تنقل السياسيين بين الاحزاب يؤرق الساحة السياسية

ميركاتو تنقل السياسيين بين الأحزاب السياسية لم يعد مرتبطا بموعد اجراء الانتخابات فحسب، فالأمر أصبح اعتياديا وبشكل يومي، وأصبح خبر انسحاب قيادي من حزب وانضمام نائب الى اخر الاكثر قراءة في الصحف والعناوين الكبرى.

وباتت السياحة الحزبية تؤرق كثيرا الساحة السياسية، نظرا لتتالي استقالات هذه القيادات الحزبية والنواب وانضمامهم الى خصوم سياسيين، حتى أصبحت هذه الظاهرة ملفتة، يرى محللون أنها تستحق الدراسة والمعالجة.

اخر هذه الجولات الحزبية كشفها عضو المكتب السياسي لحركة مشروع تونس سمير عبد الله الاربعاء 1 نوفمبر 2017، بإعلان استقالته من الحركة ومن عضوية مكتبها السياسي، وقال سمير عبد الله في تدوينة نشرها على صفحته بالفايسبوك أنها تجربة وانتهت.

وأضاف أنه اختار أن يبقى وفيّا لقناعاته وأن يحافظ على رصيد الثّقة الذي كسبته لدى الرّأي العام جسب نص التدوينة.

من جهته قرر بو جمعة الرميلي القيادي في حزب تونس أوٌلا الذي تأسس منذ أشهر، الانسحاب من النشاط السياسي بشكل عام وفسح المجال للطاقات الجديدة من الشباب.

وقال الرميلي في تدوينة له على الفيس بوك أنه قرر التخلي عن أي نشاط سياسي لا في ‘تونس اولا’ ولا في أي حزب آخر.”

في هذا الشأن، يرى المحلل السياسي عبد اللطيف دربالة في تصريح لـ”الشاهد”، أن الاشكال السياسي في تونس يتمثل في أن الممارسة الحزبية لا تزال مرتبطة بأشخاص وليس بمشاريع فكرية أو جماعية، مشددا على أن كل الاحزاب في تونس مرتبطة بأشخاص مؤسسيها ورؤسائها.

ولفت الى ان المعروف عن حركة مشروع تونس أن مؤسسها محسن مرزوق يتصرف بطريقة شخصية وفردية وانه يحمل مشروع فردي للوصول الى الحكم، وأنه يعتبر الحزب ومن ينضم اليه وحتى التحالفات الي يكونها، مجرد وسيلة لتحقيق أهدافه الشخصية، وأنه لا يتهم بتوسيع قاعدة حزبه بقدر ما يهتم لان يكون مسيطرا وحاكما للحزب.
محدث “الشاهد” أضاف أيضا أن الأحزاب التي عاشت على وقع الاستقالات والتشققات لا تمثل مرجعيات فكرية لنشاط سياسي طويل المدى كما في دول الديمقراطيات العريقة.

وأرجع تنقل السياسيين بين الاحزاب الى التصحر السياسي الذي عاشته تونس منذ عقود فضلا عن سياسة الحزب الواحد التي رسختها النظم السابقة في عهدي بورقيبة وبن علي، لافتا الى أن أحزاب المعارضة نفسها تعيش هذه الظاهرة بدليل ان عديد الاحزاب المعارضة تحافظ على زعمائها منذ عهد بن علي الى اليوم.

وخلص الى أن ممارسة الديمقراطية تتطلب وقتا وتجارب حتى تؤدي الى خلق عائلات فكرية سياسية تقوم على برنامج وأفكار تستقطب بطبيعتها كل من يتوافق مع هذه البرامج بقطع النظر عن الاشخاص.

الدريدي نور