المعارضة تفشل في ان تكون بديلا سياسيا

يطمح المعارضون في تونس الى أن تكون لهم معارضة بنّاءة لها وزنها السياسي وثقلها الجماهيري، لكن يبقى هذا الحلم السياسي يواجه رياح تغييرات متواصلة.

ويلفت محللون للشأن السياسي أنها تكمن في ارساء تنظيم يقطع مع سياسة الزعامة والصراع على المناصب بدل انجاز معارضة حقيقة.

ويبدو أن اختلال موازين القوى بين الائتلاف الحاكم والمعارضة في تونس يمهد تمرير قوانين برغم رفضها في ظل عدم تكافئ موازين المعادلة، مما يفقد المشهد السياسي في تونس، كما يشدد مختصون على أن غياب خطاب سياسي مقنع وعدم توجه هذه الاحزاب الى المواطن بقدر صراعاتهم السياسية هو الذي يعقد التقارب السياسي ويفقد المعارضة وزنها.

في هذا الشأن يرى المحلل السياسي الجمعي القاسمي في تصريح لـ”الشاهد”، أن المشهد السياسي تتقاذفه العائلات الفكرية والايديولوجية التي فشلت الى غاية الان في ايجاد صيغة توحيدية لها حتى تكون فاعلة.

وأضاف انه رغم المحاولة الخجولة التي شكلها الائتلاف اليساري القومي( الجبهة الشعبية)، إلا ان هذه التجربة لم ترتق بعد الى مستوى توحيد مختلف أطياف المعارضة التونسية، لتكون جاهزة كبديل للتحالف الحاكم (حركة نداء تونس وحركة النهضة).

وأضاف المحلل السياسي أن هذا يعني بالضرورة ان حظوظ المعارضة في الوصول الى السلطة تبقى ضعيفة تماما مثل تأثرها على الشارع التونسي الذي مازال محدودا، وهو ما كان واضحا خلال الاستحقاق الانتخابي لسنة 2014.

محدث “الشاهد”، أشار أيضا إلى أن المعارضة لم تنجح في إقناع قاعدتها الجماهيرية ببرامجها، حيث لم تحظى مواقفها السياسية بدعم شعبي، خاصة في المحطات الكبرى منها كقانون المصالحة وغيره.

ويرى بعض المراقبين أيضا أن المعارضة التونسية تعيش “أزمة هوية” في ظل تعدد الأطراف التي تدّعي أنها تمثلها، وعدم قدرة هذه الأطراف على توحيد نفسها في تكتّل موحّد لمواجهة الائتلاف الحاكم والتأثير بشكل أكبر في القرار السياسي في البلاد، بسبب خلافاتها السياسية والأيديولوجية الكبيرة وعُقدة الزعامة.

ورغم النتائج الضعيفة التي أحرزتها في انتخابات 2014، لم تتمكن المعارضة من لملمة صفوفها بالقدر المطلوب، كما لم تتمكّن أيضا من توحيد جهودها وهيكلة وتصوراتها.

وتعيب بعض الأطراف أيضا على المعارضة المتمثلة سواء في أحزاب اليسار (الجبهة الشعبية)، أو الأحزاب الاجتماعية الديمقراطية، مثل التيار الديمقراطي، وحراك تونس الإرادة، وغيرهم، أنها لم تستطع صياغة خطاب جاذب باستثناء ما يتعلق منه بانتقاد الائتلاف الحاكم.

هذا وتسعى الأحزاب المعارضة إلى تشكيل جبهة جمهورية واسعة، هدفها خلق أغلبية برلمانية بعيدا عن ما تعتبره هيمنة “حزب النداء” و”حركة النهضة”، ومن ثم إعادة تشكيل المشهد السياسي برمته.

جابلي حنان