . وتساءل عن الاليات والصلاحيات التي ستعمل بها الهيئة القادمة مؤكدا ضرورة التنصيص على استقلالية الهيئة من ناحية الموارد المالية والبشرية ومجال تدخلها وصلاحياتها وآليات عملها في القانون الجديد المنتظر إصداره.

من جهته ذكر هشام السنوسي نائب رئيس ال”هايكا” في هذا الشأن أن الهيئة أعلنت عن إمكانية إطلاقها لمبادرة تشريعية بالتعاون مع هيئات المجتمع المدني ومنها نقابة الصحافيين في “صورة عدم الاتفاق مع الحكومة على الحد الادنى في هذا القانون”.

هذا و تعاني الهيئات الدستورية ، شأنها شأن، الأحزاب السياسية في تونس ، من مشاكل داخلية و من تجاذبات مع بقية مؤسسات الدولة و يرجع مراقبون اسباب هذه المشاكل الى سعي السلطة لطمس هذه الهيئات و تجريدها من مهامها ، ما جعل الحقوقيين يطالبون باتخاذ الاجراءات العملية الضرورية لترسيخ المسار نحو ديمقراطية حقيقية .

الدريدي نور