فشلو في الإتفاق على من يرأسها أكثر من مرة

ما فتئت الأطرف السياسية و الحقوقية في تونس تحذر من العمليات التي تسهدف تعطيل مسار الإصلاح السّياسي و الديمقراطي في البلاد من خلال إضعاف الهيئة الانتخابية و تعطيل عملها و تنحيتها لتتولى وزارة الداخلية تسييرها كما كان معمولا به في النظام السابق .

هذا الموقف أعرب عنه القيادي بالجبهة الشعبية شفيق العيادي ، الّذي اكد ان اطرافا تسعى بشكل محموم إلى إعادة آليات المنظومة السابقة عبر عرقلة الهيئة الانتخابية و تنحيتها لتتولى الداخلية تسيير البلديات ، العيادي لم يخف ايضا مخاوفه من سعي بعض الأطراف الى تمرير برامج لاوطنية معادية لأوسع فئات الشعب لخدمة اجندات خارجية على غرار صندوق النقد الدولي ، على حد قوله .

و أضاف العيادي في تصريح لـ” الشـاهد” ، ” الاشكال لا يتعلق فقط بانتخاب رئيس للهيئة العليا المستقلة بقدر ما يتعلق بعجز الحزب الحاكم على إدارة الشأن العام متسائلا ” كيف لحزب عاجز عن ادارة شأنه الداخلي ان يسير بلادا بأكملها . “

أنور بن حسن رئيس الهيئة الانتخابية بالنيابة ، تحدث أيضا عن اتهامات متكررة للهيئة من أطراف لم يذكرها، كاشفا عن توجه البعض الأطراف نحو المطالبة بإلغاء الهيئة لتتولى وزارة الداخلية الإشراف على تنظيم الإنتخابات كما كان معمولا به سابقا.

عضو الهيئة العليا المستقلّة للانتخابات عادل البرينصي ، أفاد من جانبه أنّ الهيئة “تتعرض مؤخرا الى هجمة ممنهجة من قبل بعض صناع الرأي العام تزامنا مع تنظيم هذه الهيئة الدستورية، للانتخابات الجزئية في دائرة ألمانيا”.

و أشار البرينصي إلى وجود ما اعتبرها بـ “دعوات منادية بالرجوع إلى المربع الأول و تكفل وزارة الداخلية بتنظيم الانتخابات و حلّ الهيئات الدستورية” و ذلك في تصريح لوكالة تونس إفريقيا للأنباء.

هذا و فشل مجلس نواب الشعب للمرة الثانية من نفس الأسبوع في انتخاب رئيس للهيئة الانتخابية ، و ارجعت مصادر برلمانية هذا الفشل الى غياب التفاهم بين الكتل بينما حذرت أطراف اخرى من وجود خطط لاغراق المسار الانتخابي و الديمقراطي برمته .

هذا الموقف لم يخفه ، النائب عن حركة النهضة البشير الخليفي ، الذي اكد في تصريح لـ”الشـاهد” ، ان فشل مجلس النواب في انتخاب رئيس للهيئة يرجع للغيابات و لتنصل النواب من مهامهم ناهيك عن عدم وجود اتفاق ين الكتل البرلمانية ، و بين محدثنا ان الهدف من هذا هو تعطيل المسار الانتخابي عبر تعمد أطراف معينة عدم تركيز الهيئة الانتخابية بما من شأنه ان يدعم عملية الالتفاف على المكاسب التي حققتها الجمهورية الثانية ، وهو ما اعتبره “خطيرا” ، على حد قوله .

هذا وبعد نحو 6 أشهر من الاستقالة الصادمة للرئيس السابق للهيئة شفيق صرصار، لم ينجح أعضاء مجلس نواب الشعب في التوافق على اسم من يخلفه بين مرشحين اثنين.

وحصل المرشح محمد التليلي المنصري على 100 صوت في حين حصلت منافسته على 51 صوتا، في حين أن العدد المطلوب لتولي المنصب هو 109 أصوات من إجمالي نواب البرلمان الـ217.

وكان الرئيس السابق للهيئة شفيق صرصار، استقال من منصبه في ماي 2017، ملمحا إلى أنه لم يعد بإمكانه العمل بطريقة “محايدة” و”شفافة” ، وأوضح لاحقا أنه أراد باستقالته أن يدق “ناقوس الخطر” إزاء صعوبة تنظيم عملية اقتراع تحظى بمصداقية.

الدريدي نور