دخول البرلمان على خط النزاع!

لم يتوقف الجدل بخصوص مشروع قانون المالية لسنة 2018 منذ الإعلان عنه منذ حوالي شهر، سواء على الساحة السياسية أو النقابية، و لم تنفك عديد الأطراف تعبر عن عدم موافقتها صراحة عما ورد في قانون المالية ..

وبعد الشد والجذب الذي طوق مشروع القانون بين الحكومة والمنظمات النقابية التي رفضت عددا من الاجراءات المنصوص عليها فيه على غرار منظمة الأعراف التي لوحت بالانسحاب من وثيقة قرطاج لعدم اخذ الحكومة بعين الاعتبار لتوصياتها ، حان الدور لينتقل النزاع من ثنائيته ليشمل أيضا البرلمان .

و قد انطلقت لجنة المالية والتخطيط والتنمية بمجلس نواب الشعب الاثنين في دراسة مشروع قانون المالية ومشروع ميزانية الدولة لسنة 2018 واستمعوا إلى وزير المالية رضا شلغوم.

وكانت فرصة ليعبر عدد من النواب عن عدم رضاهم على مشروع قانون المالية وقالوا انهم غير موافقين عليه وطالبوا بتعديل الكثير من احكامه.

ولم يخف عدد من أعضاء اللجنة انزعاجهم من تفاقم المديونية ودعوا الى وضع حد للاقتراض وهناك منهم من اقترح تعليق تسديد الديون انقاذا لما يمكن انقاذه من الاقتصاد.

و في هذا الاطار، نوه عضو مجلس نواب الشعب محمد فريخة أن المؤشرات المتعلقة بالمالية العمومية وبعجز الميزانية وبالاقتراض خطيرة.
و اشار الى ان الوضع المالي في تونس يتطلب اتخاذ اجراءات شجاعة، داعيا إلى جدولة الديون ورسكلتها وايقاف التداين مدة ثلاث سنوات.

واقترح فريخة في هذا السياق جملة من المشاريع أكد انها تساعد على تجاوز الوضعية الصعبة التي يمر بها اقتصاد البلاد.

ويرى منجي الحرباوي النائب عن نداء تونس ان مشروع قانون المالية خال من روح وثيقة قرطاج .

و اضاف الحرباوي ان هذا القانون تنعدم فيه الرؤية وهو لا يستجيب لمتطلبات المرحلة الحالية ولا يحل الازمة التي تعيشها البلاد .

كما لفت الى ان فيه تعويل على الزيادة في الضرائب والتداين وتغيب فيه اجراءات لمقاومة التهريب والتجارة الموازية ولإيقاف نزيف المؤسسات العمومية وطالب الحكومة بإعادة النظر فيه.

واعتبر النائب عن الديمقراطية نعمان العش أن الحكومة لم تستشر المعارضة بكل اطيافها عند إعداد مشروع الميزانية .

وذكر ان الفرضيات المعتمدة في اعداده غير صحيحة، موضحا ان هناك العديد من الأرقام فيها ضبابية خاصة ما تعلق بعائدات الفسفاط والبترول وغيرها من الموارد الطبيعية،.

وبخصوص دعم المواد الاساسية ، لفت الى ان هناك موارد هامة تخصص لدعم الزيت النباتي لكن هذه المادة لا أثر لها في المتاجر، كما ان دعم العلف والشعير ينتفع به الوسطاء لا الفلاح.

في المقابل، في المقابل، اعترف وزير المالية أن تفاقم المديونية اصبح فعلا مشكلة كبيرة، وأن اقتراض الدولة من البنوك أيضا أصبح مشكلة، ولم يخف الوزير قلقه لأن الحلول التي قدمتها الحكومة لتجاوز هذه المعضلة جوبهت على حد تأكيده بالرفض.

وبين ان تونس كانت قبل سنوات قليلة في مستوى 19 مليار دينار ديون لكن المديونية ارتفعت، بسبب عدم تطور الاقتصاد .

جدير بالذكر انه خلال الأسبوع الفارط، لوحت منظمة الاعراف وتلوح باسقاط قانون المالية في شكله الحالي مهما كلف الامر.

و قد حمل مطلع الاسبوع الفارط تطورا هاما في العلاقة بين الاعراف وحكومة الشاهد ، بعد ان لوحت بتنفيذ اضراب عام في كافة مؤسساتها ان لم تستجب الحكومة الى مطالبها وذلك بعد تهديدها في وقت سابق بالانسحاب من وثيقة قرطاج، مع العلم ان عدد المؤسسات التي تنضوي تحت سقف منظمة الاعراف يتجاوز الـ 500 الف مؤسسة .

سوسن العويني