الخبراء يحذرون:”الاقتراض يعمق الهوة أكثر”

تعيش تونس خلال السنوات الأخيرة على وقع وضعية مـالية جدّ حرجة ، في ظلّ تراجع إيرادات عديد القطاعات الإقتصادية، فضلا عن تراجع قيمة الدينار أمام العملات الرئيسية و تآكل مخزون البنك المركزي من احتياطي العملة الصعبة ، في الوقت الذي تطالبُ فيه بتحقيق التوازن الاجتماعي و الاقتصادي و المالي ..

كل هذه العوامل، جعلت تونس تعول على مزيد القروض الخارجية التي من شأنها أن تخرجها من عنق الزجاجة وتخفف عنها عبء أزمتها..

وترتقب تونس الحصول على مجموعة من القروض الضرورية لاستعادة المبادرة الاقتصادية وإنعاش مجموعة من الأنشطة الاقتصادية أبرزها القسط الثالث من قرض صندوق النقد الدولي المقدر بقيمة 370 مليون دولار خلال الشهر الجاري.

كما تعهد الاتحاد الأوروبي بتمكينها من قرض بقيمة 534 مليون دولار خلال السنة الجارية، بالإضافة إلى ما لا يقل عن 500 مليون دولار من البنك الدولي، إضافة إلى مبلغ 150 مليون دولار من البنك الأفريقي للتنمية.

وتعول تونس على مجمل هذه القروض لتحقيق نسبة نمو اقتصادي خلال السنة الحالية في حدود 2.3 %، وفق توقعات رسمية.

كما أعلن البنك الإسلامي للتنمية، خلال ورشة عمل انتظمت في تونس العاصمة سبتمبر الفارط، وخصصت لإعداد وثيقة الشراكة الاستراتيجية للبنك الإسلامي للتنمية مع تونس (2018 – 2020) عن توفير مبلغ 1.5 مليار دولار لتمويل مشاريع تنمية في تونس على مدى السنوات الثلاثة القادمة.

وعلاوة على ذلك، تخطط تونس لتحقيق الاستفادة من الاجتماعات السنوية لمجموعة البنك الإسلامي لتنمية التي ستحتضنها بداية العام المقبل وستشهد حضور قرابة 1000 مشارك من مستثمرين وفاعلين اقتصاديين ومؤسسات تمويل، معولة على هذه الاجتماعات لتقديم مستجدات مشاريع الاستثمار والتنمية في البلاد والحصول على تمويلات لها.

في المقابل، حذر خبراء من زيادة الاعتماد على الاقتراض الخارجي، وحسب الخبير الاقتصادي محسن حسن فإن الاقتصاد التونسي بات أكثر احتياجاً للاستثمارات المباشرة أكثر من القروض.

كما أكد حسن أن مواصلة سياسة الاقتراض الخارجي لن تساعد البلاد على تحقيق الأهداف المرسومة بخفض نسبة التداين إلى 70 % من الناتج الإجمالي في غضون 2020.

ولفت الخبير الاقتصادي الى أن اللجوء إلى الاقتراض الخارجي مقابل تراجع الموارد الذاتية تسبب في خلل بالمالية العمومية والدخول في حلقة مفرغة قوامها الاقتراض من أجل سداد القروض السابقة..

سوسن العويني