مؤشرات ايجابية تلوح في الأفق

تعالت أصوات التشاؤم المحذرة من الوضع الإقتصادي في تونس مع الإعلان عن الإجراءات التي تضمنها قانون المالية لسنة 2018، و صاحبت هذه الأصوات المؤشرات الإقتصادية التي تبعث موجة من الإحباط ، ولعل آخرها ماكشفت عنه إحصائيات نشرها المعهد الوطني للإحصاء ، التي أكدت تفاقم العجز التجاري مع موفى سبتمبر 2017، ليصل إلى مستوى 11480.1 مليون دينار مقابل 9326.7 مليون دينار خلال الفترة نفسها من سنة 2016.

بالمقابل توقع صندوق النقد الدولي في تقرير أصدره في أواخر أكتوبر 2017 بعنوان “آفاق الاقتصاد الإقليمي: الشرق الأوسط وآسيا الوسطى منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وأفغانستان وباكستان”،أن ترتفع نسبة النمو في عام 2018 مقارنة بسنة 2017 مرجحا أن ترتفع الأسعار لعدة أسباب اقتصادية.

وقدّر صندوق النقد الدولي أن تكون نسبة النمو في تونس في نهاية سنة 2017 في حدود 2.3 بالمائة على أن تبلغ سنة 2018 3 بالمائة،مرجعا أسباب تسجيل نسب النمو المتوقعة الى ارتفاع النمو في أوروبا التي تعد السوق الرئيسي لصادراتها ونتيجة الاصلاحات الهيكلية الداعمة وتحسن النشاط السياحي عقب تحسن الأوضاع الأمنية ونتيجة العوامل المواتية ذات الخصوصية القُطرية.

كما ورد في تقرير صندوق النقد الدولي أن التضخم في تونس من المنتظر أن يصل بنهاية عام 2017 إلى الى حدود 4.5 بالمائة وسيتقلص عام 2018 الى 4.4 بالمائة.

ومن المتوقع أن يتقلص العجز في المالية العمومية في تونس وهو ما سيقلص عجز الحساب الجاري وتخفيف الضغوط على أسعار الصرف وبناء الاحتياطات المالية.

وسيصل العجز في رصيد المالية العمومية الكلي لدى الحكومة في تونس عام 2017 الى حدود 5.9 بالمائة من اجمالي الناتج المحلي وسيتقلص هذا العجز الى حدود 5.3 بالمائة من اجمالي الناتج المحلي.

وسيقدر عجز رصيد الحساب الجاري في تونس عام 2017 بـ8.7 بالمائة وبـ8.4 بالمائة عام 2018.

وذكر ذات التقرير أن الاحتياطات الأجنبية ستزداد في تونس نتيجة التدفقات الرأسمالية الداخلة ونتيجة حدوث زيادة طفيفة في الصادرات وتحويلات العاملين في الخارج والمبالغ المنصرفة في اطار البرامج المدعومة باتفاقات مع صندوق النقد الدولي وسيساهم ارتفاع الاحتياطات الأجنبية في تثبيت أسعار العملات في بعض البلدان.

ويعود هذا التحسن الى زيادة التدابير الرامية الى احتواء دعم الطاقة مرتفع التكلفة سواء المقرر اتخاذها أو الجاري تنفيذها مثل مصر وتونس واحتواء المصروفات الجارية غير ذات الأولوية ومواصلة تنفيذ مبادرات مكافحة التهرب الضريبي وتوسيع القاعدة الضريبة.

وفي هذا السياق، أوصى صندوق النقد الدولي بضرورة مواصلة الضبط المالي وإجراء الاصلاحات اللازمة لمعالجة مواطن الانكشاف لمخاطر الديون وتعزيز تعبئة الإيرادات المحلية لتخفيف ضغوط الاقتراض.

وتوقع ارتفاع الأسعار في تونس نتيجة تطبيق آلية تعديل أسعار الوقود والانحفاض الطفيف في قيمة الدينار.

وأوصى تونس التي تحولت مؤخرا الى نظام سعر الصرف المعوّم باعتماد نظام مكتمل الأركان لاستهداف التضخم مشيرا الى أن وتيرة النمو لن تكفي لتوفير فرص العمل المطلوبة لاحتواء أعداد العاطلين عن العمل حاليا وملايين الباحثين عن وظائف الذين سيدخلون سوق العمل.

ben el kilani marwa