استغلالها كبد الدولة خسائر بالمليارات

ما فتئ ملف إستغلال السيارات الإدارية يثير جدلا كبيرا خاصة في السنوات الاخيرة ، بعد أن باتت مواقع التواصل الاجتماعي تفضح الاستغلال الشخصي للسيارات الإدارية بموجب أو بدونه ، مما دفع السلطات إلى وضع هذا الملف على عاتقها من أجل وضع حدّ لهذه الظاهرة .

و أكد وزير أملاك الدولة والشؤون العقارية مبروك كرشيد ، انه سيتم بداية من مطلع شهر ديسمبر القادم تسليط عقوبة مالية قيمتها قرابة30 دينارا على مستعملي السيارات الإدارية المخالفين.

وأفاد الوزير في تصريح إذاعي ، أمس الخميس 2 نوفمبر 2017 انه تقدم بمشروع أمر لدى رئاسة الحكومة وحظي بالقبول وسيبدأ تنفيذه بداية شهر ديسمبر القادم ودخل حاليا حيز التنفيذ في إنتظار التنسيق مع الشرطة والحرس والقباضة المالية، وفق تعبيره.

وأشار كرشيد إلى أن هذا الإجراء سيمكن أيضا من قطع ممارسات التقرب والتزلف للعرف لقضاء اموره الشخصية بسيارة إدارية، مشيرا إلى ان الموظفين من هذا النوع وبإقرار هذه العقوبة سيصبح لديهم ثقافة البقاء في العمل والإبقاء على السيارة على ذمة الخدمة الإدارية، حسب تعبيره.

و يتواصل النسق التنازلي للمخالفات المسجلة في استعمال السيارات الإدارية من 14 % خلال بداية الحملة التي انطلقت في سبتمبر2016 ألى أقل من 5 % فقط خلال شهر أكتوبر من سنة 2017 .

ويعود هذا الانخفاض السريع في نسبة المخالفات في فترة زمنية وجيزة إلى فضح رواد مواقع التواصل الاجتماعي لظاهرة استغلال السيارات الادارية ، ناهيك عن ان حملة التحسيس والتوعية التي قامت بها كتابة الدولة لأملاك الدولة والشؤون العقارية في وسائل الإعلام الوطنية والجهوية كان لها رجع صدى ، اذ باتت وزارة أملاك الدولة والشؤون العقارية تنفذ سلسلة من حملات المراقبة للسيارات الإدارية على الطريق .

و كشف التقرير السنوي 23 للهيئة العليا للرقابة الإدارية والمالية بعنوان سنة 2015، عن رصد3241 نقيصة وإخلالا وأخطاء في التصرف للمؤسسات والمنشات والهياكل العمومية.

وتعلقت ابرز الاخلالات التي تمت متابعتها في المؤسسات العمومية بسوء التصرف في الموارد البشرية ( الانتدابات والترقيات) واخلالات على مستوى التصرف الإداري والمالي في المراكز الدبلوماسية والقنصلية إلى جانب صرف مبالغ مالية من دون موجب حق (ساعات عمل إضافية وتكميلية، منح تأطير)، علاوة على إخلالات في التصرّف في أسطول السيارات وفي مقتطعات الوقود.

و تميزت حملة مراقبة السيارات الادارية بتكثيف الدوريات الرقابية خاصة خلال العطل والأعياد الرسمية التي تكثر فيها عادة المخالفات، بالإضافة إلى مزيد إحكام التنسيق مع السلط الأمنية و هو ما مكن من مراقبة الاف السيارات.

وحسب الاحصائيات الأخيرة التي كشفها رئيس الجمعية التونسية لمقاومة الفساد ابراهيم الميساوي، تبلغ تكلفة السيارات الإدارية في تونس 760 مليار سنويا. وقد ارتفع عددها ليصل 84 ألف سيارة إدارية في 2015 (واحدة لكلّ 8 موظفين) بعد أن كان 73 ألف سيارة في 2012 خاصة وأنّ 64%من الدعم في المحروقات في تونس تنتفع به السيارات الإداريّة .

الدريدي نور