ياسين ابراهيم منفرد بالرأي ..والحزب يعيش حالة من التشقق

فشلت أغلب الاحزاب السياسية والقيادات الحزبية في تونس في إثبات قدرتها على مجاراة الواقع الديمقراطي والثبات، وإقناع عموم الشعب بمبادئها المتغيرة، حتى تسببت في أزمة ثقة بين التونسيين والاحزاب الناشطة، وحتى مع منخرطيها، ما ينذر بعزوف الناخبين عن الانتخابات المقبلة.

ومثل تضارب مواقفها والتراجع عن أغلبها، تأقلما مع التغييرات الطارئة على المشهد السياسي، أكبر اشكالياتها، التي خلقت مناخا من الانقسامات والتشققات، التي تعززها خاصة ظاهرة الانفراد بالرأي والحشد لكسب أكثر عدد ممكن من الاصوات.

وقد ينطبق ذلك على ما يشهده حزب افاق تونس حاليا، فبعد أشهر من انتقاده ضم وجوها تقلدت مناصب حكومية في عهد بن علي، أعلن الحزب عن انضمام كل من نزيهة زروق، وجلول الجريبي الذين تقلدا مناصب حكومية خلال فترة حكم بن علي، ويوصف الثنائي المذكور بأنهما من “صقور التجمّع”، ومن الشخصيات التي خدمت النظام وكانت قريبة منه ومنظّرة لسياساته .

يشار الى ان نزيهة زروق تقلدت منصب وزيرة للصحة ونائبة لرئيس مجلس المستشارين ولعبت دورا في الكواليس خلال سنوات ما بعد الثورة في الأحزاب ذات المرجعية التجمّعية الدستورية، وانخرطت في حزب الحركة الدستورية ابان تأسيسها من قبل حامد القروي قبل ان تستقيل منه في جانفي 2017 بعد خلاف مع عبير موسي .

وتقلد جلول الجريبي منصب وزير للشؤون الدينية من 1999 الى سنة 2004 ثم عُيّن سفيرا ورئيس المجلس الاسلامي الاعلى ،وكان ضمن وفد ترأسه عبد الله قلال والتقى في نوفمبر 2016 رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي .

وكانت رئيسة كتلة افاق تونس ريم المحجوب، قد انتقدت، قبيل انضمام زروق والجريبي، تعيين وزراء لبن علي في حكومة يوسف الشاهد معتبرة ان مثل هذه الاختيارات تمثل مؤشرا سلبيا وصورة غير ايجابية مفادها ان تونس لا تزخر بالكفاءات وكأنها عاقر .

في هذا الشأن، اعتبر عضو المكتب الوطني للحزب محمود الغزلاني في حديثه لـ”الشاهد”، هذا الاستقطاب ليس هدفه تطوير الحزب و العودة الى الكفاءات لخدمة الوطن بل هو خدمة لشخص رئيس الحزب في المرحلة المقبلة مشيرا الى أنه يستقطب من يعبر عن الولاء له.

وقال إن طريقة الاستقطاب هذه ليست المرة الاولى و انه “شخصيا ضد الاقصاء لكن هذا الامر يضعف الحزب و لا يقويه”، لافتا الى ان نسبة الاقبال على الحزب لم تتجاوز 2.5% في اخر سبر اراء بسبب تعنت رئيس الحزب و انفراده في القرارات رغم فشله في اخر مجلس وطني عندما اراد الخروج من الحكومة.

محدث “الشاهد” شدد أيضا على أن رئيس الحزب ياسين براهيم يبحث عن انصار داخل الحزب للخروج من العزلة التي يعيشها وقال إنه يعتقد نفسه انه “مولى الباتيندا”.

وكشف عضو المكتب الوطني للحزب، وجود أكثر من شقين داخل الحزب بسبب طرح انضمام مجموعة من التجمعيين يقودهم فوزي اللومي الى صفوفهم، مشيرا في سياق اخر الى أن المتحدثة باسم الحزب نفسها انتقدت انضمام وجوه تجمعية الى حزب افاق تونس، بعد أن قدمت سيرتها الذاتية طليا للانضمام الى الحكومة حسب تعبيره.

جابلي حنان