الإمارات تمول 33 منظمة معادية للإسلام

كشفت تقارير أمريكية عن تمويل الإمارات لحوالي 33 منظمة معادية للإسلام في الولايات، لنشر الكراهية ضده، وترويج حملات الإسلاموفوبيا، كما كشفت دفعها لأموال طائلة لتشويه صورة الإسلام في أمريكا.

جاء ذلك في مقابلة نهاد عوض، مدير عام مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية “كير”، مع موقع عربي 21، حيث أكد أن هذه المنظمات التي تشارك أبوظبي في دعمها تضغط في الوقت الحالي لإصدار قوانين تجرِّم كافة المظاهرالإسلامية في أمريكا.

رصد حركة الأموال

وأوضح أن مجلس العلاقات الأمريكية لديه وحدة بحثية، استطاعت أن ترصد حركة الأموال لتلك المؤسسات المعادية للإسلام، فهناك 33 مؤسسة تشكل نواة حركة الإسلاموفوبيا، أو مكافحة الإسلام في أمريكا، وتنفق سنويا على الأقل 60 مليون دولار في هذا الغرض، وهذا المبلغ المعلن بحسب بيانات الضرائب التي تدفعها للدولة، ويمكن الاطلاع عليها، مضيفاً أن هذه المؤسسات حاولت تمرير 81 مشروع قرار ضد الإسلام، من خلال المجالس النيابية والتمثيلية في أمريكا؛ لتحريم العمل ببعض أو جميع مظاهر الشريعة الإسلامية.

وأشار إلى أن من بين المظاهر الإسلامية التي يريدون حظرها على سبيل المثال ارتداء الحجاب أو إطلاق اللحية، أو حتى الدفن وفقا لتعاليم الشريعة الإسلامية، أو عقود الزواج الإسلامية، معتبرين هذه المظاهر “خطرا على الأمن القومي الأمريكي والثقافة الأمريكية والتركيبة الأمريكية” أو منافسة لبعض الأفكار الدينية التي يعتقدونها.

وأشار إلى أن تلك المؤسسات التي لها تواجد في الولايات الرئيسية مثل مدينة واشنطن دي سي، ونيويورك، علاوة على الولايات المحسوبة على المحافظين أو المحافظين الجمهوريين، التي تسعى إلى تمرير مشاريع قرارات وقوانين معادية للإسلام باستمرار، مضيفا ان هذه المؤسسات كان لها تأثير نسبي على مراكز صنع القرار في أمريكا أثناء حكم الرئيس أوباما، لكنها انتعشت هذه المنظمات مع وصول دونالد ترامب.

حجم الانفاق

وشدد على أن هذه المؤسسات برغم حجم الانفاق الكبير عليها إلا أن تأثيرهم محدود، خاصة أن هناك في النهاية قوانين أمريكية تحمي الأقليات، وحرية الاعتقاد وحرية التدين، بغض النظر عن هذا المعتقد الديني، سواء كان مسيحيا، أو يهوديا أو مسلما أو بوذيا أو هندوسيا، وما إلى ذلك، مبيناً ان هذا التحدي أعطى فرصة للمجتمع الأمريكي أن يتعرفوا على حقيقة المسلمين والإسلام، وكان أيضا فرصة للمسلمين أن ينشطوا للتعريف عن طبيعتهم ودينهم والدفاع عن حقوقهم وبناء تحالفات مع الآخرين. وشهد المسلمون بعد فوز ترامب ظواهر غير مسبوقة من المساندة والمؤازرة للمجتمع المسلم، من المواطنين الأمريكيين في مختلف الولايات الأمريكية.

وتطرق لتصريحات يوسف العتيبة سفير الامارات في الولايات المتحدة التي تحدث فيها عن رغبة بلاده في نشر الديمقراطية في العالم العربي حيث قال عوض، إذا كان العتيبة يتشدق بالديمقراطية، فعليه أن يترك الشعوب تختار ما يناسبها، ولا يفرض عليها بالقهر خيارات الأنظمة، سواء هنا أو هناك، على أن يكون هذا الخيار من أجل وطنهم الذي يريدونه، مطالباً بضرورة افساح المجال للشعبين السعودي والإماراتي في أن يقولوا رأيهم، وأن تترك الشعوب لتحدد لنفسها ماذا تريد أن تختار، فتلك الديمقراطية.

صعود ترامب

وأردف أن صعود ترامب إلى السلطة أعطى ضوءا أخضر وشرعية إلى المتطرفين البيض العنصريين، الذين يخشون على مستقبلهم العددي، جراء نمو الأقليات الأخرى، وتغيير طبيعة أمريكا، مؤكداً ان التوظيف السياسي لإلصاق تهمة الإرهاب بالإسلام ليست في مصلحة أمريكا ولا الحقيقة.

وعن حملات العداء والكراهية ضد المسلمين في أمريكا قال، هذه الحملات تزايدت إلى أرقام قياسية؛ وأصبحت حريات الأمريكيين بشكل عام في خطر، لا سيما نحن المسلمون، والأقليات الدينية والعرقية المختلفة كافة، مشيراً إلى ان عمليات القتل والتخريب والتهديد ضد مصالح المسلمين والتمييز العنصري ضدهم قفزت إلى مستويات غير مسبوقة، وأيضا حالة العنف في الولايات المتحدة زادت، والقتل الجماعي زاد وما إلى ذلك.

السلاح في أمريكا

وأكد ان وفرة السلاح في أمريكا وعدم وجود قوانين صارمة تحد من انتشاره، سببان رئيسيان في انتشار العنف ضد التجمعات المختلفة؛ والجريمة في أمريكا للأسف أصبحت علامة فارقة في الحياة الأمريكية، موضحاً أن الشعب الأمريكي سيدرك أن الإرهاب ليس له دين، وأن الجريمة مرض ويجب محاكمة المجرم وفقا للقانون، بدلا من أن يدمغ الدين الذي ينتمي إليه هذا المجرم بالإرهاب.

وعن اتهام الاسلام دون سواه بالارهاب أكد أن هناك ازدواجية بالفعل، ولكن يجب ألا ننحدر إلى مستوى من يتهم الإسلام، ومن المهم جدا أن أؤكد أن أمريكا دولة ليست أيديولوجية، ولكنها دولة تحترم القانون، مضيفاً ان على المسلمين والعرب سواء داخل أمريكا أو خارجها أن يستثمروا في العمل السياسي والتواصل مع الرأي العام الأمريكي، ومع صانع القرار الأمريكي، حتى يستطيعوا التغيير، وهو متاح بنسبة 100 في المائة.

وبين أن أمريكا بدلا من الاحتفاء بالتعددية الأمريكية والاستفادة من التنوع داخلها، تعاقب من خلال فئة بيضاء لها تاريخ اضطهاد ضد الأقليات الأخرى، رغم أننا نعيش في القرن الـ21، بدأت تعيدنا إلى عصور غابرة.

بن علي مجول