” مرتب القاضي سيتجاوز مرتب وزير دولة “

لوح المجلس الأعلى للقضاء برفع دعوى قضائية لدى المحكمة الادارية ضدّ رئيس الحكومة يوسف الشاهد بسبب عدم مصادقته على قرارات المجلس المتعلقة بالاعتمادات المالية المخصصة لسنة 2017 ، في المقابل تؤكد مصادر حكومية ان عدم المصادقة جاء على خلفية وجود مخالفات في قرارات الجلسة العامة للمجلس .

و اوضح مصدر حكومي في تصريح إعلامي ، انه لا توجد ميزانية خاصة بالمجلس الأعلى للقضاء لسنة 2017 وانما توجد فقط اعتمادات مخصصة لذلك المجلس ضمن ميزانية الدولة لسنة 2017,

وأرجع ذات المصدر أسباب عدم المصادقة على قرار المجلس الأعلى للقضاء المتعلق بمنح وامتيازات أعضائه الى ” أن عضو المجلس سيجمع بين أجره الشهري كقاض أو أستاذ جامعي أو مداخيله بوصفه يمارس مهنة حرة كمحام أو خبير محاسب أو عدل تنفيذ و المنحة التي يتقاضاها بالمجلس الأعلى للقضاء وهو ما يصعب تبريره في ظل التوازنات المالية الصعبة لميزانية الدولة فضلا على أنه يتنافى مع قواعد الحوكمة الرشيدة ومع مرجعيات التأجير في القطاع العمومي في تونس اذ سيتجاوز مرتب القاضي من الرتبة الأولى والعضو بالمجلس الأعلى للقضاء مرتب وزير عضو حكومة وسيتجاوز مرتب القاضي من الرتبة الثالثة تأجير رئيس الحكومة”.

ولاحظ ذات المصدر أن إقرار تمتيع كل عضو بامتياز عيني متمثل في سيارة ووصولات المحروقات يتنافى مع مبادئ ترشيد المصاريف العمومية طبق ما يقتضيه الفصل 10 من الدستور الذي نص على أن الدولة تحرص على حسن التصرف في المال العمومي.

في المقابل ، اعتبرت عضو لجنة الإعلام بالمجلس الأعلى للقضاء بسمة السلامي أنّ من يتكلّم من خارج المجلس الأعلى للقضاء ويحصر طلباته في مجرّد منح لا يعي الوضع الداخلي للمجلس، مبينة أن السلطة القضائيّة هي الضامن الوحيد للحقوق والحريّات ويجب توفير الظروف المادية لها وضمان اعتماداتها التي لا تنحصر فقط في مجرد منح، وفق قولها.

وتابعت بأنّ تركيبة المجلس من مستشارين وخبراء وقضاة يتطلّب رصد اعتمادات مالية كافية لتركيز أماكن للعمل ومكاتب وتوفير الأدوات اللازمة لانجاز المهام الموكولة إليه.

ودعت إلى تجنب رمي الاتهامات للمجلس الاعلى للقضاء وتشويهه وعدم حصر مطالبه في منح فقط ومحاولة فهمه من الداخل.

وفي سنة 2017، رصدت ميزانية للمجلس الأعلى للقضاء لكن لم تصرفها وزارة المالية له نظرا لعدم نشر القرار المتعلق برصد اعتمادات مالية للمجلس بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية ليصبح ساري المفعول.

و في موفى أكتوبر لوح المجلس الاعلى للقضاء بمقاضاة رئاسة الحكومة يوسف الشاهد بتهمة عدم صرف ميزانية المجلس سنة 2017 وعدم نشر القرارات المتعلقة بصرف الميزانية بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية، حسب تأكيد عضو لجنة الإعلام والاتصال بالمجلس الأعلى للقضاء بسمة السلامي.

وللتذكير فإن الرئيس المؤقت للمجلس الأعلى للقضاء تحدث في وقت سابق على أن الإدارة العامة للقانون والتشريعات رفضت نشر الأمر المتعلق بالمنح والامتيازات لفائدة أعضاء المجلس بحجة أنه سيكون محلّ نظر من رئيس الحكومة كما أن وزارة المالية أجلت مسألة الاعتمادات إلى حين البتّ في الملف المذكور وهذا ما وصفه بن خليفة بتعطيل أشغال المجلس.

و حسب مصادر من داخل المجلس القضائي ، فأنّ رئيس الحكومة يوسف الشاهد راسل المجلس الأعلى للقضاء ووعد بإرسال توضيح مفصّل حول أسباب عدم صرف ميزانية المجلس.و سيبقى قرار مقاضاة رئيس الحكومة يوسف الشاهد ساريا لدى المحكمة الإدارية إلى حين تلبية ما طلب، وفق ما أكد نفس المصدر,

وينص الباب 29 من ميزانية الدولة لعام 2017 أن تقدر نفقات أجور أعضاء المجلس الأعلى للقضاء البالغ عددهم 45 عضوا بـ432 ألف دينار وعندما يقسم هذا المبلغ على الـ45 عضوا وعلى 12 شهرا تساوي 800 دينارا لكل فرد أو عضو مهما كان صنفه قاض أو محام أو خبير محاسب أو أستاذ جامعي أو عدل.

الدريدي نور