وضعية السكك الحديدية كابوس لانهاية له

لطالما ندد مواطنون بالوضع المزري التي أضحت عليها السكك الحديدية على مستوى مختلف النقاط بالبلاد ، خاصة و أن القطارات غالبا تشهد تعطلات متواترة مما يتسبب في تعطيل مصالح المواطنين ..

و بين الفينة و الأخرى تجدّ حوادث مرورية لا تحصى و لا تعدّ على مستوى السّكك الحديدية بين اصطدام قطار بحافة ، أو خروج آخر عن السّكة ؛ مخلّفة في كلّ مرة سواء ضحايا و إصابات بشرية ، أو خسائر مادّية لا حصر لها، فضلا عن حالة من الذّعر و انعدام الثقة في أسطول النقل التونسي الذي ما فتئت تطاله الانتقادات ، بسبب الحالة الرثة التي باتت عليها السكك و غياب الصيانة الدورية لها ..

ولعل الحادثين الذين جدا في تونس الأربعاء، في كل من رادس و جبل الجلود ، مخلفين خلفهما قتيلين و عددا من الأصابات عرا عن الحقيقة المريعة التي باتت عليها السكك الحديدية ..

وقد جد مساء الأربعاء غرة نوفمبر 2017، حادث مرور أليم بحي بينوس برادس تمثل في دهس قطار لامرأة كانت مرفوقة بطفليها.

ولم تلاحظ المرأة قدوم القطار عند قطعها للسكة الحديدية في ظل غياب الحواجز خاصة وأنّ الرؤية منعدمة بالمكان بفعل الأشجار الكثيفة التي تحجب رؤية القطارات القادمة، الأمر الذي أدى إلى وفاتها على عين المكان وبتر ساق ابنتها فيما كتب لابنها النجاة من الحادث القاتل.

وعلى الاثر، شهد حي الملاحة برادس، حالة من الاحتقان في صفوف أهالي الجهة الذي أشعلوا العجلات المطاطية، وأغلقوا الطريق أمام السيارات احتجاجا على تكرر الحوادث القاتلة في نفس المكان.

وطوقّت قوات الأمن المكان واستعملت الغاز المسيل للدموع لتفريق المحتجين.

الجدير بالذكر، أن نفس المكان كان قد شهد حوادث مماثلة في السابق آخرها كان قد جدّ منذ شهرين لقي فيه مواطنا حتفه بسبب انعدام الرؤية بالسكة المذكورة.

من جهة أخرى، توفي شخص وأصيب 3 آخرين، صدمهم قطار نقل البضائع الرابط بين حلق الوادي ومحطة تونس على مستوى النقطة الكيلومترية 17 بين محطتي حلق الوادي وجبل الجلود.

وأفادت الشركة الوطنية للسكك الحديدية، في بلاغ لها، أنّ الموطنين الأربع كانوا مترجلين، مشيرة إلى أنّ أعوان الحماية المدينة حضروا على عين المكان وتم نقل المصابين الى مستشفى الحروق البليغة ببن عروس.

يشار إلى أنّ منطقة جبل جلود، كانت قد شهدت في شهر ديسمبر الماضي، حادث اصطدام حافلة تابعة للشركة الجهويّة للنقل بنابل بقطار على مستوى تقاطع السكة بمحطتي جبل الجلود وبئر القصعة أسفر عن مقتل 5 أشخاص وإصابة 54 آخرين.

وتعود أساب الحادث حسب ما كشفت عنه التحقيقات، إلى سرعة الحافلة وعدم انتباهه للمنبه الصوتي الصادر عن القطار، إضافة إلى تأخر الشركة الوطنية للسكك الحديدية التونسية في إصلاح الأعطاب والحاجز الآلي، وعدم التنسيق مع السلط المختصة لوضع الإشارات الوقتية اللازمة، وعدم تواجد عون سلامة يؤمن التقاطع .

سوسن العويني