أثبتت مرة أخرى النجاحات الأمنية والعسكرية التونسية

يبدو أن الاجماع على نجاح المؤسستين الامنية والعسكرية في تونس أزعجت العناصر الارهابية التي وصلت مراحل يأس متقدمة دفعها الى اللجوء إلى ما بات يعرف بـ”الإرهاب المتنكر” حسب توصيف مختصين في الشأن الامني.

وهو ما أظهرته عملية باردو أمس الاربعاء 1 نوفمبر 2017، حيث هاجم عنصر ارهابي شرطيين بسكين ، وأسفر الهجوم عن إصابة أحدهما في جبينه، بينما أصيب الآخر في عنقه وحالته خطيرة.

وأكدت وزارة الداخلية في بلاغ نشرته مساء أمس حول تفاصيل عملية الإعتداء التي قالت إن مرتكبها من مواليد 1992، يدعى زياد بن سالم الغربي.

وتتمثل صورة الواقعة حسب بلاغ الوزارة في مباغتة المعتدي لضابطين من وحدات المرور كانا يقومان بأداء واجبهما المهني المتمثل في تسهيل حركة المرور، وطعنه للرائد رياض بروطة على مستوى الرقبة ثم محاولة طعن النقيب محمد العايدي على مستوى الوجه مما تسبب له في إصابة بجبينه.

وأفاد البلاغ، أن الوحدات الأمنية المتواجدة على عين المكان، تولت في الحين التعاطي مع هذا الإعتداء، رغم محاولة هذا العنصر الإعتداء على عون أمن ثالث، وقد تمت السيطرة عليه دون اللجوء إلى إستعمال الذخيرة الحية حفاظا على سلامة المواطنين خاصة وأنّ الإعتداء تزامن مع توقيت الذروة.

وأكدت مصادر طبية أن حالة ضابط الشرطة رغم التدخل السريع والقيام بكافة الاجراءات مازالت حرجة وتتطلب انتظار ما بين 12 و48 ساعة، لأن الإصابة تسببت له في نزيف بسبب تمزق الوريد والشرايين ، كما أنه أصيب بتوقف للقلب والدورة الدموية أثناء عملية نقله إلى المستشفى.

وكان الناطق الرسمي باسم القطب القضائي لمكافحة الإرهاب سفيان السليطي، قد أفاد بأن النيابة العمومية للقطب القضائي لمكافحة الإرهاب قد أذنت بالاحتفاظ بشخص واحد وهو منفذ العملية.

وأوضح أنه المعتدي قام بتهديد ضباط الشرطة وتكفيرهم مرددا عبارات الله اكبر وطواغيت، واكد أنه ليست له سوابق عدلية وغير معروف لدى الوحدات الأمنية لكنه اعترف باعتزامه الالتحاق بمجموعات إرهابية في ليبيا وفق الأبحاث الأولية.

وفي قراءة أولية لهذه الحادثة، اعتبرها العميد مختار بن نصر رئيس المركز التونسي لدراسات الأمن الشامل في تصريح خص بـ”الشاهد”، أنها عملية يائسة وفاشلة على كل المستويات، قام بها الارهابي المذكور فقط ليثبت وجودهم وقدرتهم على الفعل ، كما ارادوا من خلالها إعادة انتاج مناخ الخوف، بعد ان نجد الشعب والمؤسسة الامنية والعسكرية في التخلص منهم.

وأضاف رئيس المركز التونسي لدراسات الأمن الشامل، أنه لم يعد لهذه العناصر أي وجود حقيقي ميداني، بعد ما نجحت الوحدات الامنية والعسكرية في ضرب قياداته وإمكانياته اللوجيستية وفقدانه الحاضنة الاجتماعية، مشيرا الى تواجد فقط بعض العناصر المتفرقة التي تؤمن بفكر التنظيمات الارهابية والتي تعهدت بردود فعل تثبت وجوده.

وأشار محدث “الشاهد” الى ان هذه العناصر ستظل تتحرك من الحين الى الاخر في محاولة لإرباك المجتمعات في مناطق أخرى أكثر أمانا بالنسبة لهم وبطرق عشوائية.

من جهته اعتبرها رئيس الحكومة يوسف الشاهد، عملية فردية نفّذت من طرف شخص فقط، داعيا الى ضرورة تواصل أخذ الحذر، رغم ما حققته تونس من نجاحات أمنية.

جدير بالذكر أن وحدات الجيش والأجهزة الأمنية تواصل منذ نحو سنة تسجيل نجاحات في التصدي للإرهاب، حيث وجهت ضربات موجعة للخلايا الجهادية المتمركزة في مرتفعات الجبال و الناشطة في الجهات الداخلية والأحياء الشعبية.

ويؤكد متابعون ان هذه النجاحات الجدية التي حققتها البلاد ساهمت في تضييق الخناق على الظاهرة الجهادية وتخفيف مخاطرها.

جابلي حنان