الفساد ينخر مؤسسات الدولة

تتواصل الحرب التي باشرت حكومة الشاهد في شنها خلال الأشهر الأخيرة على الفساد بخطوات ثابتة، و ذلك من خلال ترسانة الاجراءات التي تقوم بها و مصادرة أموال لرجال أعمال فاسدين ، فضلا عن إصدار قوانين جديدة تكافح الكسب غير المشروع والفساد في القطاع العام ، و اعتقالات متواترة لأطراف ثبت تورطها في قضايا فساد مالي ..

وفي خضم هذا الشأن، قال رئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد شوقي الطبيب ، في تصريح اعلامي الثلاثاء 31 أكتوبر 2017، إنّ هيأته تقدمت إلى القضاء بـ 94 ملف فساد تم رصدها خلال سنة 2016 و شملت بالأساس الشراءات والصفقات والانتدابات في الوظيفة العمومية .

وأضاف ، في الصدد ذاته، إنّ “التصدي للفساد الاداري والمالي في تونس وتفكيك منظومة الفساد فيها يتطلب مراجعة التشريعات والقوانين بإلغائها او نسخها لتكون مؤسسات الدولة قائمة على مبادئ الحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد ومواكبة للمعايير الدولية ذات العلاقة “.

و مؤخرا، جدد رئيس الحكومة يوسف الشاهد التزام حكومة الوحدة الوطنية بالمضي في حربها على الفساد، قائلا في هذا الشأن ” إما تونس أو الفساد، وأنا اخترت تونس ولا خيار أمامنا سوى الاستمرار في هذه الحرب “.

وأكد الشاهد أنه لا رجعة عن هذا المسار الذي وصفه ” بالصعب والمعقد لتغلغل هذه الظاهرة في كافة مفاصل الدولة “.

وأقر بأن الحملة على الفاسدين التي انطلقت في شهر ماي الماضي شملت إلى حد الآن ” الرؤوس الكبيرة » وستمتد إلى البقية ممن لا يزالون خارج السجون، ولاحظ أن ” حكومته هي الوحيدة التي تجرأت على شن الحرب على الفساد “، متابعا قوله ” ضحينا بأنفسنا من أجل مكافحة الفساد ».

وأضاف الشاهد أن الحكومة أطلقت إشارة الحرب على الفساد وعملت على توفير الإمكانيات المطلوبة للمؤسسة القضائية للقيام بدورها في هذه الحرب من خلال إحداث 12 محكمة إدارية في الجهات، مشيرا إلى أن الحكومة مررت في الأسبوع الفارط مشروع قانون يتعلق بالإثراء غير المشروع والذي يشمل كافة موظفي الدولة.

في المقابل، تُشير دراسة صادرة عن الجمعية التونسية لمكافحة الفساد الى “الوضع الكارثي” بالقطاع العام، حيث أفادت بأن معدل الوقت الذي يقضيه الموظف التونسي في العمل الفعلي لا يتجاوز ال8 دقائق في اليوم وهو معدّل دون المستويات العالمية بكثير، فيما لم تتجاوز أيام العمل 105 أيّام من أصل 365.

كما كشفت نفس الدراسة أنّ نسبة غياب الموظفين داخل الإدارة التونسية ارتفعت بنحو 60%، مشيرة إلى أنّ نسبة الموظفين الحاضرين بصفة قانونية في مراكز عملهم والمتغيبين ذهنيا بلغت 80%.

و لفتت الدراسة الى أنّ موظّفا من خمسة فقط يعمل والبقيّة يكتفون بالحضور الأمر الذي تسبّب في تعطيل مصالح المواطنين، وقد قدّرت الخسائر بحوالي مليون و86 ألف يوم عمل بسبب الغيابات.

من جهة أخرى، فقد طغى الفساد المالي و نظام الرشوة على الإدارات في تونس، وأظهرت اخر الإحصائيات حول إدراك الفساد الصغير في تونس التي قدمتها الجمعية التونسية للمراقبين العموميين في مارس 2015 أن قيمة الرشاوي التي دفعها التونسيون خلال السنة الفارطة بلغت حسب التقديرات الأولية 450 مليون دينار دون احتساب الهدايا أو العطايا أو الامتيازات العينية.

وبينت الدراسة أن الفساد الصغير ارتقى إلى مرتبة الوباء الذي ينخر الإدارة التونسية وأنه ظاهرة ما انفكت تتفاقم حسب 77% من التونسيين، كما أكد 27% من التونسيين أنهم شاركوا في عمليات فساد متمثلة في دفع رشاوي صغيرة تتراوح بين 5 و 20 دينار بالسنة الفارطة وتعد هذه النسبة كافية حسب منظمة الشفافية الدولية لدق ناقوس الخطر.

سوسن العويني