”هذا الإتفاق سيقضي على الإنتاجية الفلاحية الوطنية”

شرعت تونس والاتحاد الأوروبي منذ أكثر من عام ونصف في مفاوضات رسمية للتوصل إلى “اتفاقية تبادل حر شامل ومعمق” في خطوة اعتبرها الاتحاد الأوروبي إشارة قوية على دعم الديمقراطية التونسية الناشئة، فيما اعتبرها العديد من الخبراء التونسيين خطوة إلى الوراء وطريقًا لمزيد من إرباك اقتصاد البلاد المتعثر.

و تهدف “اتفاقية التبادل الحر الشامل والمعمق” بالأساس إلى “الحد من الحواجز الجمركية، وتبسيط وتسهيل الإجراءات الجمركية عبر تحرير تجارة الخدمات بضمان حماية الاستثمار وتقريب القوانين الاقتصادية في مجالات تجارية واقتصادية عدة” حسب وثيقة وزعتها بعثة المفوضية الأوروبية في تونس السنىة الفارطة ، كما تهدف إلى وضع أسس فضاء اقتصادي جديد مشترك بين الاتحاد الأوروبي وتونس وضمان اندماج تدريجي أكبر للاقتصاد التونسي في السوق الأوروبية الواحدة ووجود إطار قانوني قريب جدًا أو مماثل لإطار الاتحاد الأوروبي.

و في خضم هذا الشأن، أكد عبد المجيد الزار رئيس الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري، في تصريح إعلامي الإربعاء غرة نوفمبر 2017، أن “واقعنا لا يخول لنا المنافسة وتوقيع الإتفاق الحر والمعمق مع الإتحاد الأوروبي والذي سيقضي على الإنتاجية الوطنية لأننا لسنا قادرين بإمكانياتنا الحالية على منافسة الآخرين”.

ودعا رئيس الاتحاد التونسي للفلاحة في هذا الصدد إلى حماية منظومة الإنتاج الوطني.

وأضاف الزار أنه “في صورة إمضاء الإتفاق سنقضي على كل منظومات الإنتاج الوطني”، مشيرا أن “بلدان الإتحاد الأوروبي الدول تدعم القطاع الفلاحي بطريقة غير مباشرة ولها أسبقية علينا كمنظومات وتكنولوجيا. لسنا ضد الإتفاق لكن مع التأجيل حتى التأهيل”.

اما بخصوص صندوق إعادة التأهيل، قال الزار أن “المنتوج التونسي راقي جدا ويتمتع بأحسن المواصفات العالمية”، مشيرا الى أن أن دعم المحروقات في القطاع الفلاحي “لم يتجاوز 70 مليم منذ قدم الزمن وهو دعم لا معنى له”.

كما لفت رئيس منظمة الفلاحة إلى الزيادة في أسعار البذور، مضيفا “لسنا بحاجة للدعم لكننا بحاجة لتوفير ضمانات ومناخات ملائمة وحماية السوق حيث أن الواردات باب مفتوح في الوقت الذي تتمتع فيه تونس بفائض في الإنتاج السمكي”. كما إنتقد توظيف اداءات على التصدير في هذا المجال: “من المفروض دعم الصادرات”.

وبالنسبة لعجز الميزان التجاري، أكد الزار أنه يجب وقف توريد الكماليات الفلاحية كالموز والكيوي والأفوكا “المضرة للإنتاج ولإقتصاد البلاد”، مشيرا إلى تفاقم التوريد غير المقنن والعشوائي الذي يصعب ضبطه.

يشار الى ان المفوضية الأوروبية للتجارة سيسيليا مالم ستروم اعتبرت ، في بيان سابق لها، أن هذه الاتفاقية الجديدة للتبادل الحر الشامل والمعمق، إشارة قوية جدًا وعلامة على دعم الاتحاد الأوروبي لانتعاش الاقتصاد والديموقراطية الشابة في تونس.

وقالت سيسيليا مالمستروم : “ندرك أن هناك مخاوف من الاتفاقية، ولهذا يجب أن نعمل وبتعاون كامل مع الحكومة، كما يجب أن يكون هناك حوار مستمر مع الشركات التونسية والمجتمع المدني والإجابة بشكل جيد عن الأسئلة، لإظهار أنه ليست هناك أجندة سرية وأن الاتفاقية ستكون مفيدة لتونس وستأتي بفرص اقتصادية”.

وأشارت تقارير إلى إمكانية اضمحلال ما لا يقارب عن 40% من المؤسسات الوطنية نتيجة هذه الاتفاقية نظرًا لعدم استعدادها لتحمل ضغط المنافسة للشركات الأوروبية لعدم التكافؤ في المستوى التكنولوجي والعلمي والحوافز المالية والإدارية لدى الطرفين.

واستنكرت منظمات المجتمع المدني الأورومتوسطية التونسية والفرنسية في بيان لها عقب تصويت اللجنة البرلمانية للتجارة الدولية INTA بالبرلمان الأوروبي لبدء المفاوضات حول اتفاقية التبادل الحر الشامل والمعمقALECA بين تونس والاتحاد الأوروبي، غياب رؤية للتنمية الاجتماعية في الاتفاقية وعدم الأخذ بعين الاعتبار خصوصية البلاد، وبينت أن هذه الاتفاقية التي في طور التفاوض لم تتضمن تغيرًا في الاستراتيجية بشكل يسمح لتونس بمواجهة تحديات التنمية ومطالب التشغيل والعدالة الاجتماعية.

سوسن العويني