بداية تشقق أم أزمة داخلية متجددة

رغم فشل الخطاب السياسي للجبهة الشعبية، في الوصول إلى العمق الشعبي، ومع انه لم يكن قادرا على أن يعكس المتطلبات المنهجية والفكرية التي تطرحها الجماهير الشعبية، إلا أنه نجح عكس بعض الاحزاب في الحفاظ على تماسكه.

ولم ترتق الجبهة الشعبية في أن تكون بديلا سياسيا ناجحا، في مختلف المحطات التي مرت بها تونس، وسنحت نسبيا بإمكانية صعودها، لكن ظل صمودها في وجه التصدعات السياسية التي شهدتها البلاد أهم نقطة تحسب لها.

ويبدو ان توترات خفية تشهدها الجبهة وتحاول اخفاءها، حيث أفادت تقارير إعلامية بأن رئيس الكتلة أحمد الصديق قدم استقالته من منصبه، ونقلت نفس المصادر أن توترا داخل الكتلة كان السبب في ذلك، وهو ما أكده النائب عن الجبهة أيمن العلوي في تصريح للصباح نيوز وأردع أسباب الاستقالة إلى ما وصفه بالتوتر الطفيف الذي وقع في السير اليومي لأعمال الكتلة، مشيرا إلى أن ذلك لا يتعلق بأي خلاف سياسي داخل الكتلة أو الجبهة.

ولم يوضح العلوي طبيعة هذا التوتر، مضيفا أن كتلة الجبهة الشعبية متشبثة بالصديق رئيسا لها وأن التوتر الحاصل سيقع التعامل معه.”

في المقابل، نفى النائب بمجلس نواب الشعب أحمد الصديق خلال مداخلته الثلاثاء 31 أكتوبر 2017، على موجات الإذاعة الوطنية نفيا قطعيا ما راج حول استقالته من كتلة الجبهة الشعبية.

كما نفى أحمد الصدّيق نفيًا قاطعًا ما تداولَ من أخبار مفادهَا إنسلاخ حزبهِ (حزب الطليعة) من تحالف الجبهة الشعبيّة، واصفًا ذلكَ بـ “الشائعات الزائفة والمغلوطة”.

توضيحا لهذا التضارب في التصريحات، اكد نائب رئيس الكتلة الجيلاني الهمامي في تصريح خص به “الشاهد”، أن خبر استقالة الصديق لا أساس له من الصحة، وأنه رئيس الكتلة فقط عبر عن رغبته في عدم المواصلة لأسباب شخصية وعائلية وحتى مهنية.

وأشار الى أن أحمد الصديق طلب رسميا في اليوم البرلماني الذي خصصته الكتلة بتعويضه، غير أن كتلة الجبهة متمسكة به وترفض تعويضه، وإن كان ذلك ضد رغبته.

الهمامي أضاف أيضا أن الصديق عبر في عديد المناسبات عن رغبته في الاستقالة تحت تأثير الغضب وهدد بالانسحاب وضغط في هذا الاتجاه، لكن ذلك لا يعني بالضرورة وجود خلاف سياسي.
ويذكر أن رئيس الكتلة قد عبر منذ جوان المنقضي عن رغبته في الاستقالة لكن نواب الكتلة أثنوه عن ذلك.

يأتي ذلك في وقت تشهد فيه أغلب الاحزاب السياسية والكتل البرلمانية تشققات وانسلاخا، ما يترجم مشهد سياسي متحرك وغير ثابت، رغم أن الجبهة الشعبية رغم اختلف مكوناتها ظلت ثابتة مقارنة بعدد من الاحزاب الاخرى التي أصبحت وفق ما اعتبره محللون أشلاء سياسية.

هذا وتُنتقد الجبهة الشعبية حسب تصريحات ناشطين سياسيين محسوبين على اليسار التونسي على أنها متقوقعة على نفسها وترفض مناقشة مشروعها مع كل اليساريين، و ترفض الاخر الذي يختلف معها”.

كما يشير اخرون الى أنها تعاني من ظاهرة الزعامة السياسية و تعتبر نفسها القوة المعارضة وهي تدعي أنها المتحدث الرسمي باسم اليسار في حين أنها فشلت في أن تضم مختلف الوجوه البرلمانية او الاطراف السياسية اليسارية في البلاد” .

ورغم حضوره السياسي المتصاعد، وحتى النجاح النسبي الذي حققه خلال المحطتين الانتخابيتين الماضيتين، لم يتمكن اليسار التونسي من الوصول الى الحكم، ولم يستطع أن يكون بديلا سياسيا أمام تفاقم الأزمات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية.

جابلي حنان